أطلقت شركة «Andromeda»Robotics الأسترالية، روبوتها المبتكر «آبي»، ليكون، ثورة في عالم الرعاية الصحية والنفسية.

فخلافاً لما عهدناه من ابتكارات تقنية، تهدف إلى تسريع الإنتاج أو الحلول محل العمالة، جاء «آبي» ليجسد مفهوم «الرفيق الذكي» المخصص لدعم كبار السن وانتشالهم من براثن العزلة الاجتماعية التي باتت تؤرق المجتمعات الحديثة.

هذا الكائن التقني، الذي يبلغ طوله 120 سنتيمتراً، صُمم بملامح كرتونية ودودة، ليكون قريباً من النفس، قادراً على محاكاة التفاعلات البشرية بدقة مذهلة؛ إذ يمكنه تحريك رأسه وعينيه واستخدام الإيماءات لتعزيز الشعور بالتواصل الحقيقي. وبفضل تزويده بتقنيات متقدمة في الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية، لا يكتفي «آبي» بالتحدث بأكثر من 90 لغة فحسب، بل يمتلك قدرة فريدة على التعرف إلى الوجوه، وتذكر تفاصيل الحوارات السابقة، ما يجعله يبني علاقة تراكمية وشخصية مع كل فرد.

ولم يتوقف طموح مطوريه عند حدود المحادثة، بل جعلوا منه صانعاً للبهجة في دور الرعاية والمنازل، حيث يشارك المسنين الغناء والرقص والألعاب، محولاً أوقات الفراغ الصامتة إلى لحظات نابضة بالحياة.

ولدت فكرة «آبي» من رحم المعاناة خلال جائحة كوفيد-19، ويمثل اليوم نموذجاً رائداً لجيل جديد من الروبوتات الاجتماعية التي لا تكتفي بفهم الأوامر، بل تدرك قيمة الشعور بالاهتمام، مؤكدةً أن مستقبل التكنولوجيا سيظل ناقصاً، ما لم يلتفت إلى سدّ الفجوات العاطفية في حياة الإنسان.