استفاد من مبادرة «تحدّي القراءة العربي» التي انطلقت من دبي في عام 2015، ملايين طلاب المدارس العربية، وبخاصّة في المراحل التعليمية التأسيسية، وسوف نقرأ هذه الاستفادة بعد مرور عقد من الزمن على تبلورها المعرفي والثقافي في الإمارات من زوايا عدّة، أولاها وأهمّها أن تحدّي القراءة العربي هي في صميمها مبادرة ثقافية جوهرها القراءة وتكريس ثقافة القراءة وتحويل العلاقة اليومية مع الكتاب إلى سلوك، وتربية، وممارسة، وهو ما تحقق في السنوات العشر الماضية بكل مُعاينة ميدانية وموضوعية. وفي السياق، تجدر الإشارة إلى مسألة زمنية يجري تداولها عادة في الأدبيات الثقافية العربية وهي «الأجيال».
إذا كانت الأجيال تنسب عادة إلى العقود من السنوات (10 سنوات)، فإن العقد الزمني العربي الماضي هو بامتياز عقد الجيل العربي القارئ منذ 2015، وإلى اليوم.
جيل عربي قارئ تأسس، وتكوّن، وتحدّدت شخصيته الثقافية تماماً من خلال إقبال الملايين من الطلبة العرب على «تحدّي القراءة العربي».
إن من بدأ مع هذه المبادرة قبل 10 سنوات وكان في الخامسة عشرة، هو اليوم في الخامسة والعشرين، أي أنه اجتاز مرحلة الثانوية، واجتاز الدراسة الجامعية أو أنه في أواخرها أو ما زال في الدراسات العليا، والبعض من هذا الجيل دخل سوق العمل والإبداع والإنتاج والاستثمار، وفي كل الأحوال، خلفية هذا الجيل ثقافية محورها القراءة.
تلك النقطة نأمل أن لا تغيب عن قراءة كل من تابع مبادرة «تحدي القراءة العربي»، أي أننا اليوم نتعامل ثقافياً، واقتصادياً، وإدارياً مع شباب وشابات في الإمارات، وفي الوطن العربي يقرأون باللغة العربية، وبالطبع، يقرأون بلغات عالمية حيّة لا غنى عنها، كما أن العالم أيضاً أو شباب العالم لا غِنَى لهم عن اللغة العربية.
قراءتي الثانية في ظاهرة «تحدي القراءة العربي» تتصل هذه المرة باللغة العربية نفسها، لغتنا، ولغة هويتنا، ولغة تاريخنا العربي المشترك وآدابه المشتركة، أي أن ظاهرة القراءة هي تعزيز عربي مشترك للغة التي كثيراً ما نبحث عن مشاريع ومبادرات تحميها من مفاهيم متداولة ذات طابع «تهديدي»، إن جازت العبارة، للغة العربية مثل: العولمة، والحداثة، وهجرة العقول العربية التي تنجز مشروعاتها الأدبية والعلمية، عادةً، بلغات غير العربية.
«تحدّي القراءة العربي» ليست مبادرة ثقافية فقط أطلقتها الإمارات من دبي، بل هي أيضاً وفي شكل من أشكالها المعرفية مبادرة اقتصادية تتصل بمفهوم الاستثمار في الأجيال ذات الهوية المتماسكة، وسوف يقرأ مفهوم «التماسك» هنا على أنه مفهوم ثقافي يتصل باللغة.
[email protected]
تحدّي القراءة العربي وحماية اللغة
5 أبريل 2026 00:08 صباحًا
|
آخر تحديث:
5 أبريل 00:08 2026
شارك