في عملية حبست أنفاس البيت الأبيض ل45 ساعة متواصلة، وبين تضاريس إيران الجبلية الوعرة، نُفذت واحدة من أجرأ المهام العسكرية في التاريخ الحديث، والتي لم تكن مجرد مهمة إنقاذ، بل كانت استعراضاً للقوة الجوية واختباراً لذكاء استخباراتي نجح في تضليل طهران، ليعود الطيارون الأمريكيون إلى ديارهم بسلام، مخلفين وراءهم تفاصيل مثيرة.

وكشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاصيل أمنية وعسكرية تتعلق بعملية إنقاذ وصفت بأنها الأشد تعقيداً وخطورة لانتشال طيارين أمريكيين من داخل الأراضي الإيرانية.

وأوضح ترامب أن العملية شهدت حشداً جوياً هائلاً شاركت فيه 170 طائرة عسكرية، حيث تم تخصيص 21 طائرة لإنقاذ الفرد الأول، بينما تطلبت مهمة الوصول للطيار الثاني مشاركة 155 طائرة لتأمين النطاق الجوي والعملياتي.

مواجهات ميدانية وخسائر تقنية

وفي ما يخص التحديات على الأرض، أكد ترامب أن الفرق المنفذة واجهت تضاريس جبلية وعرة وظروفاً بيئية صعبة أدت إلى غرس طائرتي نقل في الرمال، مما اضطر القوات لتفجيرهما في الموقع لمنع وقوعهما في يد الخصم. كما أشار إلى أن القوات الأمريكية خاضت مواجهات مباشرة وتعرضت لإطلاق نار من مسافات قريبة جداً، في عملية استنزفت نحو 45 ساعة من العمل المتواصل تحت التهديد.

الخداع الاستراتيجي والاختراق الجوي

من جانبه، أشار وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، إلى الدقة المتناهية للمهمة، موضحاً أن الطيران الأمريكي ظل يحلق داخل الأجواء الإيرانية لمدة 7 ساعات كاملة لضمان نجاح إنقاذ الطيار الثاني.

وبالتوازي مع القوة العسكرية، كشف مدير وكالة الاستخبارات المركزية عن دور الاستخبارات في تنفيذ «عملية تضليل» ناجحة استهدفت تشتيت القوات الإيرانية عن الموقع الحقيقي للأهداف، مما كان له الأثر الأكبر في حسم المهمة.

غضب من التسريبات

وعلى الصعيد السياسي، أبدى الرئيس ترامب استياءه الشديد من وصول تفاصيل العملية إلى العلن، متوعداً بفتح تحقيق موسع للكشف عن مصدر تسريب المعلومات الحساسة.

وأكد ترامب أنه سيطالب باتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة بحق الجهات أو الأفراد المتورطين في هذا التسريب، معتبراً ذلك مساساً بسلامة العمليات العسكرية.