كشفت تقارير إسرائيلية، أمس الخميس، أن الاحتلال يسعى إلى ترسيخ «الخط الأصفر» كحدود فعلية وواقع دائم داخل قطاع غزة، عبر تمركز عسكري واسع وبناء بنى تحتية دائمة، في ظل غياب خطة انسحاب واضحة، في وقت واصل الجيش الإسرائيلي خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في مختلف مناطق قطاع غزة، غبر الغارات الجوية والقصف المدفعي موقعاً المزيد من الضحايا بين الفلسطينيين، بالتزامن مع غرق مئات خيام النازحين بفعل المنخفض الجوي والأمطار الغزيرة على القطاع.
وأوضحت التقارير أن معطيات وتحليلات حديثة تظهر تصاعداً في المحاولات الإسرائيلية لتثبيت ما يُعرف ب«الخط الأصفر» داخل قطاع غزة، بوصفه خطَ فصلٍ ميداني يتحول تدريجياً إلى واقع حدودي فعلي، في ظل تمركز عسكري متزايد وبناء بنى تحتية ومواقع دائمة، بما يترك أكثر من نصف مساحة القطاع تحت السيطرة الإسرائيلية، من دون وجود آلية واضحة للانسحاب منه، وبحسب ما أوردته صحيفة «هآرتس»، أمس الخميس، استناداً إلى تحليل صور أقمار صناعية ومصادر أمنية، فإن الجيش الإسرائيلي كثّف في الأشهر الأخيرة من تمركزه على طول هذا الخط، عبر إنشاء مواقع عسكرية جديدة، وتنفيذ أعمال بنية تحتية واسعة، ونقل معدات وتجهيزات إليها، إلى جانب تنفيذ مشروع هندسي واسع يتمثل بإقامة حواجز ترابية تمتد على عشرات الكيلومترات، في خطوة تعزز الطابع الدائم لهذا الخط الحدودي، وتشير المعطيات إلى أن هذا الخط، الذي أعلن عنه عقب وقف إطلاق النار في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، يضع نحو 54% من مساحة قطاع غزة تحت السيطرة الإسرائيلية، فيما تواصل القوات توسيع هذا النطاق فعلياً عبر تجاوز الخط المعلن، من خلال وضع كتل إسمنتية، وهدم مبانٍ، وتهجير سكان من مناطق إضافية.
من جهة أخرى، واصل الجيش الإسرائيلي، لليوم ال168 على التوالي، خرق وقف إطلاق النار والهدنة في قطاع غزة، والتي دخلت حيز التنفيذ في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وأدّت الخروقات الإسرائيلية خلال الساعات الماضية إلى مقتل اثنين من المواطنين وإصابة عدد آخر في مختلف مناطق القطاع، وصباح أمس الخميس تجدد إطلاق النار والقصف المدفعي من آليات إسرائيلية شرقي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، وقصفت مدفعية إسرائيل شرقي مدينة غزة.
وفي سياق منفصل، أدى تواصل سقوط الأمطار إلى غرق عدد كبير من الخيام في مختلف مناطق النزوح في قطاع غزة، ودخلت المياه إلى الخيام في كثير من المخيمات في تكرار مأساوي لمعاناة النازحين. وأصيب 3 أشخاص نتيجة سقوط حائط على خيام النازحين قرب وسط مدينة غزة، بسبب الأمطار الغزيرة والرياح المصاحبة للمنخفض الجوي، وأوضح الدفاع المدني أن الإصابات وقعت قرب محطة أبوعاصي في شارع الوحدة، وسط المدينة. وأدى المنخفض الجوي الذي ضرب القطاع طوال ساعات الليل وأمس الخميس إلى تفاقم معاناة آلاف العائلات النازحة في مختلف المناطق، وتسربت مياه الأمطار إلى داخل مراكز الإيواء المؤقتة والخيام القماشية والبلاستيكية، التي تفتقر إلى أدنى مقومات الحماية من العوامل الجوية، ما أجبر النازحين على قضاء الليل في محاولات لنزح المياه وحماية أمتعتهم المتبقية.
في غضون ذلك، تمكن سبعة عشر مريضاً وثلاثين مرافقاً من السفر عبر معبر رفح البري أمس الخميس لتلقي العلاج في الخارج. وتولّت فرق الهلال الأحمر جميع الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المرضى ومرافقيهم أثناء النقل، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية والجهات المختصة.
وأكَّدت الجمعية أن عمليات الإجلاء الطبي جزء من دورها الإنساني المستمر في دعم المرضى والجرحى، وتسريع وصولهم إلى العلاج الخارجي في ظل الضغط الكبير على المرافق الصحية داخل قطاع غزة.(وكالات)