استنكرت إيران الاثنين «الانتهاك الخطير لسيادتها» بعد دخول الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية في الخليج وبحر عمان حيز التنفيذ.
وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اطلعت عليها وكالة فرانس برس إن «فرض هذا الحصار البحري يشكّل انتهاكا خطيرا لسيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسلامة أراضيها».
وأضاف أن «هذا الإجراء غير القانوني يشكّل أيضا انتهاكا خطيرا للمبادئ الأساسية لقوانين البحار».
وتابع أن هذا التصرف «غير القانوني» للولايات المتحدة «يمثل تهديدا خطيرا للسلام والأمن الدوليين، ويزيد بشكل واضح من خطر التصعيد في منطقة شديدة التقلب».
وحذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإثنين من أن قواته ستدمّر أي «سفن هجومية سريعة» عائدة لإيران تسعى لكسر الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية الذي دخل حيّز التنفيذ نظريا غداة فشل المفاوضات بين البلدين.
- «قرصنة»
وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أن الحصار الأميركي «غير شرعي» ويرقى إلى «القرصنة».
وانقضى عند الثانية بعد الظهر بتوقيت غرينتش، الموعد الذي حددته الولايات المتحدة لبدء فرضها الحصار على السفن المتّجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المُبحرة منها، من دون أن تقدّم تفاصيل عن العملية.
وبعيد ذلك، قال ترامب على منصة تروث سوشال «تحذير: اذا اقتربت أي من هذه السفن من حصارنا، سيتم القضاء عليها فورا»، في إشارة الى الزوارق الهجومية السريعة التي تحوزها إيران.
وفي حين لفت الرئيس الأميركي إلى أن السفن الأكبر للبحرية الإيرانية «قد تمّ تدميرها»، أشار الى أن قواته «ستستخدم نظام القتل نفسه الذي اعتمدناه حيال مراكب مهرّبي المخدرات في البحر»، في إشارة إلى الضربات التي كانت واشنطن تنفّذها على قوارب قبالة فنزويلا أثناء محاصرتها.
- «التوصل إلى اتفاق»
لكن ترامب شدّد الإثنين على أن القادة الإيرانيين يرغبون «بشدة» في التوصل إلى اتفاق مع واشنطن.
وبعد هدوء في الأيام الأخيرة على خلفية وقف إطلاق النار الموقت الذي يسري منذ ليل الثلاثاء الأربعاء، عاد سعر برميل النفط ليتجاوز عتبة المئة دولار الاثنين في ظل التوترات الجديدة.
ويرى مركز «صوفان» للأبحاث في نيويورك أن هدف ترامب من حصار الموانئ الإيرانية هو حرمانها من عائدات صادراتها، وإجبار كبار مستوردي نفطها، ولا سيما الصين، على الضغط عليها لإعادة فتح مضيق هرمز.
- «ورقة ضغط»
وأكد ترامب الإثنين أن 34 سفينة عبرت مضيق هرمز الأحد، وهو «أعلى رقم منذ بدء هذا الإغلاق المجنون» الذي فرضته إيران.
ودعت بكين التي تعتمد كثيرا على النفط الإيراني إلى عدم تعطيل حركة الملاحة في المضيق الذي يمر فيه عادة خمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال.
ودعا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان لفتح المضيق «في أقرب وقت»، وهو ما طالبت به أيضا رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز.
من جهته، شدّد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز الإثنين على أنه لا يحقّ لأي بلد إغلاق مضيق هرمز أمام حركة النقل البحري.
- انتقاد الحلفاء
من جهته، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الاثنين لشبكة بي بي سي «لا ندعم الحصار»، مضيفا «كنا واضحين بأننا لن نسمح أن ننجر لهذه الحرب».
وحذّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من أن اقتصاد بلاده سيعاني لمدة طويلة من تداعيات أزمة الطاقة التي تسببت بها حرب الشرق الأوسط، فيما قالت مدريد إن الإجراء «لا معنى له».
وأعلنت فرنسا وبريطانيا الاثنين أنهما تعدّان لمباحثات هذا الأسبوع لبحث إنشاء بعثة متعددة الجنسيات للمساعدة في إعادة حركة الملاحة إلى مضيق هرمز، مع التأكيد أنها ستكون «سلمية».
- «أولوية قصوى»
وأثار فشل واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق بعد أكثر من عشرين ساعة من المفاوضات في إسلام آباد، مخاوف من استئناف الهجمات بعد أكثر من ستة أسابيع أسفرت عن مقتل أكثر من ستة آلاف شخص معظمهم في إيران ولبنان، وعن اضطراب كبير في الاقتصاد العالمي.
ولا يُعرف ما إن كان وقف إطلاق النار الذي أُعلن لمدة أسبوعين سيبقى ساريا حتى موعد انتهائه في 22 نيسان/أبريل. ولم يصدر أي موقف بشأنه من الطرفين.
في الأثناء، شدّد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاثنين على تواصل الجهود للتوصل إلى اتفاق.
ورغم تطميناته، لم تفصح الولايات المتحدة ولا إيران عن نواياهما بشأن الالتزام بالهدنة.
ونقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مصدر إقليمي ومسؤول أميركي قولهما إن أنقرة ستواصل إلى جانب باكستان ومصر الجهود «لتقريب مواقف» الطرفين.
والاثنين، قال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إن واشنطن أوضحت خطوطها الحمر في المحادثات مع إيران بشأن إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، والآن أصبحت «الكرة في ملعب» طهران.
- «على مسافة خطوات»
مع عدم إغلاق الباب أمام إمكان استئناف المفاوضات، تبادلت واشنطن وطهران الاتهامات بشأن المسؤولية عن فشل المفاوضات في إسلام آباد.
فحمّل ترامب إيران المسؤولية بسبب رفضها التخلي عن السعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران.
أما إيران، فقالت إنها كانت «على مسافة خطوات قليلة» من الاتفاق. وقال وزير الخارجية عباس عراقجي «واجهنا التشدد وتغيير الأهداف والحصار».
وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي تحدث عن «أجواء من الشك وانعدام الثقة»، معتبرا أنه لا يمكن إبرام اتفاق في جلسة واحدة.
وأعلن الكرملين من جهته أن روسيا مستعدة لتسلّم اليورانيوم الإيراني المخصّب في إطار أي اتفاق سلام محتمل مع الولايات المتحدة.
وفي إيران، استؤنفت خدمات السكك الحديد على خطوط رئيسة بعد إصلاح أجزاء من المسارات تضرَّرت بفعل الضربات الأميركية الإسرائيلية، وفق وسائل إعلام رسمية إيرانية.