بيروت: «الخليج»، وكالات
اتجهت الحرب الدائرة على جبهة لبنان، أمس الاثنين، نحو المزيد من التصعيد المتبادل وتوسيع إطار العمليات القتالية والميدانية الإسرائيلية والتوغل البري وتدمير ما تبقى من جسور على مجرى نهر الليطاني وتفجير منازل القرى الحدودية، في وقت شدد الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري على الوحدة الوطنية والتضامن بين اللبنانيين وعلى أهمية الحفاظ على السلم الأهلي، في حين دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى تطبيق «نموذج غزة» على جنوب لبنان.
تواصل القصف الإسرائيلي على لبنان مستهدفاً الجنوب والبقاع وما تبقى من جسور على مجرى نهر الليطاني لاستكمال عزل أقضية الجنوب وتقطيعها، بالتزامن مع الشروع في عملية تدمير ممنهجة لمنازل بلدات وقرى «الحافّة الأمامية» بهدف تحويل المنطقة أرضاً محروقة. واستكملت إسرائيل، أمس، عملية استهداف الجسور، حيث نسفت جسر القعقعية الذي يربط منطقة النبطية بوادي الحجير وقطاع الغندورية.
كما أغار طيرانها للمرة الثالثة على جسر برج رحال الذي يربط صيدا بصور، وعلى جسر ارزي - برج رحال، وعلى الطريق الفرعية المحاذية لجسر القاسمية الذي استهدف، الأحد، حيث صودف وجود صحفيين نجوا بأعجوبة، إضافة إلى قصف عبّارتين في القاسمية والمطرية، في وقت هدّد الجيش الإسرائيلي باستهداف جسر الدلافة بين حاصبيا ومرجعيون. وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي منذ صباح أمس غارات على عشرات البلدات في الجنوب والبقاع. كما ألحق القصف المدفعي أضراراً جسيمة ببعض البلدات الجنوبية. وقتل شخص على الأقل في غارة إسرائيلية، أمس الاثنين، على شقة في منطقة الحازمية قرب بيروت، المجاورة للقصر الرئاسي ومقرات بعثات دبلوماسية. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن حصيل الضحايا بلغت 1039 قتيلاً و2876 جريحاً منذ بدء الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
وفيما يتعلق بالوغل البري، فقد شهد محور الناقورة حامول وطير حرفا والبياضة توترا جراء الغارات الإسرائيلية وقصف مدفعي بالقذائف الفسفورية الحارقة مع تركيز على مدخل الناقورة القريب من المقر العام لقوات «اليونيفيل»، حيث سقطت قذيفة أدت إلى أضرار دون وقوع إصابات في صفوف القوة الدولية. وفي السياق أعلنت «اليونيفيل» في بيان، أمس، أن «خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، رصدت قوات حفظ السلام إطلاق نار كثيف وانفجارات في بلدة الناقورة ومحيطها، قرب مقرها العام، حيث أصيبت المباني والمناطق المفتوحة داخل المقر، مما عرّض قوات حفظ السلام للخطر. ونتيجة لذلك، تم حصر قوات حفظ السلام في الملاجئ لتجنب الإصابات».
ودارت مواجهات عنيفة في بلدة مركبا الحدودية مع تقدم دبابات ميركافا إسرائيلية بتغطية نارية من القصف المدفعي والرشقات الرشاشة.
في المقابل أعلن «حزب الله» في بيانات متتالية، أنه استهدف قواعد عسكرية إسرائيلية وتجمعات للجنود، بالصواريخ والمسيرات بينها قاعدة جبل نيريا التابعة لقاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليّات الجويّة شمال إسرائيل، وثكنة دوفيفّ مقابل بلدة يارون، مستوطنة كريات شمونة، إلى جانب صواريخ ومسيرات استهدفت العمق الإسرائيلي.
من جهة أخرى، وخلال لقاء في القصر الجمهوري بحث عون وبري الأوضاع العامة في ضوء التطورات الأمنية، وتوقفا عند التصعيد الإسرائيلي واستهداف الجسور التي تربط الجنوب ببقية المناطق اللبنانية وما يمكن أن يرتب ذلك من تداعيات. وتطرقا إلى الأوضاع الاجتماعية والإنسانية الصعبة، وشددا على الوحدة الوطنية والتضامن بين اللبنانيين في هذه الظروف الدقيقة وأهمية الحفاظ على السلم الأهلي وعدم التأثر بالشائعات التي تطلقها الجهات التي لا تريد الخير للبنان، لا سيما أن ثمة إجماع وطني على رفض التجارب القاسية الماضية وخصوصاً رفض العودة إلى الحرب الأهلية. وبعد اللقاء سئل الرئيس بري عما إذا كان مطمئناً للوضع الداخلي، فأجاب: «بوجود الرئيس عون أنا مطمئن». كما أكد رئيس الحكومة نواف سلام عقب لقائه عون، أن الحكومة تعمل على وقف الحرب في أسرع وقت.
وفي هذا السياق، دانت مصر، بأشد العبارات، تصعيد القوات الإسرائيلية لعدوانها على لبنان، واستهدافها المتعمد والممنهج للمنشآت المدنية الحيوية والبنى التحتية. وأعلنت وزارة الخارجية الإسبانية أن مدريد تعتبر تدمير البنية التحتية المدنية في لبنان انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي.
إلى ذلك، دعا سموتريتش، أمس الاثنين، إلى تطبيق «نموذج غزة» على جنوب لبنان، وقال إن نهر الليطاني جنوب لبنان، يجب أن يكون هو الحدود بين إسرائيل وبين لبنان. وأضاف سموتريتش قائلاً إنه «مثلما نسيطر على 55% من قطاع غزة علينا أن نفعل ذلك في لبنان».
