أكدت الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية، بمناسبة يوم الأم، أن تمكين المرأة ودعم الأم العاملة يمثلان ركيزة أساسية لتعزيز استقرار الأسرة وتماسك المجتمع، وجزءاً أصيلاً من الرؤية التنموية الشاملة لدولة الإمارات.
وأوضحت أن التشريعات والأنظمة الوطنية واكبت واقع الأم العاملة لتدعمها في تحقيق التوازن الأمثل بين مسيرتها المهنية ومسؤولياتها الأسرية، لتقدم الدولة بذلك نموذجاً عالمياً رائداً يترجم التقدير إلى منظومة حماية اجتماعية متكاملة تجعل من تمكين الأم استثماراً استراتيجياً في بناء مستقبل الأجيال، خاصة أن حضور الأم الفاعل في سوق العمل بات قاعدة أساسية تعكس حيويتها ومساهمتها الفاعلة.

سياسات داعمة


أكدت هند السويدي، المدير التنفيذي لقطاع المعاشات في الهيئة، أن الآثار الإيجابية لهذه السياسات الداعمة تتجاوز محيط الأسرة لتشمل المجتمع بأسره، مبينة أن شعور الأم بالأمان والاستقرار ينعكس بشكل مباشر وملحوظ على تنشئة الأبناء وتماسك النسيج المجتمعي.
وتتجسد هذه الرؤية الداعمة عملياً في إحصائيات الهيئة لعام 2025، حيث تشكل النساء نحو 68% من إجمالي المشتركين المؤمن عليهم، ويعكس هذا الحضور حجم المسؤولية المزدوجة التي تنهض بها المرأة بكفاءة، موازنة بين دورها المهني التنموي ومسؤوليتها الكبرى والأهم في بناء الأجيال.
وشددت الهيئة على أن القوانين والتشريعات التأمينية صُممت لتشكل شبكة أمان مالي حقيقية للأم، باعتباره أساس الطمأنينة والتخطيط الواثق للمستقبل، وفي خطوة استثنائية تعزز استقرارها المالي وتمنحها استقلالية أكبر في إدارة شؤون أسرتها، أتاحت القوانين للمرأة، دون غيرها من المستحقين، حق الجمع بين راتبها أو معاشها الشخصي وبين نصيبها من معاش زوجها المتوفى.
وجاء المرسوم بقانون رقم 57 لسنة 2023 ليعيد توزيع نسب المعاش على المستحقين بإنصاف، فقد رفع القانون حصة استحقاق الأرملة، أو الأرامل مجتمعات، إلى 40% من إجمالي المعاش، مقابل تخصيص 40% للأولاد من الذكور والإناث، و20% للأب أو الأم أو كليهما.

تخفيض سن التقاعد


راعت التشريعات المتطورة في الهيئة الظروف الأسرية للأمهات من خلال تخفيض سن التقاعد ومدة الاشتراك المطلوبة لغايات التقاعد بناءً على عدد الأبناء، وبموجب المرسوم بقانون رقم 57 لسنة 2023، تستحق المؤمن عليها، سواء كانت متزوجة أو مطلقة أو أرملة، المعاش التقاعدي عند انتهاء خدمتها بناءً على طلبها متى بلغت سن 55 عاماً وبمدة اشتراك تبلغ 30 عاماً.
ويتم تخفيض مدة الاشتراك بواقع سنتين وسن التقاعد بواقع ثلاث سنوات عن كل من الولدين الخامس والسادس، بينما يتم تخفيض مدة الاشتراك بثلاث سنوات ونصف وسن التقاعد بأربع سنوات عن الولد السابع.
ولبناء استقلالية مستدامة للمرأة، منحتها القوانين أدوات مرنة للتخطيط لمسيرتها المهنية والتقاعدية بثقة عالية. فقد سمح القانون رقم 7 لسنة 1999 للمرأة بشراء ما يصل إلى 10 سنوات من الخدمة الاعتبارية لتعزيز قيمة معاشها التقاعدي، مقارنة بخمس سنوات فقط للرجل.
وإلى جانب تكريس مبدأ المساواة التامة بين الرجل والمرأة في توزيع المعاش، تتسم شبكة الأمان التأمينية بمرونة عالية لتغطية مختلف التغيرات والمراحل الحياتية، حيث يُعاد صرف نصيب البنت أو الأخت من المعاش، والذي سبق إيقافه بسبب الزواج أو العمل، في حالات الطلاق أو ترك العمل.
(وام)