بيروت: «الخليج»، وكالات
مع دخول الحرب على الجبهة اللبنانية شهرها الثاني، اليوم الخميس، اتجهت المواجهات وعمليات القصف المتبادل إلى مزيد من التصعيد مع ارتفاع وتيرة الغارات الإسرائيلية التي شملت معظم مناطق لبنان والقصف الصاروخي المكثف تجاه المستوطنات والعمق الإسرائيلي، بالتزامن مع محاولات التقدم البري لإقامة «منطقة عازلة» واحتدام القتال في مختلف المحاور، في وقت أعلن الجيش اللبناني عن إعادة تموضعه في الجنوب وحذّر من التصعيد، وبينما طالبت إندونيسيا بتحقيق دولي في مقتل جنودها ضمن قوات «اليونيفيل»، أكدت باريس أن قوات حفظ السلام الفرنسية في لبنان تعرضت «لترهيب غير مقبول»، في حين كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي حقق تقدماً جزئياً وبالكاد يلتقط أنفاسه في جنوب لبنان.
وجدّدت إسرائيل أمس الأربعاء غاراتها على عدة قرى في جنوب لبنان وشرقه. وأعلن حزب الله في وقت مبكر الأربعاء عن «اشتباكات عنيفة» مع القوات الإسرائيلية في بلدة شمع القريبة من الحدود في جنوب لبنان.
وأعلنت إسرائيل عن قتل القيادي في حزب الله يوسف هاشم بغارة على منطقة الجناح في بيروت وهو المسؤول الأرفع في الحزب الذي يستهدف منذ بدء الحرب قبل نحو شهر، بحسب ما أفاد مصدر أمني ومصدر مقرب من حزب الله أمس الأربعاء، في ضربة قالت وزارة الصحة اللبنانية إنها أدت إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة 26 آخرين بجروح. وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته أنه قتل هاشم الذي قال عنه إنه «قائد جبهة الجنوب في حزب الله»، فيما أفاد مصدر أمني لبناني ومصدر مقرّب من حزب الله أن هاشم كان المسؤول العسكري والأمني للحزب في العراق. وسبق الغارة على بيروت، غارة إسرائيلية أخرى استهدفت سيارة على طريق سريع رئيسي في منطقة خلدة جنوب بيروت. وأدّت هذه الغارة إلى مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين وفق السلطات. وجاءت الغارات على بيروت بعد ساعات من مقتل ثمانية أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بينهم مسعف وفق وزارة الصحة. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتفاع عدد الضحايا الى 1318 قتيلاً و3935 جريحاً منذ بدء الحرب.
وأمام التصعيد الإسرائيلي، أعلن الجيش اللبناني أنه «نفّذ...عملية إعادة تموضع وانتشار» في جنوب لبنان وذلك «نتيجة تصعيد العدوان الإسرائيلي على لبنان، ولاسيما في المناطق التي تشهد توغلاً معادياً في محيط البلدات الحدودية الجنوبية». وأوضح مصدر عسكري لبناني أن قوات الجيش اللبناني انسحبت من نحو أربع بلدات أمس الأول الثلاثاء بينما لا تزال منتشرة في عدة قرى وبلدات في الجنوب. وقال المصدر «حيث يوجد توغل أو تقدم إسرائيلي نقوم بالإخلاء...لأنه حين يحصل توغل إسرائيلي قد يكون هناك احتمال حصول استهداف مباشر للجيش اللبناني...وإذا لم يحصل استهداف مباشر هناك خطر أن يحاصر الجيش». وبالمقابل واصل حزب الله قصفه لحشود الجنود الإسرائيليين وضرب إمداداتهم الخلفية، الى جانب إطلاق عشرات الصواريخ على المستوطنات القريبة من الحدود وصولاً إلى العمق في الجليل ونهاريا وحيفا وصفد. وتحدثت القارير عن إصابة مبنى في مستوطنة كريات شمونة بالصواريخ، دون ورود أي بلاغ عن وقوع إصابات.
من جهة أخرى، أكد مسؤول في وزارة الخارجية الإندونيسية أمس الأربعاء أن بلاده دعت الأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق في مقتل ‌ثلاثة من جنودها العاملين ضمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة ​في لبنان «يونيفيل» جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان. وقال ممثل وزارة الخارجية الإندونيسية لدى الأمم المتحدة عمر هادي في بيان خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن مساء الاثنين، «نطالب بتحقيق مباشر من الأمم المتحدة، لا ‌مجرد أعذار إسرائيل».
وعلى الصعيد نفسه، قالت وزيرة الدولة الفرنسية ‌لشؤون الجيش أليس روفو ​أمس الأربعاء إن ‌قوات حفظ السلام الفرنسية ‌العاملة في لبنان تعرضت «لترهيب غير ‌مقبول على الإطلاق». وقالت روفو خلال مؤتمر «الحرب والسلام» في باريس، بعد يوم من عودتها ​من ‌لبنان «عبرنا عن تضامننا ‌مع الإندونيسيين. وأود توجيه رسالة تضامن إلى جنودنا الذين ‌تعرضوا ‌لترهيب غير مقبول على الإطلاق».
في غضون ذلك، كشفت صحيفة «هآرتس» أن حزب الله لا يزال موجوداً في مناطق يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وأن تقدم القوات باتجاه نهر الليطاني جزئي ويهدف لتحقيق السيطرة النارية. وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي، الذي ضغط على الحكومة لتنفيذ عملية عسكرية ضد حزب الله، يبدو اليوم أقل حماسة، حيث بالكاد يلتقط أنفاسه في جنوب لبنان في ظل محدودية موارده مقارنة بجولة القتال السابقة. وقالت إن الصورة الحالية تعكس تعقيداً متزايداً، حيث كشف انضمام حزب الله إلى المعركة عن ثغرات في الرواية الرسمية التي سوقتها الحكومة والجيش الإسرائيلي.