سأل أحد قراء «الخليج»، عن الكيفية التي حافظت بها دولة الإمارات العربية المتحدة على استمرارية الأعمال في ظل التحديات الإقليمية، والإجراءات التي مكنت الشركات من مواصلة نشاطها بثبات، وأوضح المستشار القانوني الدكتور علاء نصر أن قانون الشركات التجارية دعم الاستقرار المؤسسي عبر معايير متقدمة للشفافية والإفصاح والمساءلة، بما يدعم اتخاذ قرارات استراتيجية مدروسة، إلى جانب إتاحة مرونة في إعادة هيكلة رؤوس الأموال، وتعديل الأنظمة الأساسية لمواكبة المتغيرات.

وأشار إلى أن قانون إعادة التنظيم المالي والإفلاس يمثل إحدى أهم أدوات الاستمرارية، إذ أتاح للشركات المتعثرة إعادة هيكلة أوضاعها دون اللجوء للتصفية، مع إمكانية تعليق المطالبات القضائية مؤقتاً، ما يمنحها فرصة لاستعادة توازنها ومواصلة نشاطها.
وبين أن قانون المعاملات التجارية أسهم في تحقيق التوازن التعاقدي من خلال تنظيم أحكام القوة القاهرة والظروف الطارئة، ما مكّن الشركات من التكيف مع الأزمات دون الإضرار بمصالح الأطراف.
كما دعمت تشريعات الاستثمار الأجنبي والمناطق الحرة مرونة بيئة الأعمال، عبر إتاحة الملكية الأجنبية الكاملة في العديد من القطاعات، ما عزز ثقة المستثمرين واستمرار تدفق الاستثمارات.
وأضاف أن قانون التحكيم الاتحادي وفر آليات سريعة وفعالة لحل النزاعات التجارية خارج المحاكم، ما قلّص المخاطر القانونية، وساهم في استمرارية العلاقات التجارية.
وفي جانب المخاطر التشغيلية، عززت تشريعات الأمن السيبراني والحوكمة الرقمية قدرة الشركات على حماية بنيتها التحتية، ومواصلة أعمالها عن بعد، بما يواكب توجهات التحول الرقمي.
وأكد نصر أن تكامل هذه التشريعات مع سياسات اقتصادية مرنة أسهم في الحفاظ على ثقة المستثمرين واستدامة النمو، لافتاً إلى أن استمرارية الأعمال أصبحت جزءاً أصيلاً من الحوكمة المؤسسية، مع إلزام الشركات بخطط لإدارة الأزمات والتعافي. أن التجربة الإماراتية تؤكد أن الاستقرار الاقتصادي يقوم على بنية تشريعية متوازنة، تدعم استمرارية الشركات وتعزز مرونة السوق في مواجهة التحديات.