لم يعد السعي وراء الجمال المثالي حكراً على النساء، فاليوم يواجه الرجال نفس الضغوط الصارمة. ومع انتشار إجراءات التجميل باستخدام البوتوكس والفيلر بين المشاهير الذكور، تظهر علامات تحول هوليوود إلى ساحة تحدي جديدة للرجال.

لكن هل يعكس ذلك المساواة أم مجرد عبء نفسي جديد؟

باري كيوغان: قصة نجم تعرض للتنمّر بسبب مظهره


واجه النجم الإنجليزي الشهير باري كيوغان الحاصل على جوائز بافتا، موجة كبيرة من الانتقادات بعد تغييرات في ملامحه نتيجة الحق بالبوتوكس والفيلر، مثل الشفاه الممتلئة والفك المحدد، مما دفعه للابتعاد عن الأماكن العامة والتفكير في حياته المهنية.


قال كيوغان في مقابلة مع موقع People:«هناك الكثير من الإساءات حول مظهري..وذلك تجاوز مرحلة التنمر»

نجوم آخرون حول العالم يتبعون نفس الاتجاه


لم يقتصر الأمر على كيوغان، بل لاحظ الجمهور تغييرات مشابهة لدى ريان غوسلينغ، الذي ظهر بوجه أكثر امتلاء في احتفاله بعيد ميلاد إيفا مينديز، وكذلك جيم كاري وديفيد بيكهام الذين تعرضوا لتعليقات واسعة حول ملامحهم الجديدة.

وتتضح هنا ظاهرة الوجه الهوليوودي الجديد للرجال باستخدام «البروتوكس» وهو مزيج من البوتوكس والفيلر ويشمل:


خدود ممتلئة


فك محدد


مظهر شبابي مشدود

إحصاءات مقلقة: رجال يلاحقون التجميل بنفس وتيرة النساء


أشارت دراسة حديثة إلى تحول ملموس في سلوك الرجال تجاه التجميل، حيث أظهرت أرقام جمعية الجراحين التجميليين البريطانيين أن 23% من الرجال بين 18 و34 عاماً في المملكة المتحدة خضعوا للبوتوكس أو الفيلر أو الفينير للأسنان، مقارنة بـ 21% من النساء في نفس الفئة العمرية.


كما سجلت عمليات شد الوجه والعنق لدى الرجال ارتفاعا بنسبة 26% بين عامي 2024 و2025، مما يعكس زخما متزايدا في سعيهم للحفاظ على مظهر شبابي ومتجدد، بحسب موقع إندبندنت.


وتبرز هذه الإحصاءات حجم الضغط النفسي والاجتماعي الذي يعيشه الرجال، خاصة الشباب، وسط ضغوط المجتمع ووسائل التواصل التي تفرض معايير جمالية صارمة.

تأثير الإنترنت: الجمال وسيلة للهيمنة


يلعب مجتمع «الرجال المشاهير» على الإنترنت من مؤثرين وبلوغرز وفنانين، دوراً بارزاً في تعزيز فكرة أن المظهر الجذاب يحقق مكانة اجتماعية أعلى، ونجاحاً في العلاقات العاطفية، إلى جانب زيادة الجاذبية.

ويبرز هنا برادن بيترز المعروف باسم كلافيكولار، المؤثر الشهير الذي يدعو إلى ما يسمى “looksmaxing” لتعظيم الجاذبية بأي وسيلة، بما في ذلك الجراحة أو أساليب متطرفة.

وسائل التواصل وارتفاع توقعات الجمال


جعلت الصور عالية الدقة، الاجتماعات بالفيديو، والمنصات الاجتماعية الرجال أكثر وعياً وأحياناً قلقاً بشأن مظهرهم.


لم يعد مجرد تحسين بسيط، بل أصبح سباقاً مستمراً نحو الكمال.

الخطر النفسي: أزمة ثقة متزايدة


خلف كل هذه التغييرات يكمن شعور عميق بعدم الرضا عن الذات، خاصة لدى الشباب والمراهقين الذين يتأثرون بسهولة بالمعايير الجديدة، مما يجعلهم أكثر عرضة للضغط النفسي.


وقد يكون اللجوء للبوتوكس والفيلر، حلاً مؤقتاً، لكنه غالباً ما يفتح باباً لا نهاية له من التغييرات المستمرة.


وأظهرت قصة باري كيوغان أهمية مواجهة المشاعر الداخلية بدلاً من الاكتفاء بتغيير المظهر الخارجي.