مرّت خمسون سنة منذ أن خطى آخر إنسان على سطح القمر، وكان ذلك في عام 1972 بقيادة يوجين سيرنان خلال مهمة أبولو 17.

حينها، لم يكن أحد يتوقع أن يمر نصف قرن قبل أن تعود مركبات فضائية مأهولة لتحلق حول القمر مرة أخرى.

وتقوم مهمة أرتميس 2 «Artemis II» حالياً على إرسال أول طاقم مأهول حول القمر، تمهيداً لمهمة أرتميس 3، التي من المتوقع أن تعيد البشر إلى سطح القمر مجدداً بعد خمسين عاماً من الانقطاع.

السبب الحقيقي وراء التوقف الطويل

أوضح جيم بريدنستاين، المدير السابق لوكالة ناسا، أن السبب ليس تقنياً، بل سياسياً بحتاً.

وقال: «لو لم يكن هناك عقبات سياسية.. لكنا على القمر الآن.. وربما كنا على المريخ.. المخاطر السياسية هي ما أعاق التقدم».

وأضاف أن برنامج الفضاء استغرق وقتاً طويلاً وتطلب أموالاً طائلة، مما أدى إلى تأجيل أي بعثات بشرية للقمر.

من جانبه أشاد بيل نيلسون، مدير ناسا الحالي، بالنجاح الكبير لمهمة أرتميس 1، مؤكداً أن كل مرحلة من المهمة تم تتبعها بدقة لتجنب أي مخاطر محتملة للطاقم البشري.

أرتميس 2: حتى رواد الفضاء يواجهون مشاكل

رغم كل التكنولوجيا المتقدمة والمهام الفضائية عالية المخاطر، تبقى بعض المشاكل اليومية شائعة حتى بين رواد الفضاء.

في مهمة أرتميس 2، لم يقتصر التحدي على الطيران نحو القمر، بل شمل مواجهة أعطال تقنية مألوفة مثل مشاكل مايكروسوفت، مما يثبت أن حتى الفضاء لا يهرب من مشكلات المكتب المعتادة.

وقد انطلقت مركبة الفضاء الجديدة Orion Integrity بنجاح يوم الأربعاء 1 إبريل من مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا.

وبعد الإطلاق، شرع الرواد في مهمتهم نحو القمر، مع تسجيل أولى التحديات اليومية التي واجهوها خلال المهمة.

مشكلة مرحاض الفضاء ثم البريد الإلكتروني

واجه الرواد بالفعل مشكلة في مرحاض المركبة الفضائية، وتلقوا دعماً من مركز التحكم على الأرض لإصلاح العطل.

ولم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد، إذ ظهرت مشكلة جديدة تتعلق بالوصول إلى Microsoft Outlook، حيث وُجد أن الجهاز يحتوي على نسختين من البرنامج ولم تعمل أي منهما.

بعد ذلك، تدخل مركز التحكم عن بُعد وتمكن من حل المشكلة، ليعود الرواد للعمل بكفاءة، مع تذكيرنا بأن حتى في الفضاء، قد تكون أعطال البريد الإلكتروني جزءاً من يوم العمل.

خطة مراقبة القمر تبدأ

بدأ فريق علوم القمر في ناسا بإعداد خطة لتوجيه الرواد فيما سيلاحظونه على سطح القمر خلال نحو ست ساعات من المراقبة تبدأ يوم الاثنين 6 إبريل.

وتشمل الخطة توثيق الفوهات البركانية، تدفقات الحمم القديمة، والتصدعات والانكسارات الناتجة عن حركة الطبقة الخارجية للقمر على مر الزمن، إضافة إلى مراقبة كسوف شمسي يستمر نحو ساعة في نهاية فترة المراقبة.