بعد إسقاط إيران طائرة مقاتلة أمريكية من طراز «إف 16» يوم الجمعة الماضي، تمكنت القوات الأمريكية بعد ساعات من إنقاذ أحد الطيارَين الاثنين اللذين كانا على متنها، فيما ظل الطيار الثاني، وهو ضابط أنظمة السلاح، مجهول المصير، وبدأ سباق محموم بين القوات الإيرانية والقوات الأمريكية للعثور عليه في منطقة جبلية وعرة في منطقة دهشت ضمن ولاية محافظة كهكيلويه في جنوب غرب إيران، في حين رصدت طهران جائزة لمن يدلي بمعلومات تُمكّن من العثور عليه على أمل كسب ورقة ضغط ضد واشنطن في الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي. لكن بعد 48 ساعة تمكنت قوات خاصة أمريكية مدعومة بطيران حربي ومروحيات من إنقاذ الطيار وهو برتبة كولونيل مصاباً بجروح.
كان من المفترض أن تكون إيران، صاحبة الأرض، أكثر قدرة على الوصول إلى الطيار، خصوصاً أنها كان لديها الوقت الكافي لذلك، لكن انتزاع الولايات المتحدة المبادرة منها أفقدها ورقة مهمة كان يمكن توظيفها في هذه الحرب، ما يعكس قدرة استخبارية أمريكية عالية، وإمكانية الوصول إلى عمق الأراضي الإيرانية واستعادة جنودها، رغم خسارتها لبعض الطائرات. يمكن القول إن الجانب الأمريكي حقق نقطة كبيرة لمصلحته، لما لذلك من تأثير في صورة الجيش الأمريكي وفي الرأي العام الأمريكي، باعتبار أن إنقاذ الطيار أهم من الطائرات، وذلك منح الولايات المتحدة تفوقاً معنوياً، وعكس قدرتها على استعادة أفرادها، وحرم إيران من ورقة كان يمكن استثمارها سياسياً ومعنوياً وإعلامياً.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبنّى نبرة انتصار بالعثور على الطيار واستعادته، وقال في بيان له: «نجاحنا في تنفيذ هاتين العمليتين دون مقتل أو إصابة أي أمريكي يثبت مرة أخرى أننا حققنا سيطرة جوية هائلة، وتفوقاً على الأجواء الإيرانية».
يذكر أن عمليات البحث والإنقاذ القتالية تعدّ من أخطر المهام العسكرية نظراً لتنفيذها داخل مناطق معادية وتحت تهديد مباشر، وإن كل أدوات الاستخبارات تستخدم للعثور على الطيار، بدءاً من الصور إلى المسيّرات واستخبارات الإشارات والمعلومات البشرية لمحاولة تحديد مكانه. كما أن الطيار يخضع لتدريبات مكثفة على النجاة في حال إسقاط طائرته لتفادي الوقوع في أيدي العدو، من بينها التخفي واختيار المكان الذي يمكن الاختباء فيه، وتفعيل تدريبات «البقاء والمراوغة والمقاومة والهروب»، وكيف يمكنه التواصل مع قيادته. مع العلم أن الطيارين يحملون حقيبة صغيرة في كرسي القذف أو على بذلة الطيران لمساعدتهم، وهي تحتوي على بعض المواد الغذائية الأساسية والمياه وبعض معدات النجاة.
لو تمكّنت إيران من القبض على الطيار قبل وصول القوات الأمريكية، لكانت أحدثت أزمة من شأنها تغيير الرأي العام الأمريكي، وأفقدت الرئيس ترامب المزيد من التأييد الشعبي، وأدت بالتأكيد إلى التأثير في نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، لكن ما حصل هو خسارة معنوية ساحقة للإيرانيين، ومعها خسارة عسكرية واستخباراتية مستحقة.
فشل معنوي وعسكري
6 أبريل 2026 00:04 صباحًا
|
آخر تحديث:
6 أبريل 00:04 2026
شارك
