واشنطن ـ رويترز
عندما يصل جيه دي فانس إلى إسلام آباد غداً السبت لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين، فإن ذلك الحضور سيحقق رغبة لدى من تبقى من القادة في طهران، الذين قالت مصادر مطلعة: إن بعضهم سعوا في هدوء إلى أن يضطلع نائب الرئيس الأمريكي بدور قيادي في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب، فيما يشعر مراقبون أيضاً بالتفاؤل لنجاح المفاوضات بالنظر إلى برجماتية رئيس الوفد الإيراني باقر قاليباف.
وقال مسؤول في المنطقة وأربعة أشخاص مطلعين على المحادثات: إن إيران تعتبر فانس أحد أكثر الشخصيات معارضة للحرب في الدائرة المقربة من الرئيس دونالد ترامب.
وقالت المصادر: إن تلك السمعة، التي طالما كانت سمة مميزة لخطابه السياسي، دفعت طهران إلى الاعتقاد بأن فانس قد يكون أكثر الشخصيات حول ترامب ميلاً للسعي بحسن نية إلى التوصل لاتفاق، ولا يوجد ما يشير إلى أن فانس سيتبنى موقفاً تفاوضياً أكثر مرونة من أي ممثل آخر يرسله ترامب، الذي يهدد باستئناف حملة القصف الأمريكية إذا فشلت المحادثات.
وقال مسؤول في البيت الأبيض: إن قرار إرسال فانس إلى باكستان لإجراء المحادثات كان قرار ترامب وحده، وإن الرئيس هو من سيتخذ القرار النهائي بشأن الاتفاق الذي يمكن قبوله، لكن وجود نائب الرئيس، وما إذا كانت انطباعات طهران بشأنه صحيحة أم لا، سيكون مع ذلك أحد العوامل المؤثرة في احتمالات النجاح والفشل في محادثات مباشرة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/ شباط.
المخاطر والمكاسب
وتنطوي المحادثات على رهانات كبيرة بالنسبة لإيران ولإدارة ترامب، وبالنسبة لفانس إذا نجحت المحادثات سيستفيد فانس سياسياً، ذلك لأنه أحد المرشحين الأوائل لخوض انتخابات الرئاسة عن الحزب الجمهوري في عام 2028. لكن محللين يقولون: إنه يواجه أيضاً خطر اقتران اسمه بمستنقع خارجي أودى بحياة آلاف المدنيين ورفع أسعار الوقود والتضخم إذا طال أمد المحادثات أو إذا فشلت تماماً.
وقال ستيفن ويرثيم، المؤرخ والزميل البارز في مؤسسة كارنيجي: «إذا سارت مفاوضات السلام على ما يرام وكانت النتيجة مقبولة لدى الرأي العام، فقد يساعد ذلك في تحسين صورة فانس، لكنني أعتقد أن هناك خطراً أيضاً على فانس من أن يصبح الوجه الأبرز للحرب».
سينضم إلى فانس صهر ترامب، جاريد كوشنر، والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف. وتنظر القيادة الإيرانية إلى كلا الرجلين بعين الريبة بعد فشل محادثات سابقة معهما في مناسبتين، قبل أن توجه الولايات المتحدة ضربات لإيران، ورداً على طلب للتعليق، نفى مسؤول ثان في البيت الأبيض تفضيل الإيرانيين التفاوض مع فانس.
وقال: «من المضحك أن تصدق وسائل الإعلام الرئيسية الحملة الدعائية المنسقة بوضوح التي تزعم أن إيران تريد التفاوض مع نائب الرئيس»، لكن مسؤولاً ثالثاً في البيت الأبيض قال: إن الإيرانيين أشاروا في الواقع إلى رغبتهم في مشاركة فانس في المحادثات، لكنهم لم يقدموا سبباً لذلك.
وقال فانس، الذي غادر متوجهاًً إلى باكستان صباح الجمعة: إنه سيتفاوض بحسن نية، شريطة أن تفعل إيران الشيء نفسه، وأضاف: «نحن بالتأكيد على استعداد للتفاهم».
* مفاوضون جدد وأسباب للتفاؤل
مع نفس التحدي قال دبلوماسي إقليمي كبير إن من بين الذين دعوا إلى أن يتولى فانس دوراً قيادياً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي سيمثل إيران في إسلام آباد إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي.
وذكر مصدران مطلعان على مناقشات الإدارة أن بعض مسؤولي البيت الأبيض أشاروا في الأسابيع القليلة الماضية إلى قاليباف باعتباره المحاور المفضل بالنسبة لهم، ذلك لأنهم يشعرون أن رئيس بلدية طهران السابق يتمتع بسمات براحماتية قد تجعله مستعداً للتوصل إلى اتفاق.
وقال الدبلوماسي الإقليمي: إن فانس يتمتع، من وجهة نظر طهران، بثقل سياسي أكبر بصفته مسؤولاً منتخباً رفيع المستوى مقارنة بويتكوف وكوشنر. وبالتالي، سيتعامل كلاً الجانبين مع النظراء المفضلين لهم.
وربما كان ذلك، وفقاً لما يقوله المحللون، أحد الأسباب القليلة التي تدعو للتفاؤل قبل محادثات السبت، في ظل التباعد الشديد في المواقف الأمريكية والإيرانية المعلنة، وعلى سبيل المثال، تقول الولايات المتحدة: إن استمرار إيران في تخصيب اليورانيوم أمر غير وارد، في حين لم تشر إيران علناً إلى أي رغبة لديها في التخلي عن برنامجها النووي.
وقال مسؤول آخر رفيع المستوى في البيت الأبيض: إن الشكوك تخيم على الأجواء داخل البيت الأبيض. وأضاف أن ترامب يبدو في محادثاته الأخيرة مع مستشاريه كأنه يقر بأن مضيق هرمز، وهو نقطة محورية للتجارة العالمية، لا يزال مغلقاً فعلياً على الرغم من وقف إطلاق النار الهش، ومن غير المرجح أن يُعاد فتحه بالكامل قريباً.
وقال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الخميس: إن النفط سيتدفق مرة أخرى بسرعة، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل، ويثير هذا التباين الكبير بين الطرفين تساؤلات حول ما إذا كان فانس قد قد مُنح فرصة أم أن أمامه كأساً مسمومة، وقد حرص كبار المسؤولين في البيت الأبيض على تصوير فانس على أنه لاعب رئيسي في المحادثات مع إيران.
وقالت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في مؤتمر صحفي يوم الأربعاء «لعب نائب الرئيس فانس دوراً مهما للغاية ودوراً رئيسياً في هذا الشأن منذ البداية.. لقد كان يشارك في جميع المناقشات»، أما فانس نفسه فقد كان أكثر حذراً.
وقال يوم الأربعاء أثناء زيارته للمجر: «كان دوري إلى حد كبير يتمثل في مكالمات هاتفية لفترات طويلة.. كنت أرد على الكثير من المكالمات الهاتفية، وقمت بإجراء الكثير من المكالمات الهاتفية». ورداً على سؤال عما إذا كانت إيران قد طلبت منه على وجه التحديد الانضمام إلى المحادثات، أجاب فانس قائلاً: «لا أعلم، سأكون مندهشاً إذا كان ذلك صحيحاً».