قبل العدوان الإيراني على الإمارات وبلدان الخليج العربي، وبعض البلدان العربية بحوالي الشهر، كانت دبي تحتفي بالنوابغ العرب وغير العرب من متخصصين في الكيمياء والفيزياء، والطب، والاقتصاد، والتعليم الجامعي العالي، وفي الوقت نفسه كانت دبي تحتفي بالفائزين العالميين بجائزة نوبل من علماء وأدباء استحقوا مجدهم الأدبي والعلمي بكفاءة وحضور عالمي تكثف في دبي على شكل دولة احتفائية مدنية حضارية هي دولة العقول والمعرفة والابتكار والإبداع الذي هو من صنع إبداع الذكاء الصناعي، وأي ذكاء اختراعي آخر.
هذه دبي قبل الحرب بأيام قليلة.. مدينة علماء وأدباء شرق العالم وغربه، وشماله وجنوبه، وأيضاً، استقبلت دبي قمة حكومات العالم، ونظّمت حدثاً استثنائياً التقت فيه أبرز النخب الحكومية، والقيادية، والاقتصادية ضمن ثقافة إنسانية واحدة هي ثقافة الحوار، والتعايش والقبول الإنساني الحرّ القائم على عقول حرّة أيضاً تفكر بالمستقبل وللمستقبل الذي هو استثمار حقيقي لأية دولة في العالم.
هذه وقائع دولية كبرى شهدتها دبي قبل أسابيع قليلة، ولم تجف بعد أقلام الصحفيين والكتّاب الذين غطّوا رواية دبي، وكل منهم كان حلمه أن يحظى بسبق صحفي أو إعلامي يمثل ما رآه هذا الصحفي أو ذاك بعينيه، وما عاشه على الأرض الإماراتية، وهي في كل الأحوال أرض الواقع لا أرض الخيال، لكن الشغف العالمي والصحفي بدبي وبالإمارات عموماً كان يتحدث بلسان الخيال..
آلاف الصحفيين، وآلاف الكتّاب.. الحيادي منهم وغير الحيادي، المعبّأ وغير المعبّأ، الباطني منهم وغير الباطني، النفعي وغير النفعي، الموضوعي والنقدي.. كلهم انبهروا بنموذج دبي، وحوّلوا هذا الانبهار إلى مادة إعلامية حيّة في جرائدهم وتلفزيوناتهم التي نادراً ما تنشر عن الخيال، ولكن لأن خيال دبي حقيقة ومعرفة ورؤية، امتلأت إعلاميات الشرق والغرب بنموذج الإمارات المتمثل واقعياً في تجربة دبي، التي تحوّلت من تجربة إلى سياق، وفكرة، وحلم يراود كل من رأى النموذج على حقيقته الإماراتية.
هذه دبي، الشجرة التي يرميها البعض الآن بالحجارة، لكن المضحك في هذا الرجم الضعيف والساذج، أن هذه الحجارة، ترتد، لتسقط على رؤوس الراجمين، المرجفين، والمرتجفين..
يرتجف الضعيف وقليل الإدراك من قصة دبي، ومن هنا ينشأ أسوأ ما في قلب الكائن البشري وهو الحسد الذي يكبر ويكبر بالغلّ وعناء القلب، إلى أن ينفجر هذا الحسد بحامله، ويحوّله إلى كيان مفرّغ تماماً من المعنى ومن الحضور، سواء كان هذا الكيان فرداً، أو مؤسسة، أو نظاماً، أو أيديولوجية.
إذا كنت لا تعرف نموذج دبي.. أتريد أن تعرفه مرة ثانية وثالثة ورابعة، إنها تحدّي القراءة العربي، وهي عاصمة الإعلاميين العرب وغير العرب، وهي مدينة القمم لا منحدر القيعان.. وإذا أردت واصل ضربك للشجرة، فكل حجارتك ستقع على رأسك..
واللي ما يطول العنب حصرم عنه يقول..