تتواصل الاعتداءات الإيرانية اليومية على دولة الإمارات ودول الخليج الأخرى مستهدفةً بصواريخها وطائراتها المسيّرة البنى التحتية من موانئ ومدن صناعية ومؤسسات رسمية ومصانع ومنشآت للطاقة والبتروكيماويات ومحطات الكهرباء وتقطير المياه، ما أدى إلى وقوع أضرار مادية وخسائر بشرية، وذلك في تحدٍ لكل الأعراف والقوانين الدولية وقرارات مجلس الأمن، خصوصاً القرار الأخير رقم 2724.
إن إصرار إيران على مواصلة نهجها العدواني هذا، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنها قررت قطع كل جسور الجوار والحوار مع دول الخليج تنفيذاً لنهج يرتقي إلى مستوى العداء المطلق، والعمل على إيجاد أجندة خاصة بها، تسعى من خلالها إلى فرض واقع جديد يقوم على الهيمنة والسيطرة.
يدرك النظام الإيراني حتماً أن اعتداءاته الغاشمة هذه تعد انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وميثاق الأمم المتحدة، واتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، والبروتوكولين الإضافيين لسنة 1977، ولشرعة حقوق الإنسان، ومع ذلك فهو ماضٍ في سلوك طريق الشر، ولا يلقي بالاً لكل النداءات التي تدعوه إلى وقف عدوانه أو الإصغاء لصوت العقل والحكمة الصادر عن دول الخليج التي سعت جهدها لمنع الحرب، وما زالت تدعو إلى وقف إطلاق النار والعودة إلى الحوار وطاولة المفاوضات.
إن الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف البنية التحتية الخليجية لا يمكن تبريرها أو قبولها بأي شكل من الأشكال، سوى أنها أعمال عدائية سافرة تعبّر عن حقد دفين لدى من يديرون شؤون إيران ويتحكمون في مصيرها.
إن القانون الدولي الإنساني واضح في تعريفه استهداف البنية التحتية المدنية، ويعتبر تدميرها عمداً جريمة حرب، كما أنه يحظر الهجمات العشوائية على منشآت الطاقة والمناطق المدنية السكنية. كما أن القانون الإنساني يحظر اللجوء إلى وسائل الحرب أو أعمال العنف أو التهديدات الرامية إلى بث الرعب والذعر بين السكان المدنيين، التي تشمل القصف العشوائي والهجمات المقصودة، وهو ما يقوم به النظام الإيراني يومياً ضد الإمارات ودول الخليج الأخرى.
إن استهداف المدنيين يشكل أيضاً انتهاكاً لحقوق الإنسان التي كفلها ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948، الذي يؤكد على الحقوق والحريات الأساسية، وحماية الكرامة الإنسانية والحرية والمساواة والحق في الحياة، وهي ثوابت قانونية عالمية ملزمة باتت خارج قاموس النظام الإيراني.
إن تحويل منشآت الطاقة والموانئ والمطارات والممرات البحرية إلى أهداف عسكرية ليس تهديداً فقط لدول الخليج، بل هو تهديد للأمن الاقتصادي العالمي وسلاسل الإمداد، بما يشكله ذلك من تداعيات خطرة على الأمن والسلام العالميين.
كل ذلك يستدعي موقفاً عالمياً جريئاً يضع حداً لهذه الاعتداءات الغاشمة التي خرجت عن كل ما يمتّ للإنسانية بصلة، وانتهكت كل القوانين، وذلك من خلال تفعيل الآليات الدولية ذات الصلة المتضمنة في ميثاق الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية، وفرض العقوبات اللازمة، حماية للأمن والسلام الدوليين.