هل هو الوقت المناسب لقراءة كتب مثل كتاب «أن تقرأ لوليتا في طهران» للكاتبة الإيرانية آذر نفيسي، أو كتاب «قافلة الإعدام» للباحث والأكاديمي الإيراني بهروز قمري؟ نعم، إنه الوقت المثالي لقراءة مثل هذه الكتب في زمن غير مثالي بالمرّة.
«قافلة الإعدام» نوع من المذكرات الإنسانية لسجين سياسي هو بهروز قمري، أمضى ثلاث سنوات في زنزانة المحكومين بالإعدام في سجن إيفين في طهران.
يكتب قمري عن أشخاص عايشهم وأكل معهم «ومات» معهم في سجن إيفين بجسد منهك بالسرطان، يقول إن أحد الحرّاس دخل عليه في الزنزانة وقال له: «اجمع أغراضك». يقول إنها العبارة الأكثر إثارة للرعب، وكانت تحمل معنى واحداً عادة: الموت.
يقول له حارس آخر: «دخلت السجن عمودياً، وستغادره أفقياً»، يعني جثة. أراد الحارس أن يتأكد من أن السجين يعرف اللعب على الكلام فيقول له: «ستخرج زاحفاً»، وأضاف الحارس وهو يضحك: «مثل الحيوان الذي هو أنت».
ينجو بهروز قمري من الإعدام، ولكنه على نحو ما يخرج ميتاً وإن كان حياً، ثم يكتب لنا هذا الكتاب الذي قال عنه الكاتب اللبناني إلياس خوري إنه كتاب لا يُنسى.
يقول بهروز قمري عن سجن إيفين ساخراً: إنه السجن الذي وقف قادة الثورة المبتهجون عند بوّاباته قبل بضع سنوات فقط، متعهدين بتحويله إلى متحف يشهد على فظاعات الماضي في إيران، وصرّحوا في ذلك المساء البارد من فبراير/ شباط 1979: «لن يكون هناك المزيد من السجناء السياسيين».
يتحدث بهروز قمري عن شخصية أمين صالحي، نموذج سياسي انتهازي تجري له حفلة في السجن لمناسبة بلوغه الخمسين، في هذا الفصل وحده تعرف الجوهر الإيراني الفارسي على حقيقته، هكذا يكتب قمري الذي شهد تلك الحفلة، وعرف عن قرب المعنى الحقيقي لحياة أمين صالحي هذا. معنى حياته، كما يقول قمري، عودة إيران إلى حدودها السلجوقية في القرن الرابع عشر: عودة أفغانستان، يريفان، وكامل القوقاز، وطاجكستان، وأوزباكستان، والبحرين، والعراق، وباكستان إلى «الوطن الأم».
يستمع السجناء إلى خطبة أمين صالحي: «يقول إن فخرنا بتراثنا الزرداشتي هوجم بلا رحمة في وقت ما، الحرية مجرد كلمة فارغة أخرى، شهدنا مرة جديدة تراجع إمبراطوريتنا الأبية إلى أمّة صغيرة مع ماضٍ منسي وحاضر غير مؤكد. أردتكم أن تعرفوا أن إيماني الآريّ العميق الصادق بالوطن هو ما حافظ على جسدي قوياً، وأبقى روحي القتالية»، وفي مكان آخر يقول: «يجب أن تستمدوا قوتكم من البرز، عمقكم في قزوين، وأن تتدفقوا إلى الأبد مثل كارون».
ينحني أمين صالحي قد المستطاع، كما يقول المؤلف، تقريباً ليقبل قدم الحارس، وهو يتمتم: «لا يمكنك أن تجد مثل هذه الشفقة الإسلامية في أيّ دولة عربية».
لم يُقبّل بهروز قمري قدم الحارس، وخرج ميتاً لكن بكرامة، ليضع للذاكرة الإنسانية «قافلة الإعدام».
[email protected]
«قافلة الإعدام»
31 مارس 2026 00:08 صباحًا
|
آخر تحديث:
31 مارس 00:08 2026
شارك