الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

اتفاق ينتظر التنفيذ

26 مايو 2026 00:07 صباحًا | آخر تحديث: 26 مايو 00:09 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
اتفاق ينتظر التنفيذ
يبدو أن توقيع اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بات وشيكاً، بانتظار وضع اللمسات الأخيرة عليه، وموافقة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي والحصول على توقيعه، إذ يصعب الوصول إليه بسهولة، حيث يعيش في مخبأ سري منذ إصابته بجروح خلال عملية اغتيال والده في اليوم الأول للحرب على إيران.
من الواضح أن الطرفين الأمريكي والإيراني ليسا مستعجلين لتوقيع «الاتفاق» أو «إطار التفاهم» باعتبار أنهما أنجزا معظم بنوده رغم الالتباس المتعلق بفتح مضيق هرمز وتسليم المخزون الإيراني من اليورانيوم العالي التخصيب، إلا أن مصادر أمريكية تؤكد أن مضمون الاتفاق سوف يشرح كل هذه الأمور. مع العلم أن الملف النووي الإيراني لن يكون جزءاً من الاتفاق الحالي، إذ سيجري تناوله في مفاوضات التوصل إلى اتفاق نهائي خلال فترة تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، على أن يتم فتح مضيق هرمز خلال هذه الفترة من دون رسوم، ويسمح لإيران ببيع نفطها، وترفع الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ الإيرانية، .
كما يتضمن الاتفاق وفقاً للمصادر الأمريكية الإفراج عن نحو 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج. كذلك ستبقى القوات الأمريكية التي تم حشدها في الأشهر الأخيرة في المنطقة خلال فترة الستين يوماً، ولن تنسحب إلا في حال التوصل إلى اتفاق نهائي.
كل هذه البنود تدخل في إطار بناء الثقة قبيل بدء المفاوضات الجدية حول الملف النووي، فقد نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين كبار قولهم إن الاتفاق ينص على وقف القتال على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، الأمر الذي يعارضه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يصر على مواصلة اعتداءاته إلى حين رضوخ لبنان لمطالبه بنزع سلاح حزب الله، ما قد يعرضه لضغوط من جانب الرئيس ترامب الذي يرى أن الاتفاق يلبي مصالح الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي، ويرفض محاولات تعطيله.
المهم، أن الاتفاق في حال إقراره وتنفيذه سوف يضع حداً للحرب وينهي حصار مضيق هرمز، ويرفع يد إيران عنه ويحرره من حالة الأسر بعد أن أخذته إيران رهينة واستخدمته للمساومة والابتزاز في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، رغم ما تركه ذلك من تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
إن منطقة الخليج العربي كانت وستظل مصدراً للطاقة، وممراً بحرياً مهماً للتجارة العالمية من خلال مضيق هرمز، ومرتكزاً استراتيجياً في العلاقات الدولية، ونقطة مهمة في التنمية والشراكات العالمية، ولذلك فإن الاتفاق يمثل هدفاً خليجياً يصب في مصلحة الأمن والسلام، خصوصاً أن الحرب لم تكن حربها في الأساس، بل سعت بكل جهدها لتجنبها، لكن النظام الإيراني زج بها عنوة وأفرغ ما في جعبته من حقد وعداء عليها بصواريخه وطائراته المسيرة.
وتبقى العبرة بالتنفيذ، فالنصوص وحدها لا تكفي، والمطلوب هو الصدق في القول وتطبيق ما تم الاتفاق عليه.
لعل منطقة الخليج تدخل مع إعلان الاتفاق مرحلة جديدة من الوعي، تدرك فيها أهمية تعاونها وتوحدها، باعتبار أن أمنها واحد ومصيرها واحد، وأنه «لا يحكّ جلدك مثل ظفرك».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة