الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

من غزة إلى لبنان.. إسرائيل تستنسخ «الخط الأصفر»

20 أبريل 2026 20:13 مساء | آخر تحديث: 20 أبريل 22:59 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
من غزة إلى لبنان.. إسرائيل تستنسخ «الخط الأصفر»
من غزة إلى لبنان.. إسرائيل تستنسخ «الخط الأصفر»
icon الخلاصة icon
إسرائيل ترسم «خطاً أصفر» بجنوب لبنان كمنطقة أمنية رغم الهدنة؛ يشبه غزة دون اتفاق، يقيّد العودة ويهدد التصعيد وخيارات لبنان تفاوض ومواجهة
أعلنت إسرائيل أنها أنشأت «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على طول حدودها، فيما تواصل قواتها تنفيذ عمليات في المنطقة رغم سريان هدنة لعشرة أيام مع حزب الله.
فماذا يعني رسم هذا الحزام، وما أوجه الشبه والاختلاف مع قطاع غزة؟ وما هي خيارات لبنان لمواجهته؟

ماذا أعلنت إسرائيل؟

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن إسرائيل وافقت على الهدنة في لبنان، لكنها ستبقي على «منطقة أمنية» بعمق عشرة كيلومترات بمحاذاة الحدود في جنوب لبنان.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان، قبل أن ينشر في اليوم التالي خريطة لما سمّاه «خط الدفاع المتقدّم»، وهي منطقة تمتدّ على طول الحدود من البحر الأبيض المتوسط غرباً حتى سلسلة جبال لبنان الشرقية الحدودية مع سوريا شرقاً (من الناقورة وحتى الخيام).
وقال إن قواته «تواصل العمليات في المنطقة لتعزيز خط الدفاع المتقدم وإزالة التهديدات عن سكان وتجمعات شمال إسرائيل».
وتشمل المنطقة الفاصلة عشرات القرى الحدودية التي دُمّرت أو تضرّرت بشدة منذ اندلاع الحرب السابقة بين إسرائيل وحزب الله عام 2023.
وباتت بلدات حدودية عدة خالية من سكانها، باستثناء ثلاث بلدات رفض سكانها المغادرة رغم نداءات الإخلاء المتكررة من الجيش الإسرائيلي.
وتنتشر وحدات من قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان داخل هذه المنطقة.
وحذّر الجيش الإسرائيلي، الاثنين، المدنيين اللبنانيين من العودة إلى عشرات القرى الواقعة جنوب «خط الدفاع المتقدم»، معتبراً أن أنشطة حزب الله في المنطقة تمثل انتهاكاً لوقف إطلاق النار.
وسبق لإسرائيل أن سعت مراراً إلى إقامة منطقة عازلة في جنوب لبنان، منذ اجتاحته عام 1978. وأبقت خلال احتلالها لجنوب لبنان على شريط حدودي بعمق يصل إلى عشرين كيلومتراً حتى عام 2000، تاريخ انسحابها من لبنان.

سيناريو شبيه بغزة؟

في قطاع غزة، يُطلق اسم «الخط الأصفر» على خط الفصل بين المنطقة الخاضعة لسيطرة حماس وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، والتي تمثل أكثر من 50 في المئة من مساحة القطاع، وذلك بعد إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في إطار وقف إطلاق النار الساري منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
وأدى عملياً إلى تقسيم غزة بين منطقة تخضع لسيطرة عسكرية إسرائيلية مباشرة لا يمكن للفلسطينيين الدخول إليها، وأخرى تديرها حركة حماس، حيث يواجه الفلسطينيون قيوداً أقل على التنقل لكنهم عرضة لضربات إسرائيلية.
وحال هذا الخط دون عودة عشرات آلاف النازحين الفلسطينيين إلى منازلهم التي يقع كثير منها داخل المنطقة الخاضعة لسيطرة إسرائيل.
ويقول سكان يقيمون قرب «الخط الأصفر» في غزة، إنهم يعيشون على وقع إطلاق نار متواصل، وتحليق مسيّرات، وعمليات هدم، وتهديد شبه يومي بضربات إسرائيلية جديدة، بينما يعلن الجيش الإسرائيلي بانتظام استهداف أشخاص يقول إنهم مسلحون اقتربوا من الخط.
في لبنان، أعلنت إسرائيل السبت، استهداف «مخربين» قالت إنهم اقتربوا من هذا الخط أو تجاوزوه.
ويقول الخبير العسكري حسن جوني لوكالة الأنباء الفرنسية: «الخط الأصفر في لبنان مستنسخ كفكرة وفلسفة عن الخط الأصفر في غزة، وإلا لما أطلقوا عليه التسمية ذاتها».
لكن الفرق الرئيسي بينهما أن «الخط الأصفر في غزة جاء نتيجة اتفاق مع حماس. لكن في لبنان، لا توجد صيغة اتفاق، هم من قرّروه بشكل أحادي».
ويشكّل هذا الخط عملياً «خطاً دفاعياً» لإسرائيل عن مناطقها الشمالية ستعمل بالتأكيد على «تحصينه»، وقد يشكّل كذلك «خط انطلاق لعمليات هجومية جديدة في حال قررت متابعة التوغل أو تطوير العمليات أو شنّ حرب مجدداً»، وفق جوني.
ويضيف أن من شأن ذلك أن يشكّل «منطقة نار حرّة، كما هي الحال في غزة، باعتبار أي تحرك بين الخط الأزرق (الحدود) والخط الأصفر في لبنان سيعدّ تحركاً مشبوهاً يُبرّر إطلاق النار عليه».

ما هي خيارات لبنان؟

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاثنين، أن هدف المفاوضات المباشرة مع إسرائيل هو وقف الأعمال العدائية، وإنهاء احتلال قواتها لمناطق في جنوب البلاد.
وبموجب الهدنة الحالية التي لا تنصّ على انسحاب إسرائيلي من لبنان، تحتفظ «إسرائيل بحقّها في اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن نفسها، في أي وقت، ضد الهجمات المخطّط لها أو الوشيكة أو الجارية. ولا يجوز أن يحول وقف الأعمال العدائية دون ذلك».
وبعد الحرب السابقة التي انتهت عام 2024، لم تنسحب القوات الإسرائيلية من خمس نقاط استراتيجية كانت تقدّمت إليها، رغم أن اتفاق وقف إطلاق النار حينها نصّ على ذلك.
وتوقّع جوني أن تحصل حول هذا الخط «مواجهة سياسية بالدرجة الأولى» و«عسكرية من جانب حزب الله»، مضيفاً: «بتقديري سيتقدّم المساران معاً أو يحصل تنافس بينهما: مسار سياسي ينطلق من خلال التفاوض.. ومسار ميداني يتقرّر وفق ظروف الميدان الإقليمية بين إيران وأمركا».
ولم يستبعد أن «يفاجئ الرئيس ترامب الجميع بالضغط على إسرائيل بالانسحاب» من لبنان.

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه