حث وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إسرائيل الثلاثاء، على اغتنام «لحظة تاريخية» لإجراء حوار مع السلطات اللبنانية، في وقت «تُترجم» بيروت «أقوالها إلى أفعال» لمواجهة تدخّل طهران في لبنان، على حد تعبيره.
في مقابلة مع وكالة فرانس برس، دعا بارو الذي زار لبنان وإسرائيل الأسبوع الماضي، الجيش الإسرائيلي إلى «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان.
تصريحات بارو جاءت تعليقا على إعلان إسرائيل عزمها إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومترا من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.
من جانب آخر، رحّب بارو بـ«القرار الشجاع» للبنان بطرد السفير الإيراني من بيروت.
وفي وقت سابق الثلاثاء، أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية إبلاغها السفير الإيراني المعيّن حديثا لدى بيروت سحب الموافقة على اعتماده. وطالبته بالمغادرة في مهلة أقصاها الأحد المقبل.
وأشار الوزير الفرنسي إلى أنّ بيروت طردت أيضا «عددا من ممثلي الحرس الثوري في لبنان»، مؤكدا أنّ «هذا ليس بالأمر الهيّن، بل هي قرارات مهمّة».
أشار بارو إلى أنّ الرئيس اللبناني جوزاف عون كرر دعوته إلى هدنة وإلى إجراء مفاوضات مع إسرائيل.
وأكد أنّ «هناك لحظة يجب اغتنامها، إنها تاريخية، وهذه اللحظة هي الآن».
وردا على سؤال بشأن السبيل للمضي قدما في ظل تحرّكات القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، قال وزير الخارجية الفرنسي إنّه يجب التأكيد باستمرار أنّ «من مصلحة إسرائيل أن تعيش في سلام وأمن مع جيرانها».
وأضاف أنّ «الخطوة الأولى لذلك، هي حوار سياسي رفيع المستوى مع الحكومة اللبنانية»، مشيرا إلى أنّ من الضروري التذكير «بالطابع التاريخي للتصريحات والقرارات الصادرة عن الحكومة اللبنانية، بينما يمر البلد في وضع هش للغاية».
- استعادة السلطة
وتابع بارو «لقد دعوت السلطات اللبنانية والإسرائيلية، من خلال نظيرَي، لاغتنام الفرصة... وفي أسرع وقت ممكن»، وذلك في حين «تُظهر» خطوات الحكومة اللبنانية أنها «تترجم أقوالها إلى أفعال».
واعتبر الوزير الفرنسي أنّه لم يكن هناك أي خطأ في التقدير في ما يتعلق بعملية نزع سلاح حزب الله.
وقال «لست أنا من يقول إنّها (هذه العملية) كان لها تأثير، بل الجيش الأميركي وحتى السلطات الإسرائيلية، اعترفوا بذلك مرة خلال الأشهر التسعة التي استمرّت فيها عملية نزع السلاح هذه».
وفي كانون الثاني/يناير، أعلن الجيش اللبناني إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع السلاح هذه التي تشمل المنطقة الواقعة بين الحدود الإسرائيلية ونهر الليطاني.
ويقع نهر الليطاني نحو 30 كيلومترا شمال الحدود الإسرائيلية.
وقال وزير الخارجية الفرنسي «الأرقام التي قدمها الجيش الأميركي معبّرة: الكثير تم إنجازه»، مضيفا «هل كان كافيا لاعتبار أنّه تم إنجاز نزع السلاح؟ من الواضح لا، لأنّه كان مجرد المرحلة الأولى من خطة من خمس مراحل».
وتابع «هناك إذا الكثير من العمل الذي يتعيّن القيام به لاستعادة سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها. وهدفنا هو دعم السلطات اللبنانية، وتعزيز الجيش اللبناني».
من جهة أخرى، حذر من مواصلة التصعيد في لبنان، مشيرا إلى أنّه «سيصبح من الصعب للغاية إجراء مناقشات كتلك التي نأمل أن نشهدها، وذلك بحكم طبيعة الوضع الراهن».
وبشأن محادثات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، رفض بارو الإفصاح عمّا إذا كانت فرنسا مشاركة خلف الكواليس في مناقشات محتملة بوساطة باكستانية.
والإثنين، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ واشنطن تجري محادثات «جيدة جدا» مع طهران لإنهاء الحرب. وقال أنها تتواصل مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، مشيرا إلى أنّه «الرجل الذي أعتقد بأنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم». لكنه أوضح أنه ليس المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.
وبينما يبدو أنّ سلطنة عُمان أُصيبت بخيبة أمل جراء تجاربها السابقة كوسيط في المفاوضات بين الطرفين، تدخّلت دول أخرى تربطها علاقات ودية مع طهران وواشنطن لتمرير الرسائل بين الجانبين، وعلى الأخص مصر وباكستان وربما تركيا.
وأكد وزير الخارجية الفرنسي مجددا موقف فرنسا في حال إجراء مفاوضات جوهرية، والمتمثّل في أنّه «سيتعيّن على النظام الإيراني تقديم تنازلات كبيرة وتغيير جذري في الموقف يسمح بالتوصل إلى حل سياسي... ويؤدي إلى تمكين إيران من العيش بسلام مع جيرانها والتوقف عن تشكيل تهديد لإسرائيل والمنطقة، وصولا إلى أوروبا».