بات النظام الإيراني يدرك أن لا مجال أمامه إلا العودة إلى طاولة المفاوضات للخروج من الأزمة التي خلقها لنفسه، ويأسه من استمرار المواجهة المكلفة التي لا طاقة له بتحملها، بعدما أيقن أن عدوانه على دول الخليج العربي، خصوصاً على دولة الإمارات، كان فاشلاً بكل المقاييس، بعدما أحبط صمود هذه الدول وقدرتها على التصدي والمنازلة كل ما كان يسعى إليه من أهداف هيمنة مريضة ساورت مخيلته.
محاولة هذا النظام القبض على مضيق هرمز وتحويله من شريان حياة للعالم إلى شريان موت تم إجهاضها بعد الإعلان عن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، ما جعل هذا النظام يعيد حساباته بعد فشل جولة المفاوضات الأخيرة مع الولايات المتحدة في إسلام آباد.
صحيح أن الجولة الأخيرة من المفاوضات فشلت، لكنها أبقت الباب موارباً، لأن الأطراف التي مهّدت الطريق للمفاوضات، خصوصاً باكستان، أرادت أن تمنح فرصة جديدة تحاول من خلالها تجسير الخلافات بين الطرفين الأمريكي والإيراني لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان. وصحيح أيضاً أن الطرفين الأمريكي والإيراني يدركان أن استئناف الحرب ستكون كلفته عالية، وتحديداً إيران التي بدأت تعاني تداعيات اقتصادية واجتماعية وسياسية كارثية، جراء ما طالها من دمار وعزلة دولية خانقة، إضافة إلى حصار خانق.
وكما أعلن الرئيس ترامب أن المفاوضات سوف تستأنف خلال اليومين المقبلين، فإن الوفدين الأمريكي والإيراني سوف يعودان إلى إسلام آباد، مع مواصلة الجهود لتمديد هدنة الأسبوعين التي تنتهي يوم 21 إبريل/نيسان الجاري، طالما أن المفاوضات مستمرة، وهذا يعني أن المحادثات تعد جزءاً من عملية دبلوماسية مستمرة وليست محاولة لمرة واحدة فقط.
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أكد أن الجهود مستمرة لحل القضايا العالقة بين الولايات المتحدة وإيران، وتتمحور حول قضيتين رئيسيتين هما اليورانيوم المخصب لدى طهران ومضيق هرمز الذي تستخدمه وسيلة ابتزاز ضد المنطقة والعالم.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار أيضاً إلى انفتاحه على مزيد من المفاوضات بقوله، إن إيران تواصلت مع الولايات المتحدة و«تلقينا اتصالاً من الأشخاص المناسبين، من الأطراف المناسبة، وهم يريدون التوصل إلى اتفاق»، وفي الوقت نفسه يواصل الضغط عليها عبر فرض حصار بحري على مضيق هرمز.
كما كشف نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس في تصريح لشبكة فوكس نيوز، أن «الإيرانيين حققوا بعض التقدم» خلال مفاوضات إسلام آباد، وقال: «إنهم اقتربوا من موقفنا، ولهذا يمكن القول إن هناك مؤشرات إيجابية، لكنها لم تكن كافية»، وأضاف «الكرة الآن في ملعبهم»، ما يوفر نقطة ضوء بأن هناك أملاً بالتقدم نحو تسوية ممكنة.
موقع أكسيوس أشار إلى أن واشنطن اقترحت على إيران قبول وقف مؤقت لمدة عشرين عاماً لتخصيب اليورانيوم خلال مفاوضات إسلام آباد، فيما كشف مصدر إيراني عن أن طهران اقترحت تمييع 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب لديها، وهو ما رفضه الوفد الأمريكي. النظام الإيراني أعلن، من جهته، استعداده للعودة إلى المفاوضات، بانتظار استكمال الاتصالات حول تحديد موعدها ومكانها، على أمل أن تتواصل الجهود الدبلوماسية للوصول إلى صيغة اتفاق تجنب المنطقة المزيد من الكوارث، وتضع حداً للغطرسة الإيرانية.
النظام الإيراني يجب أن يدرك أن مفاوضات «السجادة» لا يمكن أن تستمر إلى الأبد، وأن البرنامج الصاروخي لن تقبل أمريكا ولا دول المنطقة المضي قدماً في تطويره، لأنه تبين أن هدف استخدامه لم يكن من أجل الدفاع وإنما للاعتداء على الجيران كما حصل في الـ40 يوماً.