بيروت: «الخليج»، وكالات
اتسع التصعيد الميداني على جبهة لبنان مع ارتفاع وتيرة الغارات الإسرائيلية التي شملت الجنوب وبيروت ومناطق البقاع الغربي، وارتفاع وتيرة القصف الصاروخي على المستوطنات والأهداف الإسرائيلية، بالتزامن مع استمرار محاولات التوغل البري للوصول إلى مجرى نهر الليطاني وسط مواجهات عنيفة على امتداد الخط الحدودي من القطاع الشرقي وصولاً إلى الناقورة الساحلية في القطاع الغربي، حيث أقر الجيش الإسرائيلي بمقتل 4 من عسكره بينهم ضابط وإصابة عدد آخر. وبينما عاد وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى لغة التهديد والوعيد باحتلال الجنوب حتى نهر الليطاني، بعدما توعهد بمواجهة مصير رفح وبيت حانون في غزة، دعت عشر دول أوروبية والاتحاد الأوروبي إلى ضمان «أمن» اليونيفيل في لبنان، فيما حثّت إندونيسيا الأطراف المتحاربة على احترام القانون الدولي بعد مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين ضمن قوة «اليونيفيل».


جدّدت إسرائيل، أمس الثلاثاء، قصفها على لبنان حيث طالت إحدى غاراتها منطقة تقع شمال العاصمة بدون إنذار مسبق، بينما أصابت أخرى مبنى يحاذي طريق مطار بيروت الدولي على تخوم ضاحية بيروت الجنوبية.
وشنّ الطيران الإسرائيلي غارة في منطقة المنصورية، من دون إنذار إسرائيلي مسبق، بينما لم تتضّح طبيعة الاستهداف.
وتقع هذه المنطقة شمال العاصمة بيروت وتقطنها غالبية مسيحية، وبقيت حتى الآن بمنأى عن الضربات الإسرائيلية.
واستهدفت غارة إسرائيلية كذلك مبنى في منطقة الغبيري، يقع بمحاذاة طريق مطار بيروت الدولي، بعد إنذار الجيش الإسرائيلي سكان المنطقة المحيطة به بالإخلاء لوجودهم قرب «منشأة تابعة لحزب الله». وكانت تلك الغارة الثانية، أمس الثلاثاء، على ضاحية بيروت الجنوبية، التي نزح العدد الأكبر من سكانها منذ بدء الحرب، على وقع الغارات والإنذارات الإسرائيلية. وطالت سلسلة من الغارات الإسرائيلية، أمس الثلاثاء، بلدات وقرى عدة في جنوب البلاد، في وقت تواصل قواتها التوغل في المنطقة الحدودية. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن العدد الإجمالي للضحايا ارتفع إلى 1268 قتيلاً، و3750 جريحاً منذ بدء الحرب.
وقال وزير الجيش الإسرائيلي في بيان: «مع انتهاء العملية، سيُقيم الجيش الإسرائيلي منطقة أمنية داخل لبنان، على خط دفاعي ضد الصواريخ المضادة للدبابات، وسيُحكم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني»، في عمق يمتد لمسافة تناهز 30 كيلومتراً من الحدود. وأضاف كاتس أن مئات الآلاف من النازحين اللبنانيين «سيُمنعون منعاً باتاً» من العودة إلى بيوتهم إلى حين ضمان أمن شمال إسرائيل، قائلاً: «سيتم هدم جميع المنازل في القرى المتاخمة للحدود في لبنان، على غرار نموذج رفح وبيت حانون في غزة».
ومن جانبه، أعلن حزب الله في بيان، أمس الثلاثاء، أنه خاض الاثنين «ثلاثة اشتباكات متوالية مع قوات إسرائيلية» داخل بلدة عيناتا التي تبعد نحو أربع كيلومترات من الحدود مع إسرائيل. وقال إنه فجّر دبابات واستهدف نقطة تموضع للقوات الإسرائيلية وقصف «تجمّعات ونقاط تموضع للجنود الإسرائيليين طوال فترة التصدّي والمواجهات أكثر من 15 مرّة»، بعدما رصد محاولة تقدّم إسرائيلية نحو مدينة بنت جبيل. وأعلن كذلك أنه استهدف «موكباً قيادياً رفيعاً للجيش الإسرائيلي في تلّة العويضة» الحدودية، بدون أن تتضح طبيعة الاستهداف. وأقر الجيش الإسرائيلي بمقتل 4 جنود بينهم ضابط وإصابة 6 آخرين، بعضهم حالته خطِرة في اشتباك مع مقاتلي حزب الله. كما أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، إصابة 3 من جنوده بجروح جراء هجوم بطائرة مسيّرة نفذه مقاتلو «حزب الله» خلال عملية برية في جنوب لبنان.
من جهة أخرى، وبعد مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين من قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)، دعت عشر دول أوروبية والاتحاد الأوروبي في بيان مشترك، أمس الثلاثاء، «كل الأطراف، في كل الظروف، إلى ضمان سلامة وأمن عناصر ومقار اليونيفيل». وقال وزراء خارجية بلجيكا وقبرص وكرواتيا وفرنسا واليونان وإيطاليا ومالطا وهولندا والبرتغال والمملكة المتحدة، إلى جانب الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي: «نطالب كل الأطراف، في كل الظروف، بضمان سلامة وأمن عناصر ومقار اليونيفيل». وحثت إندونيسيا الأطراف المتحاربة على «احترام القانون الإنساني الدولي» بعد مقتل جنودها الثلاثة، ودعت إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي. كما ندد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، أمس الثلاثاء، ب«الغزو غير القانوني» الإسرائيلي للبنان، معتبراً أنه انتهاك «لسيادة ووحدة أراضي» البلاد.
في غضون ذلك، بحث الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر، بحضور نائب المنسق الخاص لشؤون لبنان والمنسق المقيم في لبنان عمران ريزا، الأوضاع الراهنة، لا سيما التحديات الأمنية والإنسانية الناتجة عن التصعيد الأخير. وأكد عون أن «لبنان يواصل العمل على مختلف المستويات لاحتواء التداعيات»، مشدداً على «أهمية التوصل إلى حلول مستدامة عبر المسارات السياسية والدبلوماسية، بما يحفظ سيادة لبنان وأمنه واستقراره». كما أكد عون خلال لقائه الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية اليس ريفو أن الحرب لن تؤدي إلى أي نتيجة عملية، بل ستزيد من معاناة الشعب اللبناني، فيما يبقى التفاوض الحل الوحيد القادر على إعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة.