بيروت: «الخليج»، وكالات
عاشت العاصمة اللبنانية بيروت وضواحيها، أمس الأربعاء، تحت الصدمة والذعر والإرباك بعدما ارتكبت إسرائيل سلسلة مجازر وحشية عبر غارات استهدفت معظم الأحياء السكنية فيها وامتدت إلى الجبل والجنوب والبقاع والهرمل، مخلفة مئات القتلى والجرحى، وذلك عقب ساعات قليلة من إعلان وقف إطلاق النار في المنطقة بما يشمل لبنان، إلا أن إسرائيل سرعان ما اعتبرت أن المعركة مع لبنان مستمرة، وأمرت الجيش بمواصلة العمليات جواً وبراً وبحراً، قبل أن تنضم واشنطن إلى اعتبار أن الاتفاق لا يشمل لبنان، فيما هدد «حزب الله» وإيران بأنه إذا لم تلتزم إسرائيل بالاتفاق فلن يلتزم به أحد، في وقت رحّب الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون بالاتفاق وأكد مسؤولية الدولة وحدها بأي تفاوض، بينما أكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن لبنان مشمول بهذا الاتفاق، ودعا رئيس الحكومة نواف سلام أصدقاء لبنان لمساعدته على وقف الاعتداءات الإسرائيلية بكل الوسائل المتاحة، في حين أكدت فرنسا وإسبانيا ضرورة أن يشمل الاتفاق لبنان.
وشنّت إسرائيل أمس الأربعاء سلسلة غارات متزامنة غير مسبوقة ودون تحذير مسبق على أحياء في بيروت وضاحيتها الجنوبية منذ بدء الحرب، أثارت حالة من الهلع والذعر في شوارع العاصمة اللبنانية. وشملت الغارات أيضاً مناطق في جنوب لبنان وشرقه. وذكر الجيش الإسرائيلي من جهته أنه نفذ أكبر حملة قصف على لبنان منذ بدء الحرب، معلناً ضرب نحو 100 مقر وبنية تحتية عسكرية تابعة لحزب الله في بيروت والبقاع وجنوب لبنان، خلال 10 دقائق، بعدما كانت تل أبيب أعلنت أن الهدنة الإيرانية الأمريكية لا تشمل لبنان. وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام استهدفت الغارات أحياء عدة في بيروت بينها كورنيش المزرعة وبربور وعين المريسة والبسطة. وأورد الدفاع المدني اللبناني في آخر حصيلة له، مقتل 254 شخصاً وإصابة نحو 1165 آخرين جراء الغارات الإسرائيلية المتزامنة التي استهدفت مناطق عدة بينها بيروت. وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد تناقلت أنباء متضاربة حول محاولة لاغتيال أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، إذ بينما ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن القوات الإسرائيلية حاولت اغتيال قاسم، مشيرة إلى أنه لم يتواجد في مقر الطوارئ الذي تم استهدافه في تلك اللحظة، فإن هيئة البث الإسرائيلية سرعان ما نفت ذلك، وشددت على أن هدف الغارات لم يكن اغتيال نعيم قاسم.
وكان الجيش الإسرائيلي أكد أمس الأربعاء أن «المعركة» في لبنان مستمرة وأن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران ليل الثلاثاء الأربعاء لا يشمل لبنان.
غير أن مصادر كشفت، في وقت سابق، أن الدولة اللبنانية تبلغت قبيل منتصف الليل، بأن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يشمل كل ساحات المنطقة بما فيها الجبهة اللبنانية. كما ذكر النائب عن حزب الله، إبراهيم الموسوي، في مقابلة تلفزيونية، أن اتفاق وقف إطلاق النار في الحرب يشمل لبنان بحسب النص، وقد أصرّت إيران على ذلك. وأكد أنه إذا لم تلتزم إسرائيل بوقف إطلاق النار، فلن يلتزم به أحد، وسيكون هناك رد من المنطقة وإيران. ومن جانبها، نقلت وكالة تسنيم الإيرانية، عن مصدر مطلع، أن إيران قد تنسحب من اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة في حال استمرار إسرائيل في هجماتها على لبنان.
وفي هذا الصدد، نقلت قناة بي بي إس عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان لم يكن مدرجاً في اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران بسبب حزب الله.
من جهة أخرى، رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في الحرب مع إيران، معرباً عن أمله في أن يشمل هذا السلم الإقليمي بلاده أيضاً. وأكد عون في بيان أن ب الدولة ينبغي أن تكون وحدها المسؤولة عن التفاوض لإخراج الاحتلال، مشدداً على حصر قرار الحرب والسلم بيدها.
ومن جهته، شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أنّ جميع أصدقاء لبنان مدعوّون إلى مساعدتنا على وقف هذه الاعتداءات بكلّ الوسائل المتاحة. بدوره أكد بري، أن لبنان مشمول باتفاق وقف النار بين أمريكا وإيران، وقال إن الاتفاق واضح بشمول لبنان، وهذا ما يجب أن يحدث. وكشف عن أنه تواصل مع الجانب الباكستاني لإبلاغه عدم التزام تل أبيب بوقف النار، وطلب منهم التواصل مع الأمريكيين للضغط على إسرائيل.
إلى ذلك، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الى احترام بنود اتفاق وقف إطلاق النار بشكل كامل في كل أنحاء المنطقة، معتبراً أن الوضع في لبنان لا يزال حرجاً، داعياً الى أن يشمل اتفاق وقف إطلاق النار لبنان.
واعتبر وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أن من غير المقبول أن تواصل إسرائيل الحرب في لبنان بعد الهدنة التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران.
