بيروت - «الخليج»، وكالات:
احتدمت المواجهات وعمليات القصف المتبادل عبر حدود لبنان الجنوبية، أمس السبت، بالتزامن مع معارك ضارية تدور على محاور التوغل البري في الجنوب، من دون حدوث اختراقات جديدة، وبينما طالت الغارات الإسرائيلية مختلف بلدات وقرى ومدن الجنوب وصولاً إلى بيروت والبقاع، موقعة عشرات القتلى والجرحى، كثف الجيش الإسرائيلي عمليات نسف المنازل في القرى والبلدات الحدودية، وبالمقابل أطلق «حزب الله» عشرات الصواريخ على المستوطنات المحاذية وأهداف وقواعد إسرائيلية، بينما أقر الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده وإصابة آخر في عمليات قتالية في الجنوب، في حين اعتبر وزير الإعلام اللبناني بول مرقص أن مبادرة الرئيس جوزيف عون وحدها يمكنها إنهاء الحرب.
وجدّد الجيش الإسرائيلي أمس السبت غاراته على مدينة صور ومحيطها في جنوب لبنان، بعد إنذاره سكان أحياء عدة بإخلائها، بعد ساعات من تضرر مستشفى رئيسي في المدينة الساحلية جراء ضربات في محيطه، في وقت يواصل حزب الله إعلان استهداف قوات إسرائيلية في بلدات جنوبية حدودية. وشنّ الجيش الإسرائيلي غارات على ثلاثة أبنية كان قد أنذر سكانها بإخلائها. واستهدف أحد الصواريخ مبنى مؤلفاً من 11 طبقة، شمال شرقي مدينة صور، ما أسفر عن تدميره بشكل كامل وتحوله إلى أكوام من التراب غطت محطة وقود مجاورة. وأدت غارة ثانية على مبنى آخر من خمس طبقات قرب مدينة صور، إلى دمار جزء منه، أمسى عبارة عن أكوام متكدسة من الركام. وطالت الضربة الثالثة منزلاً في مخيم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب شرقي مدينة صور. وكذلك استهدفت غارة إسرائيلية أخرى مسجد بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل ودمّرته كلياً. وكان الجيش الإسرائيلي ذكر أمس السبت أنه بدأ بضرب «بنى تحتية لحزب الله» في بيروت بعد تدميره جسراً في شرقي لبنان. وأفادت وسائل إعلام محلية بوقوع غارتين على الضاحية الجنوبية لبيروت التي كانت هدفاً للغارات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط 45 قتيلاً و156 جريحاً، أمس السبت، جراء العدوان الإسرائيلي المستمر على مناطق متفرقة من لبنان. وأوضحت الوزارة أن إجمالي عدد الضحايا منذ بداية التصعيد بلغ 1422 قتيلاً و4294 جريحاً، ما يعكس حجم التداعيات الإنسانية والصحية المتفاقمة. وأمس السبت، قال الجيش الإسرائيلي في بيان، إنه أنجز الجمعة «موجة غارات إضافية في بيروت». وغداة تنفيذه غارتين على جسر في منطقة البقاع الغربي في شرقي البلاد، بهدف «منع نقل تعزيزات ووسائل قتالية» إلى حزب الله، جدّد الجيش الإسرائيلي أمس السبت قصفه الجسر، ما أسفر عن تدميره بالكامل، وفق الوكالة الوطنية للإعلام. وفي بلدة شبعا الحدودية في جنوب لبنان، ذكرت الوكالة الوطنية أن «قوة إسرائيلية خطفت مواطناً» بعد «دخولها قرابة الساعة الثالثة فجراً إلى البلدة»، من دون أن يتضح مصيره.
من جهته، أعلن حزب الله في بيانات متلاحقة أمس السبت استهدافه مستوطنات عدة في الجليل بينها كريات شمونة ومسغاف عام، إضافة إلى قوات وآليات إسرائيلية داخل لبنان وتحديداً في بلدات مارون الراس وحولا وعيناتا. وأعلن الحزب استهدافه ثكنة ليمان شمال مستوطنة نهاريا بسرب من المسيّرات الانقضاضية، كما استهدف بالصواريخ محيط مهبط مروحيات أنشأه الجيش الإسرائيلي في بلدة مارون الرأس الحدودية لأغراض إخلاء الإصابات، إلى جانب استهداف تجمع للقوات الإسرائيلية عند مثلث كحيل في البلدة ذاتها. وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بسماع دوي انفجارات في منطقة صفد والجليل الأعلى، مع تأكيد إصابة مباشرة لمبنى جراء إطلاق صواريخ من جنوب لبنان، كما أعلنت إدارة الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية عن بلاغات بسقوط شظايا في منطقة خليج حيفا. وفي تطور لاحق، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بانقطاع التيار الكهربائي في منطقة «الكريوت» شمال حيفا، دون تحديد ما إذا كان ذلك مرتبطا بشكل مباشر بالهجمات الصاروخية أو نتيجة لعمليات اعتراض.
ومن جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أمس السبت مقتل أحد جنوده خلال القتال الدائر مع حزب الله في جنوب لبنان، ليرتفع عدد قتلاه في هذه المنطقة منذ الثاني من آذار/مارس إلى 11 جندياً. وفي الأثناء، قال مصدر أمني في الأمم المتحدة متحفظا عن ذكر اسمه إن «الجيش الإسرائيلي دمّر منذ يوم الجمعة 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة يونيفيل» في بلدة الناقورة الساحلية.
إلى ذلك، رأى وزير الإعلام بول مرقص أن وقف الحرب في لبنان يكون بملاقاة موقف الرئيس اللبناني جوزيف عون الهادف إلى الوصول الى تسوية عادلة، مشدداً على أن لبنان لا يريد الارتباط بأي مسار متعلق بهذه الحرب. وأوضح مرقص، في مقابلة تلفزيونية، أن مبادرة عون تقوم على مفاوضات تحت مظلة دولية.
من جهته، حذر البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من أن لبنان يعيش حالياً وضعاً كيانياً خطِراً بفعل استباحة سيادته من جانب إيران بواسطة «حزب الله» وبفعل الاعتداءات الإسرائيلية.