في عام 1982، ومع صعود هيمنة الحرس الثوري الإيراني على كل مفاصل الحياة المدنية في البلاد، وبما في ذلك المضايقات على الجامعات ومراكز المعرفة كانت الباحثة والأكاديمية الإيرانية آذر نفيسي قد فصلت من العمل في إحدى الجامعات في طهران، وفي عام 1997 غادرت إيران للإقامة النهائية في الولايات المتحدة الأمريكية، ووضعت، بعد ذلك، كتابين مهمّين في السيرة الذاتية والمذكرات هما: «أن تقرأ لوليتا في طهران»، و«أشياء كنت ساكتة عنها». الكتاب الأول نقلته إلى العربية ريم قيس كبّه، والكتاب الثاني من ترجمة: على عبد الأمير صالح، والكتابان صدرا عن دار الجمل، ولقيا حقل قراءة واسعاً نظراً لأهمية التفاصيل والقصص الواقعية التي تتصل بتاريخ إيران الحديث، وبخاصة، بعد الثورة الإسلامية، وكياناتها الأمنية الضاغطة على الحياة الاجتماعية والثقافية في إيران.
تكتب آذر نفيسي الحالة الثقافية الاجتماعية في إيران والتي صاحبت عودة الخميني إلى طهران من باريس في الأول من شباط/ فبراير 1979، تلك الحالة التي أضفت على الخميني هالة نفسية اعتقادية تسرّبت إلى عقول ومخيّلات الناس الذين وجدوا أنفسهم تحت تأثير شبيه بغسيل الدماغ الأيديولوجي والثقافي.. تقول نفيسي إنها اكتشفت أن المثقفين وليس الناس البسطاء فقط قد خضعوا تماماً لتنويم أيديولوجي يتمثل في شخصية إنسان عادي، وتقول إنها قابلت أناساً أخبروها بأنهم رأوا صورة الخميني في القمر.
وروت لها إحدى النساء حكاية تلك المرأة التي حاولت أن تشوّه سمعة الرجل (الخميني) فقفزت قطة من برميل القمامة، وعضّت ذراعها بقسوة شديدة إلى درجة أنها فارقت الحياة.
وتكتب نفيسي عن الجوّ الإرهابي الذي تعرّضت له النساء من جانب ما كان يُسمّى آنذاك (اللجان الأهلية الإسلامية)، تلك التي هاجمت النساء غير المحجّبات بالحامض، والمقصّات والسكاكين «.. أُلغي قانون حماية الأسرة حالاً، وأصبحت القوانين الدينية هي قانون البلد، وقلّلوا العمر القانوني للزواج في ما يخص النساء من سن الثامنة عشرة إلى التاسعة، وأجازوا قانون تعدّد الزوجات، والزواج المؤقت، وجرّدوا القاضيات من وظائفهن».
نشأت آذر نفيسي في بيئة عائلية عقلانية مثقفة، وهي إذ رأت هذه التحوّلات المرجعية والأيديولوجية تعصف بإيران وتؤسس لثقافة تعصبية متطرفة جديدة، أخذت تتذكر بيئة عائلتها الحرة الإنسانية، وتحديداً ثقافة أبيها «كان وجه الدين يتغير من تعاليم أبي السمحاء إلى أحاديث أيديولوجية متبجّحة تطلقها مجموعة من الناس الذين يسمون أنفسهم حزب الله: وكان شعارهم: ثمة حزب واحد لا غير ألا وهو حزب الله».
الجامعات آنذاك في إيران متهمة بالعمالة إلى الإمبريالية، والفساد مقنّع، مثل الرشوة وإغواء النساء، وغيرها من قصص عاينتها آذر نفيسي بقلم حرّ بعيداً عن ثقافة الباسيج.