بيروت: «الخليج»
استمرت المواجهات والقصف المتبادل في الجنوب اللبناني بالتزامن مع استمرار التوغلات الإسرائيلية داخل قرى الحافة الحدودية، وسط تصريحات من تل أبيب بأن حدودها الأمنية في جنوب لبنان يجب أن تكون عند نهر الليطاني، بالتزامن مع استهداف حاجز للجيش اللبناني ما أدى إلى مقتل جندي وجرح آخرين، وبعد أن أعلنت قوات «اليونيفيل» مقتل جندي إندونيسي من عناصرها، في اعتداء أدانته بيروت والأمم المتحدة وجاكرتا، كما قُتل جنديان آخران بانفجار «مجهول المصدر».
وجدّدت إسرائيل، أمس الاثنين، قصفها على ضاحية بيروت الجنوبية، ما أسفر وفق مصدر أمني عن مقتل ثلاثة عناصر من حزب الله، تزامناً مع مواصلة غاراتها على جنوب البلاد، حيث أحرقت عناصر من الجيش الإسرائيلي عدداً من المنازل في بلدة الناقورة الساحلية، كما نفذت تفجيراً كبيراً في محيط بلدة الطيبة - قضاء مرجعيون، وأدّت الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب إلى مقتل 1247 شخصاً ونحو 3700 جريح، بحسب آخر حصيلة نشرتها وزارة الصحة.
في المقابل، أعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات أن مقاتليه استهدفوا قاعدة غليلوت (مقر وحدة الاستخبارات العسكرية 8200) التي تبعد عن الحدود اللبنانيّة 110 كم في ‏ضواحي مدينة ​تل أبيب​، وقاعدة حيفا البحرية في مدينة حيفا، وقوّة إسرائيلية متموضعة داخل منزل في خلّة الجوار في بلدة بيت ليف بصاروخ موجّه، ما أسفر عن سقوط أفرادها بين قتيل وجريح.
ووسط المعارك المحتدمة، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الاثنين، مقتل اثنين من عناصرها بانفجار «مجهول المصدر» في جنوب لبنان، غداة مقتل عنصر ثالث بانفجار مقذوف قرب الحدود مع إسرائيل.
وقالت القوة في بيان: «قُتل جنديان من قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل (أمس) في حادث مأسوي بجنوب لبنان، إثر انفجار مجهول المصدر دمّر آليتهم قرب بني حيان، وأُصيب جندي ثالث بجروح خطِرة، كما أُصيب رابع بجروح»، مشيرة إلى أن «هذا هو الحادث المميت الثاني خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية». وأعلنت القوة بدء تحقيق «لتحديد ملابسات الحادث».
وسبق أن أعلنت قوات «اليونيفيل» مقتل جندي حفظ سلام وإصابة آخر بجروح خطِرة، إثر انفجار مقذوف في موقع تابع لها بالقرب من ​بلدة عدشيت القصير​ مساء أمس الأول، وذكرت أن الجندي قتل بشكل مأساوي خلال قيامه بمهامه، مشيرة إلى أن جندياً آخر مصاباً يرقد في المستشفى بحالة خطِرة.
من جهتها، نددت إندونيسيا بمقتل أحد الأفراد الإندونيسيين في قوة الأمم المتحدة، وقالت الخارجية الإندونيسية: إن الإضرار بقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أمر غير مقبول، مكررة تنديدها بالهجمات الإسرائيلية في جنوب لبنان، داعية كل الأطراف إلى احترام سيادة لبنان.
وفي السياق أجرى الرئيس اللبناني عون أمس اتصالاً بقائد «اليونيفيل» الجنرال ديوداتو أبانيار، وقدّم له التعازي بمقتل الجندي الإندونيسي، كما دان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الحادثة، مشيراً إلى أنها تأتي ضمن سلسلة من الحوادث الأخيرة التي عرضت سلامة وأمن أفراد حفظ السلام للخطر.
من جهة أخرى، كشفت وسائل إعلام عبرية، الاثنين، أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، رفض مبادرة فرنسية لوقف إطلاق النار في لبنان، مؤكداً في محادثات مغلقة أن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لن يوقف القتال مع «حزب الله»، وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن نتنياهو رفض رسمياً مبادرة فرنسية طرحتها باريس مؤخراً تهدف إلى وقف إطلاق النار، ونقلت إذاعة جيش الاحتلال أن التقديرات تشير إلى أن القتال في لبنان سيستمر لشهر آخر على الأقل، في ظل استمرار العمليات العسكرية والتوترات الإقليمية.
وصرح وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش بأنّه «يجب ضمان أن تنتهي هذه الحرب عندما يُصبح نهر الليطاني جنوب لبنان، خط الحدود الأمنية الجديدة لإسرائيل»، وشدّد وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس على مواصلة العمليات العسكرية، خلال زيارته جنوداً جرحى في معارك جنوب لبنان داخل أحد المستشفيات، على أن جيشه «لن يتوقف».
وتعكس مواقف سموتريتش وكاتس تصاعد الخطاب الإسرائيلي بشأن مستقبل الحدود الشمالية، وسط استمرار العمليات العسكرية والتوترات الميدانية، ما يثير مخاوف من تحولات ميدانية وسياسية في المرحلة المقبلة.