عادي
على هامش قصتين مؤثرتين نشرتهما «الخليج»

استشاري في «الجليلة»: «الدوشيني» يصيب طفلاً من كل 6000

00:53 صباحا
قراءة 3 دقائق
1
هيثم البشير

في عمر يُفترض أن يمتلئ بالركض واللعب، تبدأ خطوات بعض الأطفال بالتثاقل، يسقطون أكثر من غيرهم، ويتأخرون في الوقوف، بينما تخوض أجسادهم الصغيرة معركة صامتة مع مرض قاسٍ يُعرف بـ«ضمور العضلات الدوشيني».  مرض لا يُرى بالعين المجردة، لكنه يسرق القوة تدريجياً، ويزرع القلق في قلوب أسرٍ تترقّب كل حركة، وكل نفس لكن؛ وبهذا هذا القلق، يبرز الأمل في قلب دبي، وتحديداً بين أروقة «مستشفى الجليلة التخصصي للأطفال» يتردد عدد من الأطفال الذين لم يتجاوزوا العاشرة، يخوضون معارك شرسة مع ذلك الوحش الصامت الذي ينهش قوة الأجساد الغضة.
الطفل العراقي يوسف حيدر ذو الـ10 سنوات المصاب بالمرض والذي جمع له عيال زايد 10.6 مليون درهم لعلاجه بالتعاون مع جمعية دار البر، والطفل التركي جوكوتوج أوردو (6 سنوات)، كانا قصتين مؤثرتين نشرتهما «الخليج» عن هذا المرض الذي أنهك جسديهما، وجعل الحديث عن هذا المرض على ألسن الجميع لما كان بالقصتين من معاناة مع الألم ومن ذوي الطفلين على حد سواء.  
يكشف الدكتور هيثم البشير، تفاصيل دقيقة عن طرائق التشخيص، وأحدث العلاجات، وكيف يمكن للأسرة أن تكون خط الدفاع الأول في مواجهة هذا المرض، قبل أن يسرق ما تبقى من الطفولة.
في حوار خاص مع «الخليج»، يوضح الدكتور هيثم البشير، استشاري إعادة التأهيل للأطفال في مستشفى الجليلة التابع لـ«دبي الصحية»، أحدث ما توصل إليه الطب في تشخيص المرض وعلاجه؛ مؤكداً أن التقدم الطبي بات يفتح نوافذ أمل حقيقية أمام الأطفال المصابين وأسرهم.


تشخيص دقيق


أكد الدكتور البشير، أن التحليل الجيني عبر عيّنة الدم يُعد الفحص الأساسي لتشخيص المرض، حيث يكشف بدقة نوع الخلل في الجين المسؤول، بما في ذلك وجود نقص أو تضاعف في الإكسونات «Exon»، وهو ما يحدد مسار العلاج لاحقاً. وأشار إلى أن هذه الفحوص متوفرة في عدد من المختبرات المتخصصة، من بينها مختبر المستشفى.
وأوضح أن فحص «كرياتين كينيز» (CK) مهم قبل بدء العلاج؛ إذ يكون مرتفعاً لدى المصابين، وقد ينخفض لاحقاً، لكنه لا يُعتمد عليه مؤشراً مباشراً لقياس فاعلية العلاج.


فحص الأسرة


وشدد على أهمية فحص الأم، لأن 40% من الحالات تنتقل عبرها حاملة للطفرة الجينية، كما يُنصح بفحص الأخوات لمعرفة ما إذا كنّ حاملات للمرض، على الرغم من عدم ظهور الأعراض عليهن.
وأشار البشير إلى توفر خيارات علاجية عدة، أبرزها الجيني مثل«إليفيديس»، وتقنية «تخطي الإكسونات»، ودواء «كيفينوستات» الذي يعمل مباشرة على العضلات.
ولفت إلى أن اختيار العلاج يعتمد أساساً على نوع الطفرة الجينية؛ إذ لا تناسب جميع العلاجات كل الحالات.وبيّن أن البدء في الكورتيزون يُفضل في عمر 4 سنوات، لما له من دور في تقليل الالتهاب العضلي، لكنه يتطلب متابعة طبية دقيقة بسبب آثاره الجانبية، مثل زيادة الوزن وهشاشة العظام.
التغذية والمتابعة للحد من الأعراض الجانبية. وللتعامل مع هذه الآثار، نصح بمتابعة دورية مع الأطباء، والاستعانة بأخصائي تغذية، مع الالتزام بنظام غذائي صحي، وتناول الكالسيوم وفيتامين «د»، للحفاظ على صحة العظام.
وأكد أن التمارين الرياضية مسموحة باعتدال، مع ضرورة تجنب الأنشطة العنيفة، وأخذ أوقات راحة منتظمة كل 10 إلى 15 دقيقة. وأشار إلى أن بعض الحالات قد تحتاج إلى جبائر ليلية أو أجهزة مساعدة للحفاظ على مرونة المفاصل، وفق تقييم الحالة.


الطبيعي والوظيفي


وأوضح أنه لا يوجد تعارض بين العلاج الطبيعي والوظيفي، بل يحتاج الطفل لكليهما، خاصة مع تطور تأثير المرض من الأطراف السفلية إلى العلوية.
وبيّن أن فحوص القلب مثل «الإيكو» تُجرى عادة سنوياً، وقد تكون كل 6 أشهر لبعض الحالات. فيما تبدأ متابعة وظائف الرئة مبكّراً بعد التشخيص، بمعدل كل 3 إلى 6 أشهر.
وأشار إلى أن توقف التنفس أثناء النوم مؤشر مقلق يستدعي مراجعة الطبيب وإجراء فحوص متقدمة.
وأكد أن الأطفال الذين يتلقون العلاج يشهدون تحسناً واضحاً، مع إبطاء ملحوظ لحالة تدهور الحالة بشكل ملحوظ.
ولفت إلى وجود كثير من التجارب السريرية على علاجات جينية وغير جينية، تهدف إلى تحسين حياة المرضى وإيقاف تقدم المرض. وأوضح أن التعامل مع المرض يتطلب فريقاً متعدد التخصصات، يشمل أطباء الأعصاب، والقلب، والجهاز التنفسي، والتغذية، والعلاج الطبيعي والوظيفي، والغدد الصمّ وصحة العظام.
وأشار إلى أنه لا يمكن تقليل نسبة الإصابة بالمرض، لكونه ناتجاً عن طفرة جينية، لكن التركيز يجب أن يكون على التشخيص المبكر وبدء العلاج.
وبيّن أن المرض يصيب طفلاً واحداً من كل 3500 إلى 6000 طفل في العالم.
وأكد أن العلاجات الحالية لا تحقق الشفاء الكامل، لكنها تُحسن الحالة وتبطئ تطور المرض.
ودعا الدكتور البشير، الأهالي إلى مراجعة الطبيب فور ملاحظة أي صعوبة في حركة الطفل، خاصة في الوقوف أو الجري أو الجلوس، وعدم التردد في إجراء الفحوص اللازمة، لأن التدخل المبكر يصنع فارقاً كبيراً في مسار المرض.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"