بيروت: «الخليج»، وكالات
تصاعدت حدة المواجهات على جبهة لبنان، أمس الأحد، وسط غارات إسرائيلية كثيفة شملت الجنوب والبقاع، وفي المقابل إطلاق عشرات الصواريخ من لبنان على أهداف إسرائيلية، سواء في مستوطنات الحافة الحدودية أو في العمق، وبينما احتدم القتال على محاور التوغل البري، يبدو أن الجيش الإسرائيلي حقق تقدماً محدوداً في بعض المحاور بعد الالتفاف على قرى لبنانية.
وأمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتوسيع «المنطقة العازلة»، بينما تحدثت تقارير إخبارية عن اعتزام إسرائيل إبقاء قواتها في جنوب لبنان «لأشهر طويلة وربما لسنوات»، في حين أكدت مصادر دبلوماسية لبنانية أن السفير الإيراني لن يغادر لبنان رغم انتهاء المهلة الممنوحة له.
وتواصلت الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان أمس الأحد، بينما كرر الجيش الإسرائيلي في بيان إنذار سكان أحياء واسعة في ضاحية بيروت الجنوبية بالإخلاء تمهيداً لقصفها بذريعة أنها تضمّ بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله. وذكر مصدر مطلع من الجيش اللبناني أن القوات الإسرائيلية المتوغلة في الجنوب أمكنها الوصول إلى مجرى نهر الليطاني بعد التفافها على بلدة عيترون.
وأضاف المصدر أن القوات المشار إليها سيطرت على بلدة البياضة وأقامت قواعد لها فيها. ما يمنحها السيطرة النارية على الطريق الساحلي الممتد حتى مدينة صور بمسافة تقارب 25 كم.
وبلغت حصيلة ضحايا الغارات الإسرائيلية منذ بدء الحرب على لبنان 1238 قتيلاً، من بينهم 52 مسعفاً و124 طفلاً، وفق وزارة الصحة. وجدد الجيش الإسرائيلي أمس الأحد تهديده باستهداف سيارات الإسعاف والمرافق الطبية في لبنان، متهماً حزب الله باستخدامها بشكل «عسكري».
من جهة أخرى، أعلن نتنياهو، أمس الأحد، أنه أمر الجيش بالعمل على «توسيع المنطقة العازلة». وخلال زيارة قام بها لقيادة الجبهة الشمالية، قال نتنياهو «في لبنان، أمرت للتو الجيش بتوسيع المنطقة العازلة القائمة بشكل أكبر».
وأضاف «الهدف من ذلك هو احتواء خطر أي هجوم (يشنه مقاتلو حزب الله) بشكل نهائي، ومنع إطلاق صواريخ مضادة للدبابات على الحدود». وقال إن حزب الله لا يزال يحتفظ ب«إمكانات محدودة» لإطلاق الصواريخ على إسرائيل.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أمس الأحد أنه نفذ عملية عبر جبل الشيخ من الجانب السوري إلى جنوب لبنان، تخللها عبور المشاة «الحدود من خلال التسلق في الثلوج... بهدف تمشيط المنطقة وجمع المعلومات الاستخبارية». كما أعلن الجيش الإسرائيلي كذلك مقتل جندي هو الخامس منذ اندلاع الحرب مع حزب الله، إضافة إلى إصابة ثلاثة آخرين.
من جهته، أعلن حزب الله في نحو 30 بياناً استهداف تجمعات لجنود ومواقع عسكرية على جانبي الحدود. وقال إنه اشتبك «مع قوّة من الجيش الإسرائيلي بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة من مسافة صفر في بلدة شمع» القريبة من الحدود.
كما أعلن حزب الله استهداف مروحية في أجواء بلدة العديسة الحدودية بصاروخ دفاع جوي وإجبارها على الانسحاب.
وأعلن استهداف تجمع لجنود وآليات الجيش الإسرائيلي في موقع المالكيّة بصلية صاروخية. وكانت قيادة الجيش اللبناني نعت اثنين من عناصر صف الضباط قتلا في غارتين إسرائيليتين على بلدتي دير الزهراني وكفرتبنيت بالنبطية يوم السبت.
في غضون ذلك، رجحت تقديرات أمنية إسرائيلية أن العمليات العسكرية في لبنان مرشحة للاستمرار لفترة طويلة، في ظل توجه الجيش الإسرائيلي للإبقاء على قواته البرية في عمق الجنوب اللبناني لأشهر وربما لسنوات، حتى في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار. وأشار تقرير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس الأحد، إلى أنه بعد مرور شهر على بدء المواجهة مع إيران، تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها البرية في جنوب لبنان، حيث تعمل تحت نيران مكثفة تشمل قصفاً مدفعياً وصواريخ مضادة للدروع وقذائف هاون.
وتأتي هذه التقديرات بالتوازي مع مساعٍ إسرائيلية لتوسيع ما تصفه ب«الحزام الأمني» داخل لبنان، في ظل قناعة لدى الأجهزة الأمنية بأن الدولة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح حزب الله، وهو ما تستخدمه إسرائيل ذريعة لمواصلة تمركز قواتها داخل الأراضي اللبنانية والإبقاء عليها كحاجز يفصل «التهديد» عن البلدات الحدودية.
إلى ذلك، ذكر مصدر دبلوماسي إيراني أن السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني سيبقى في لبنان بعدما انتهت أمس الأحد مهلة منحته إياها وزارة الخارجية اللبنانية لمغادرة البلاد إثر سحبها الموافقة على اعتماده. وقال المصدر الدبلوماسي الإيراني الذي تحفّظ على ذكر اسمه إن «السفير لن يغادر لبنان نزولاً عند رغبة رئيس (مجلس النواب) نبيه بري وحزب الله».
تصعيد عسكري حاد.. غارات جوية وردود صاروخية
إسرائيل تعمّق مناورتها في لبنان وتهدد بالبقاء سنوات
30 مارس 2026 01:51 صباحًا
|
آخر تحديث:
30 مارس 02:04 2026
شارك