أشرت أمس إلى نقاط محدّدة في كتاب «أشياء كنت ساكتة عنها» للكاتبة الإيرانية آذر نفيسي، وأشير اليوم إلى نقاط أخرى في كتابها الثاني «أن تقرأ لوليتا في طهران»، وهو كتاب سيرة أكثر من كونه كتاباً سياسياً مباشراً، وفيه يجد القارئ نفسه أمام مجموعة القصص المشحونة بالطابع الإنساني، المؤشرة بالطبع على طبقة من الشعب الإيراني المثقف والذي يحب الحياة، كأي كائن بشري مدني، قبل أن تشوّه ثقافة العنف والباسيج روح الإسلام السمحاء إلى أيديويوجيا مرفوعة على رؤوس الصواريخ.
تقول نفيسي: «بعدما حكم الملالي البلاد، اُستخدم الدين كأيديولوجيا وكأداة لتعزيز السلطة، وقد أصبحت هذه النظرة الأيديولوجية للدين هي ما يميّز بين مَنْ هم على دفّة الحكم، وبين الملايين من المواطنين العاديين».
تقرأ آذر نفيسي في هذا الكتاب، فتلتقي بأناس من الشعب الإيراني ليس لهم علاقة بثقافة الحرس الثوري وتجار الأيديولوجيات المشار إليها بحسب الكاتبة. أناس مدنيون، مثقفون من الشعب الإيراني مقطوعو الصلة تماماً عن المسلحين بإرهاب البنادق وإرهاب الفكر.
اقرأ هذا المشهد الإنساني الدافئ لعائلة إيرانية تعيش في سلام، قبل أن يدهمها الباسيج: «شبابيك مضمّخة بالضباب، أكواب من القهوة تتصاعد أبخرتها.. هسيس نار موقدة، حلوى من «الكريم بَنْ» بالقشطة، كنزات من صوف سميك، وكانت تتماهى في الغرفة رائحة القهوة والدخان والبرتقال».
في مقابل هذه الغرفة المدنية لعائلة إيرانية إنسانية هانئة بروحها الثقافية النقيضة لروح الحرب اقرأ هذه الصورة النقيضة «كان من الممكن أن نرى رجل الدين البارز على المنبر وفي يده مسدس، وهو يلقي خطبة الأسبوع واعظاً، ومناقشاً القضايا المهمّة على الساحة السياسية». وأين؟ في حرم الجامعة.
نصل الآن إلى إعدامات الأطفال، وهنا تتحدث آذر نفيسي إلى إحدى صديقاتها لتذكرها بقصة الطفلة ذات الاثني عشر عاماً «تلك التي أطلقوا عليها الرصاص وهي تدور راكضة في باحة السجن، تصرخ، وتنادي أمّها».
تقول آذر نفيسي: «تنتشر في شوارع طهران والمدن الإيرانية الأخرى دوريات لميليشيا تتحرك بسيارات بيضاء من نوع تويوتا، وتتكون الدورية الواحدة من أربعة من الحرس المسلّحين رجالاً ونساءً، تتبعها أحياناً حافلة صغيرة (ميني باص) ويطلق عليهم اسم: دم الله وظيفتهم مراقبة الشوارع».
يحدث أن تتعرض الطالبات في أثناء المحاضرات الجامعية للتفتيش المفاجئ: تفتيش جيوبهن، حقائبهن، أغراضهن، للبحث عن أسلحة، أو كتب، أو روايات..
ذلك جانب موجز جداً من شهادة كاتبة إيرانية رفضت تقليم أظافرها، وقرأت لوليتا في طهران.
قَرأَتْ «لوليتا» في طهران
2 أبريل 2026 01:20 صباحًا
|
آخر تحديث:
2 أبريل 02:34 2026
شارك