تشهد الساحة اللبنانية تصاعداً متسارعاً للأزمات في جوانب متعددة، فعلى المستوى الأمني تبدو الأمور مرشحة للمزيد من التوتر والتصعيد، حيث تشير التوقعات إلى الوقف الهش لإطلاق النار لن يتمكن من الصمود أمام التطورات المتسارعة نحو تفجر الأوضاع بصورة غير مسبوقة، خاصة في ظل اعتراض فريق من اللبنانيين على التفاوض مع اسرائيل الذي يبدو خياراً وحيداً لتهدئة الحرب القائمة والمرشحة للتفاقم.
وكشفت القناة ال 14 الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يسيطر على شريط بعمق بين 5 إلى 10 كلم في جنوب لبنان يمتد من البحر حتى جبل الشيخ، مشيرة إلى أن المنطقة العازلة التي يسيطر عليها الجيش في جنوب لبنان أحبطت تهديد توغل عناصر حزب الله إلى بلدات شمال إسرائيل.وذكرت القناه إن الجيش يهاجم عشرات الأهداف يومياً جنوب الليطاني ويقضي على عناصر من حزب الله بوتيرة أعلى مما كانت عليه خلال وقف إطلاق النار السابق.
ولفتت إلى أن نشاطات الجيش مقيدة في مناطق شمال الليطاني بتوجيه من المستوى السياسي نتيجة الضغوط الأمريكية.
وقد حذرت أوساط مراقبة من اتجاه اسرائيل نحو المزيد من العنف في ظل إصرار «حزب الله» على خوض المواجهة غير المتكافئة، بما يرجح أن تكون الأيام القادمة أكثر مأساوية ودموية من سابقاتها.وتعرضت بلدات جنوبية عدة الى قصف جوي اسرائيلي شمل قعقعية الجسر، شقرا، صفد البطيخ، وزبدين في قضاء النبطية إضافة إلى مجدل سلم وياطر. كما أدت غارة بالطيران المسيّر على دراجة نارية في بلدة الشعيتية في قضاء صور إلى إصابة سائقها بجراح خطِرة. فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أن «حزب الله» أطلق قذائف ومسيّرات سقطت بالقرب من جنوده دون التسبب بخسائر.
وقتل 4 لبنانيين وأصيب آخرون بجروح، السبت، في قصف إسرائيلي على جنوب لبنان.
رفع أنقاض المباني المدمرة في حبوش عقب غارات إسرائيلية(رويترز)
واستهدفت الغارات بلدتي كفر دجال وشوكين ما أدى إلى مقتل 4 مواطنين وإصابة آخرين بجروح.
كما قصف الجيش الاسرائيلي بلدات فرون، عدشيت، مجدل زون، الغندورية، زوطر الشرقية حاروف، مليتا، حبوش ووادي السلوقي جنوب لبنان.
وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه شنّ 50 غارة على جنوب لبنان خلال 24 ساعة، وأنه دمر مقارّ قيادة ومبان عسكرية لحزب الله، رداً على إطلاق الحزب قذائف وقعت في مناطق مفتوحة، مع تحليق مكثف لطائرات استطلاع فوق الضاحية الجنوبية لبيروت.
وأظهر فيديو القوات الإسرائيلية تجرف دير ومدرسة راهبات المخلصيات في بلدة يارون جنوب لبنان. وأصدر الجيش الإسرائيلي، صباح السبت، إنذاراً عاجلاً إلى سكان تسع من البلدات والقرى في جنوب لبنان، طالبهم فيه بإخلاء منازلهم فوراً، متّهماً حزب الله ب«خرق اتفاق وقف إطلاق النار»، وذلك غداة يوم دامٍ شهد مقتل 13 شخصاً في غارات إسرائيلية على الجنوب اللبناني.
وكانت وزارة الصحة اللبنانية قد أعلنت، الجمعة، مقتل 13 شخصاً جراء غارات إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة في جنوب لبنان.وأفادت بأن غارات على بلدة حبوش في قضاء النبطية أسفرت عن مقتل 8 أشخاص، بينهم طفلة وسيدتان، إضافة إلى 21 جريحاً، بينهم طفلان وامرأة.
وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة اللبنانية، ارتفاع حصيلة ضحايا الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى 2618 قتيلاً و8094 جريحاً منذ بدء الاعتداءات الإسرائيلية في الثاني من مارس الماضي. وأعلن حزب الله استهداف تجمع لجنود الجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة بمحلقة انقضاضية وتحقيق إصابة مؤكدة.وقال الجيش الإسرائيلي إنه اعترض قذيفة أطلقت نحو قواته العاملة في منطقة جنوب لبنان. كما أعلن الحزب استهداف مربض مضاد للدروع من نوع «غيل سبايك» تابع للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة بمحلقة انقضاضية وتحقيق إصابة مؤكدة.
الدخان يتصاعد من النبطية إثر غارة إسرائيلية(رويترز)
نبيه بري يحذر من الفتنة الطائفية
حذر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري من «الإمعان في فتنة»، داعياً القضاء إلى التحرك، في أعقاب أعمال تلفزيونية تسخر من الطوائف وزعمائها.
وقال بري: «حذار ثم حذار من الإمعان في فتنة لعن الله من أيقظها.. الإساءة والتطاول على الرموز الدينية والوطنية مدان من أي جهة أتى، ومن أي وسيلة كانت، سواء في الإعلام أو في الفضاء الافتراضي». ودعا السلطات القضائية إلى «التحرك فوراً لمحاسبة من يهين ويستهين بحرمة وكرامة رسالات الأرض والسماء». وأكد بري أن «المنتصر الوحيد في تفرق اللبنانيين عن حقهم، وفي احترابهم فيما بينهم، هو من تجرأ على هدم دير الراهبات في يارون، ومسجد بنت جبيل، وحسينية الدوير»، في إشارة إلى إسرائيل. يأتي ذلك بعد توتر واسع في لبنان تسبب فيه مقطع فيديو كرتوني ساخر عرضته إحدى القنوات اللبنانية وهو مستوحى من لعبة «Angry Birds»، يصور عناصر «حزب الله» كطيور عسكرية يتقدمها قائد بعمامة، يهاجمون قرية خنازير في إشارة إلى إسرائيل ب«مقلاع»، قبل أن يأتي رد جوي يدمر مواقعهم ويدفعهم للانسحاب إلى حفرة تحت الأرض. ودعا حزب الله مناصريه «للترفع عن الانجرار إلى ما يرمي إليه أعداء المقاومة».