بيروت - «الخليج»، وكالات:
كثفت إسرائيل، أمس السبت، غاراتها على لبنان، وعلى الجنوب تحديداً، في محاولة مستمرة لإنشاء «منطقة عازلة» عبر تعميق توغلها البري الذي يواجه مقاومة عنيفة، عبر كمائن متنقلة أوقعت خسائر بشرية ومادية في صفوف الجيش الإسرائيلي، الذي أكد بدوره وقوع قتلى في صفوف «حزب الله»، بينما قتل عسكري لبناني في غارة على منطقة دبر الزهراني، وبالمقابل، واصل «حزب الله» إطلاق الصواريخ والمسيّرات على المستوطنات الحدودية وأهداف في عمق الداخل الإسرائيلي، وبينما ندد الرئيس اللبناني جوزيف عون باستهداف إسرائيل لثلاثة صحفيين في جنوب لبنان، معتبراً أنها «جريمة سافرة»، تصاعدت أزمة طرد السفير الإيراني في لبنان وسط إصرار من الحكومة على وضع قرارها موضع التنفيذ، وإصرار بالمقابل من الجانب المعترض على القرار الرسمي، حيث يفترض أن المهلة الممنوحة للسفير الإيراني لمغادرة لبنان انتهت مساء أمس.
وشنّت إسرائيل «سلسلة غارات» فجر أمس السبت على بلدات مجدل سلم وكفرا والحنية وتولين وعدلون في جنوب البلاد.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن غارات إسرائيلية استهدفت «مبانٍ سكنية وتجارية ومحطة محروقات» في مدينة النبطية. كما أفادت عن ضربات على بلدات حدودية لا سيما بلدة الطيبة مع «محاولة تقدم للقوات الإسرائيلية نحو منطقة الليطاني». وأعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 9 ضباط وجنود من قواته خلال المواجهات على الجبهة الشمالية مع «حزب الله» جراء استهدافات بأسلحة صاروخية.
من جهته، أعلن حزب الله في بيانات صباح أمس السبت أنه استهدف تجمعات للقوات الإسرائيلية في دبل، وهي بلدة حدودية ذات غالبية مسيحية، لا يزال جزء من سكانها يقطنون فيها رغم الحرب، مشيراً إلى استهداف دبابة ميركافا إسرائيلية «بمحلقة انقضاضية» في البلدة. وأعلن كذلك عن قصف «مقرّ قيادة المنطقة الشماليّة» في الجيش الإسرائيلي الواقعة شمال مدينة صفد بدفعة صاروخية. كما ذكر الحزب في بيان أنه: «بعد رصد تحرّكات قوة من الجيش الإسرائيلي عند بيدر الفقعاني في بلدة الطيبة تتقدّم نزولا باتجاه مجرى نهر الليطاني في منطقة بيدر النهر، استدرجها مقاتلو الحزب إلى كمين ناري مُحكم وقاموا باستهدافها بالأسلحة الصاروخية والقذائف المدفعية والمحلّقات الانقضاضية». وأشار إلى أن مقاتليه استهدفوا مستوطنات المالكيّة وافيفيم وشلومي بصليات صاروخيّة»، كما«تصدوا لطائرة استطلاع مأهولة من نوع (آر. سي 12) في أجواء البقاع الغربي، وإجبارها على التراجع».  
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه«قضى في بيروت على عنصرين بارزين في وحدة الاتصالات التابعة لحزب الله». وأنذر جيش الاحتلال الإسرائيلي، بإخلاء سبع مناطق في جنوب لبنان.  
وارتفعت حصيلة الضحايا في لبنان منذ بدء الحرب، إلى 1189 قتيلاً، و3427 مصاباً، وفقا لما أعلنته وزارة الصحة العامة اللبنانية، في تقريرها اليومي الصادر عن مركز عمليات الطوارئ. وكانت الوزارة أعلنت أمس، مقتل الصحفي في قناة«المنار»علي شعيب، والإعلامية في قناة«الميادين» فاطمة فتوني وشقيقها المصور الصحفي عباس فتوني، وشخص آخر. وكان وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين أعلن أمس السبت أن 46 مسعفاً وخمسة عاملين في القطاع الصحي في لبنان قتلوا بضربات إسرائيلية منذ بدء الحرب مطلع آذار/مارس.
ودان الرئيس اللبناني جوزيف عون أمس السبت الغارة التي أدّت إلى مقتل المراسلين. وقال في بيان«مرة أخرى يستبيح العدوان الإسرائيلي أبسط قواعد القوانين الدولية والقانون الدولي الإنساني وقوانين الحرب، باستهدافه مراسلين صحفيين، هم في النهاية مدنيون يقومون بواجب مهني»، مضيفاً أنها«جريمة سافرة تنتهك جميع الأعراف والمعاهدات التي يتمتع الصحفيون بموجبها بحماية دولية في الحروب».
من جهته، اعتبر رئيس الوزراء نواف سلام أن استهداف الصحفيين«انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني».
إلى ذلك، تصاعدت أزمة طرد السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني وسط إصرار من الحكومة على وضع قرارها موضع التنفيذ، يقابله تصعيد صوتي من الثنائي الشيعي المعترض على القرار الرسمي. حيث تنتهي اليوم الأحد المهلة التي منحتها وزارة الخارجية للسفير المسحوب اعتماده ليغادر لبنان قبل أن يصير وجوده على الأراضي اللبنانية مخالفة تقع تحت طائلة المسؤولية، وتستوجب الملاحقة القانونية.