بيروت: «الخليج»، وكالات

احتدم القتال في جنوب لبنان، أمس الجمعة، مع اتساع رقعة التوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية وتصدي «حزب الله» المتكرر لهذه المحاولات وسط تهديدات إسرائيلية بان المعارك البرية في لبنان ستزداد قوة وضراوة في الأيام المقبلة، واتهامات ضمنية للحكومة اللبنانية بأنه «إذا لم تنزع سلاح حزب الله فنحن من سيفعل ذلك»، في وقت حذرت المفوضية الأممية للاجئين من خطر «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب، وأكد «الصليب الأحمر» الدولي أن الوضع الإنساني يتدهور سريعاً في لبنان.

وجدّدت إسرائيل، أمس الجمعة غاراتها على ضاحية بيروت الجنوبية ضد ما تسميه «بنى تحتية» تابعة لحزب الله، الذي أعلن بدوره خوض اشتباكات مباشرة مع قواتها في قريتين قرب الحدود في جنوب لبنان، وشنّ الجيش الإسرائيلي، من دون سابق إنذار، غارة على منطقة تحويطة الغدير، قبل أن يعلن في بيان البدء «بشن غارات على بنى تحتية لحزب الله في الضاحية الجنوبية»، وإنذار سكان سبعة أحياء رئيسية فيها بإخلائها، وذكرت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارة على تحويطة الغدير أسفرت عن مقتل شخصين، في وقت ذكرت تقارير إعلامية أن الجيش الإسرائيلي «أعلن اغتيال اللبناني محمد حسن بشير، وهو قائد كبير في منظومة الصواريخ التابعة ل(حزب الله)، وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، ارتفع عدد الضحايا في لبنان إلى 1142 قتيلاً و3315 جريحاً منذ بدء الحرب.

كما شنّت إسرائيل سلسلة غارات، أمس الجمعة، على مناطق عدة خصوصاً في جنوب البلاد، أسفرت إحداها على بلدة السكسكية في قضاء صيدا عن مقتل (أربعة مواطنين وإصابة ثمانية بجروح) في حصيلة أولية، بحسب وزارة الصحة، وفي منطقة البقاع، أسفرت غارة على بلدة البزالية عن مقتل امرأة حامل بتوأمين وإصابة سبعة آخرين بجروح، وفق وزارة الصحة.

وواصل حزب الله من جهته تبني هجمات ضد مواقع عسكرية ومستوطنات في إسرائيل، وضد قواتها في جنوب لبنان، حيث أعلن خوضه اشتباكات مباشرة في قريتين قرب الحدود مع إسرائيل، وأورد الحزب في بيان أن مقاتليه اشتبكوا مع قوات الجيش الإسرائيلي في بلدتي البياضة وشمع من مسافة صفر بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة، وتقع بلدة البياضة الساحلية المجاورة لشمع على بعد ثمانية كيلومترات من الحدود مع إسرائيل.

وهدد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إفي ديفرين بالقيام بنزع سلاح حزب الله إذا لم تلتزم الحكومة اللبنانية بتنفيذ هذا الالتزام. وقال: إن الحزب لا يزال ينشط وينفذ هجمات من جنوب لبنان رغم الإعلانات الرسمية السابقة. وسبق أن أعلن الجيش الإسرائيلي​، عن إصابة ضابط وجندي الليلة قبل الماضية أنهما أصيبا بجروح خطِرة بانفجار قنبلة يدوية تابعة للجيش أثناء اشتباك بجنوب لبنان.

وبعد نحو أربعة أسابيع من الحرب، أكد المدير الإقليمي للشرق الأدنى والأوسط في اللجنة الدولية للصليب الأحمر نيكولاس فون آركس، عقب لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون، أن الوضع الإنساني في لبنان يتدهور يومياً وأن المدنيين هم من يدفعون الثمن الأكبر، ونقل بيان للرئاسة اللبنانية عن فون آركس قوله: إن الوضع الإنساني يتدهور يوما بعد يوم، لافتاً إلى نزوح آلاف المدنيين من بلداتهم وقراهم، كما لفت إلى أن اللجنة أسهمت في تأمين المياه لأكثر من 800 ألف شخص في لبنان، إضافة إلى إيصال مساعدات أساسية لنحو 10 آلاف شخص في القرى المتضررة. كما حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة أمس الجمعة من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وذكرت المفوضية أن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم منذ الثاني من آذار/مارس، حين اندلعت الحرب على جبهة لبنان. وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحفيين في جنيف متحدثة من بيروت، لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية.

وأشارت نلحظ هنا في لبنان أزمة اقتصادية تتفاقم على نحو مقلق. واستطردت «أكثر من 136 ألف نازح يعيشون في 660 ملجأ جماعياً، أغلبيتها مدارس مكتظّة، وحتّى لو نزحوا، هم لا يشعرون بالأمان.

إلى ذلك، جدّدت سفارة المملكة العربية السعودية دعوتها إلى المواطنين السعوديين الموجودين على الأراضي اللبنانية لمغادرة البلاد بشكل فوري، التزاماً بقرار منع السفر إلى لبنان، وأوضحت السفارة.