استخدمت الصين وروسيا الثلاثاء حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار بحريني في الأمم المتحدة يشجع الدول على تنسيق الجهود لحماية الملاحة ‌التجارية في مضيق هرمز، في حين دعا السفير الأمريكي لدى الهيئة الدولية «الدول المسؤولة» إلى الانضمام إلى الولايات المتحدة في تأمين الممر المائي الحيوي، منددا باستخدام الفيتو.

وصوّت ​مجلس الأمن، المؤلف ⁠من 15 عضوا، بأغلبية 11 صوتا لصالح القرار، في حين عارضته الصين وروسيا، فيما امتنع عضوان عن ‌التصويت. 

وتوعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن «حضارة كاملة ‌ستفنى الليلة»، لكنه قال في وقت لاحق الثلاثاء إنه وافق على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين مع إيران، وذلك قبل أقل من ساعتين من انتهاء المهلة التي حددها لطهران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وارتفعت أسعار النفط بشكل حاد منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران في نهاية فبراير ‌شباط، مما أشعل فتيل حرب مستمرة منذ أكثر من خمسة أسابيع، في حين أغلقت طهران بشكل شبه كامل المضيق الذي كان يمر عبره نحو ⁠خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

  • تهديد الاقتصاد العالمي

ندد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتس باستخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو) واصفا إياه بأنه «انحدار جديد» في ظل إغلاق إيران لمضيق هرمز مما يحول دون وصول المساعدات الطبية والإمدادات إلى مناطق تعاني من أزمات إنسانية في الكونجو والسودان وغزة.

وأضاف «لا ينبغي لأحد أن يتهاون مع ذلك، فهم يهددون الاقتصاد العالمي بفرض القوة. لكن روسيا والصين تسامحتا مع ذلك اليوم. ​لقد انحازتا إلى نظام يسعى إلى ترهيب دول الخليج وإخضاعها ويمارس في الوقت ذاته أعمالا وحشية ضد شعبه».

وقال والتس إن إيران ‌يمكنها اختيار «إعادة فتح المضيق والسعي إلى السلام وتصحيح الأوضاع».

وأضاف «لكن حتى ذلك الحين وبعده، ندعو الدول المسؤولة إلى الانضمام إلينا في تأمين مضيق هرمز وحمايته وضمان استمراره مفتوحا أمام التجارة المشروعة والسلع الإنسانية وحرية حركة البضائع العالمية».

  • استياء فرنسي

وعبرت فرنسا أيضا عن استيائها من استخدام حق النقض.

وقال سفيرها لدى الأمم المتحدة جيروم ⁠بونافون «كان الهدف هو تشجيع اتخاذ تدابير دفاعية بحتة لتوفير الأمن والسلامة للمضيق دون الانزلاق نحو التصعيد».

  • «قرار منحاز»

وقالت روسيا والصين إن مشروع القرار جاء منحازا ضد إيران، فيما ذكر مندوب بكين لدى الأمم المتحدة فو كونغ أن اعتماد مثل هذا التشريع كان سيبعث برسالة خاطئة وذلك في الوقت ​الذي هددت فيه الولايات ‌المتحدة بالقضاء على «حضارة».

من جهته، قال مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إن بلاده ستقترح مع الصين مشروع قرار بديلا بشأن ‌الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك الأمن البحري.

وحث مشروع القرار الذي اطلعت عليه رويترز على «خفض التصعيد في الأعمال القتالية الجارية» و«العودة إلى مسار الدبلوماسية».

وفي إفادة صحفية دورية، الثلاثاء، طالبت وزارة الخارجية الصينية مجلس الأمن الدولي بالتحرك لخفض التوتر ووقف النزاع واستئناف المحادثات.

  • «صب الزيت على النار»

وردا على سؤال بشأن مشروع القرار، قالت المتحدثة باسم ‌الوزارة «لا ينبغي استخدامه لتأييد ‌أعمال حرب غير قانونية، فضلا عن صب الزيت على النار».

وأشاد مندوب إيران ⁠لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني بالموقفين الصيني والروسي، قائلا إن «تحركهما اليوم حال دون إساءة استخدام مجلس الأمن لإضفاء ‌الشرعية على العدوان».

وأضاف إيرواني أن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في طريقه إلى طهران لإجراء مشاورات.

  • صياغة مخففة

واستخدمت الصين وروسيا حق النقض رغم أن البحرين خففت بشكل كبير صياغة مسودة القرار الذي قدمته بعد معارضة الصين استخدام القوة.

وأسقط مشروع القرار ⁠الذي قُدم للتصويت أي تفويض لاستخدام القوة، وحُذفت أيضا إشارة صريحة إلى الإنفاذ الملزم كانت واردة في نسخة سابقة من مشروع ​القرار.

وبدلا من ذلك شجع النص النهائي الدول بشدة على «تنسيق الجهود ذات الطابع الدفاعي والمتناسبة مع الظروف للإسهام في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ونص أيضا على أن هذه الإسهامات ربما تتضمن «مرافقة السفن التجارية»، وأيد الجهود «لردع محاولات إغلاق أو عرقلة أو التدخل بأي ⁠شكل من الأشكال في الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز».