أصدر قطاع المناهج والتقييم بوزارة التربية والتعليم دليلاً إرشادياً جديداً موجهاً للمدارس الحكومية 2026-2027 يهدف إلى تفعيل وتعزيز القراءة لدى الطلبة وترسيخها كعادة يومية مستدامة داخل المدرسة والأسرة.
ويقدم الدليل إطاراً عملياً لتنظيم المبادرات القرائية وتفعيلها على مدار العام الدراسي، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية التي تهدف إلى بناء مجتمع معرفي قارئ وتعزيز اقتصاد المعرفة.
ويعُد الدليل والذي حصلت «الخليج» على نسخه منه مرجعاً تنظيمياً للقيادات المدرسية والمعلمين واختصاصيي مراكز مصادر التعلم، حيث يضع مجموعة من الآليات العملية لتخطيط وتنفيذ المبادرات القرائية وقياس أثرها في المجتمع المدرسي، مع التركيز على تكامل الأدوار بين المدرسة والأسرة في دعم السلوك القرائي لدى الطلبة.
يستند الدليل إلى رؤية وطنية شاملة تؤكد أن القراءة تشكل أساس التقدم العلمي والمعرفي، وأن المجتمع القارئ هو مجتمع قادر على الابتكار وصناعة الحضارة، ويعكس هذا التوجه اهتمام دولة الإمارات ببناء أجيال تمتلك أدوات المعرفة والوعي، وتسهم في مواصلة مسيرة التنمية المستدامة.

وتبرز في هذا السياق أهمية الدور الذي تلعبه المؤسسات التعليمية في غرس عادة القراءة لدى الطلبة منذ المراحل الدراسية المبكرة، بما يعزز قدراتهم الفكرية ويطور مهاراتهم في التحليل والتفكير والإبداع.
ووضح الدليل نطاق تطبيق المبادرات القرائية داخل المدارس الحكومية من خلال خطة متكاملة تقودها القيادات المدرسية بالتنسيق مع اختصاصيي مراكز مصادر التعلم والمعلمين وبالشراكة مع أولياء الأمور.
أهداف رئيسية
شدد الدليل على أهمية إدراج المبادرات القرائية ضمن التقويم المدرسي السنوي، بحيث تتحول إلى جزء من منظومة الأنشطة التعليمية والثقافية التي تنفذها المدارس بشكل منتظم.
كما حدّد مجموعة من الأهداف الرئيسة التي تسعى المدارس إلى تحقيقها من خلال المبادرات القرائية، وفي مقدمتها تمكين المكتبات المدرسية ومراكز مصادر التعلم لتكون محوراً أساسياً في نشر ثقافة القراءة، بهدف تطوير مبادرات قرائية قابلة للاستدامة طوال العام الدراسي، وليس فقط خلال المناسبات الثقافية، إضافة إلى تحفيز الطلبة على ممارسة القراءة بشكل يومي.
ومن بين الأهداف أيضاً تعزيز الشراكة مع الأسرة والمجتمع المحلي، بما يسهم في تحويل القراءة إلى نشاط مشترك يشارك فيه الطلبة وأولياء الأمور والمعلمون على حد سواء.
شهر القراءة
يوّلي الدليل أهمية خاصة للشهر الوطني للقراءة الذي تحتفي به دولة الإمارات سنوياً في شهر مارس، استناداً إلى مرسوم بقانون اتحادي يهدف إلى ترسيخ القراءة كقيمة ثقافية أساسية في المجتمع.
ويهدف هذا الشهر إلى تعزيز الارتباط بالقراءة عبر إطلاق مبادرات وبرامج مبتكرة تشجع مختلف فئات المجتمع على القراءة، إضافة إلى تنسيق الجهود بين المؤسسات الحكومية والثقافية والتعليمية لتنفيذ فعاليات نوعية تسهم في بناء مجتمع قارئ.
كما يركز شعار الشهر الوطني للقراءة لعام 2026 على تعزيز القراءة داخل محيط الأسرة، بما يعكس أهمية دور العائلة في تنمية مهارات القراءة لدى الأبناء وترسيخها كجزء من الحياة اليومية.
تخطيط المبادرات
يتضمن الدليل خطوات عملية تساعد المدارس على التخطيط الفعّال للمبادرات القرائية، تبدأ بتحديد اسم واضح وجاذب للمبادرة يعكس أهدافها ويحفز المشاركة فيها.
كما يشدد على ضرورة تحديد الفريق المسؤول عن تنفيذ المبادرة ومتابعتها، إضافة إلى تحديد الفئات المستهدفة منها، سواء من الطلبة أو المعلمين أو أولياء الأمور.
ويتضمن التخطيط كذلك تحديد مؤشرات أداء لقياس نجاح المبادرة، مثل نسبة مشاركة الطلبة، وعدد الأنشطة المنفذة، ومستوى رضا المشاركين، إلى جانب متابعة أثر المبادرة في تعزيز الإقبال على القراءة.

ويستعرض الدليل مجموعة من النماذج الإرشادية للمبادرات القرائية التي يمكن للمدارس تطبيقها وفق المراحل الدراسية المختلفة، أبرزها تخصيص 10 دقائق يومياً للقراءة الحرة داخل المدرسة، وتنظيم تحديات للقراء الصغار، وإنشاء نوادي قراءة تجمع الطلبة لمناقشة الكتب وتبادل الآراء حولها.
كما يشجع الدليل المدارس على تنظيم جلسات حوارية لمناقشة الكتب، وإعداد ملخصات لها، وتحويل محتواها إلى مشاريع إبداعية مثل العروض التقديمية أو الفيديوهات التعليمية.
ويبرز الدليل كذلك أهمية توظيف التقنيات الرقمية في دعم القراءة، من خلال استخدام الكتب الإلكترونية والمنصات التعليمية والمكتبات الرقمية المعتمدة.
مشاركة الأسرة
يشدد الدليل على أن تعزيز ثقافة القراءة لا يقتصر على المدرسة فقط، بل يتطلب مشاركة فاعلة من الأسرة، باعتبارها البيئة الأولى التي يتعلم فيها الطفل، ولهذا يقترح مجموعة من المبادرات التي يمكن تنفيذها داخل المنزل، مثل تخصيص مجلس عائلي للقراءة يجتمع فيه أفراد الأسرة لقراءة كتاب أو مناقشة قصة، إضافة إلى تخصيص 20 دقيقة يومياً للقراءة قبل النوم، وتنظيم أنشطة ثقافية مثل يوم بلا شاشات يستبدل فيه استخدام الأجهزة الإلكترونية بالقراءة والأنشطة المعرفية، وإعداد حقيبة قراءة متنقلة داخل الأسرة، وزيارة المكتبات العامة ومعارض الكتب بشكل دوري.
ويركز الدليل في مجمله على تحويل القراءة من نشاط موسمي إلى ممارسة يومية مستدامة داخل المجتمع المدرسي والأسري.
ومن خلال تكامل الجهود بين المدرسة والأسرة، تسعى المبادرات القرائية إلى بناء جيل قارئ يمتلك أدوات المعرفة والوعي، وقادراً على الإسهام في مسيرة التنمية الثقافية والعلمية التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة.