منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، موافقته على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين على طهران، بعد توعده بإرسال قوة مدمرة وتحويلها إلى جحيم، إلا أن إيران لم توقف اعتداءاتها الإرهابية الغادرة على دول عربية منذ اليوم الأول للهدنة وأطلقت 94 مسيرة و 23 صاروخاً على دول الخليج صباحاً، كما تلقت سفن بمضيق هرمز تنبيهات الحرس الثوري بعدم المرور وأن عليها الحصول على إذن وفق البروتوكول الجديد في المضيق وإلا ستدمر.
وعلى الجانب الآخر شنت إسرائيل أكبر حملة قصف منذ بدء الحرب أوقعت عشرات القتلى ومئات الجرحى في لبنان، كما وقعت عدة انفجارات في مصفاة نفط بجزيرة لاوان الإيرانية.
هدنة مؤقتة
وجاء الإعلان عن وقف إطلاق النار قبل ساعة من انتهاء الإنذار الذي وجهه دونالد ترامب إلى إيران وهدّد فيه بإبادة «حضارة بأكملها» إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز الذي يمرّ فيه خُمس الإنتاج العالمي من النفط الخام والغاز المسال.
وبعد ساعات على بدء سريان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وصف نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس الهدنة بأنها «هشة»، داعياً الإيرانيين إلى «العمل بحسن نية» وإلا «فلن يكونوا سعداء».
وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين: «وقف إطلاق النار هو مجرد هدنة مؤقتة، والقوات المسلحة تبقى على أهبة الجاهزية إذا صدرت الأوامر أو طُلب منها ذلك، لاستئناف العمليات القتالية بالسرعة والدقة نفسها التي أظهرناها خلال الأيام الـ38 الماضية».
استهدافات غاشمة
وأعلنت وزارة الدفاع أنه في 8 إبريل 2026، تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 17 صاروخاً باليستياً و35 طائرة مسيّرة قادمة من إيران.
ومنذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة، تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 537 صاروخاً باليستياً، و26 صاروخاً جوالاً، و2256 طائرة مسيّرة.
كما صرح المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع الكويتية العقيد الركن سعود عبد العزيز العطوان، بأن الدفاعات الجوية الكويتية تتعامل منذ الساعة الثامنة من صباح اليوم وحتى الآن، لموجة مكثفة من الهجمات الإيرانية المعادية الآثمة، حيث تم التعامل مع 28 طائرة مسيّرة، استهدفت دولة الكويت.
وأضاف في بيان عبر منصة إكس، أن القوات المسلحة الكويتية تمكنت من اعتراض عدد كبير من الطائرات المسيّرة المعادية التي استهدفت بعضها منشآت نفطية حيوية ومحطات للطاقة جنوب البلاد، ما أسفر عن أضرار مادية جسيمة في مرافق البنية التحتية النفطية ومحطات القوى الكهربائية وتقطير المياه.
وأكدت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي بذل كافة جهود الرصد والتصدي لهذه الاستهدافات الغاشمة.
كما أعلنت السعودية، الأربعاء، أنها اعترضت تسع مسيرات قادمة من إيران خلال «الساعات الماضية»، على الرغم من دخول هدنة لأسبوعين بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ.
وكتب المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية على منصة إكس «اعتراض وتدمير 9 مسيّرات خلال الساعات الماضية»، بعد سريان وقف إطلاق النار.
وأطلقت صواريخ إيرانية على القدس، وصواريخ حوثية على جنوب إسرائيل.
كما تلقت سفن بمضيق هرمز تنبيهات من قبل الحرس الثوري الإيراني بعدم المرور وأن عليها الحصول على إذن وفق البروتوكول الجديد في المضيق وإلا ستدمر.
وعلى الرغم من موافقتها على الهدنة، أطلقت إيران 94 مسيرة و 23 صاروخاً على دول الخليج صباحاً، حتى أن مسؤولاً أمريكياً علق قائلاً: «نتوقع أن يستغرق تبليغ جميع العناصر الميدانية للحرس الثوري الإيراني وقتاً بسبب الصعوبات التي تواجهها القيادة العسكرية هناك».
مقتل العشرات
إلى ذلك، شنّت إسرائيل ظهر الأربعاء هجوماً هو الأعنف منذ بدء الحرب استهدف العاصمة وضاحيتها الجنوبية ومناطق أخرى في لبنان.
وأحصت وزارة الصحة اللبنانية في «حصيلة أولية»، مقتل العشرات وإصابة المئات جراء هذه الغارات.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه أنجز «أكبر ضربة منسّقة استهدفت نحو 100 مركز قيادة وموقع عسكري لحزب الله... في بيروت والبقاع في شرق لبنان وجنوب البلاد».
مفاوضات
وأعلنت السلطات الإيرانية، الأربعاء، أن محادثات مع واشنطن ستبدأ، الجمعة، في باكستان، الوسيط الرئيسي في حرب الشرق الأوسط التي اندلعت في 28 شباط/فبراير وأودت بحياة الآلاف. إلا أن مواقف الأطراف المتحاربة لا تزال متباعدة.
فبحسب النص الفارسي للاتفاق الذي نشرته وسائل الإعلام الإيرانية، تنص الخطة التي اقترحتها طهران على قبول واشنطن بتخصيب اليورانيوم في إيران، وغاب هذا عن النسخة الإنجليزية التي قدمتها إيران الأمم المتحدة، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.
الغبار النووي
أما ترامب فقال في منشور على منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشال»: «لن يكون هناك أي تخصيب لليورانيوم. والولايات المتحدة، بالتعاون مع إيران، ستقوم باستخراج الغبار النووي المدفون على عمق كبير» منذ حرب حزيران/يونيو 2025.
ولم تصدر تفاصيل عن واشنطن عن مضمون اتفاق وقف إطلاق النار.
وكانت واشنطن اشترطت في مفاوضات سابقة وقف برنامج الصواريخ البالستية الإيراني ووقف دعم إيران لمجموعات مسلحة في الشرق الأوسط، على رأسها حزب الله.
وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن واشنطن «دمّرت تماماً القاعدة الصناعية للدفاع في إيران»، مضيفاً: «ما عادوا قادرين على صناعة صواريخ وقذائف ومنصات إطلاق أو مسيرات. تم تدمير مصانعهم».
حركة الملاحة
وأعلن الطرفان أن الاتفاق يشمل أيضاً إعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران بهجماتها على السفن وتهديداتها، منذ بدء الحرب.
وبعد ساعات من إعلان الاتفاق، عبرت سفينتان مضيق هرمز وفقاً لبيانات موقع «مارين ترافيك» لتتبع حركة الملاحة البحرية.