أكدت دراسة حديثة أن المراهقين يستخدمون روبوتات المحادثة كأدوات إبداعية وتفاعلية لتطوير ذواتهم، نافيةً بذلك المخاوف الشائعة التي تحصر هذه التقنية في كونها مجرد «رفيق افتراضي» يغني عن العلاقات البشرية.
الدراسة التي نُشرت ضمن مؤتمر (جمعية آلات الحوسبة حول العوامل البشرية في أنظمة الحوسبة) جاءت لتعيد تقييم قرار منصة «Character.AI» بحظر المراهقين دون سن 18 عاماً في أواخر 2025، مشيرةً إلى أن هذا الحظر جاء استجابةً لضغوط دون فهم حقيقي لاحتياجات الشباب وتجاربهم الإبداعية.
وأمضى الباحثون ثمانية شهور في مراقبة مجتمعات المراهقين الرقمية، ليجدوا أن استخداماتهم للذكاء الاصطناعي تنقسم إلى ثلاثة دوافع رئيسية: الاستعادة، حيث يلجأ الشباب لروبوتات توفر لهم الراحة النفسية وتساعدهم على تجاوز ضغوط الحياة اليومية؛ والاستكشاف، إذ يستخدمون المنصات لبناء عوالم قصصية ومسرحية صقلت مهاراتهم الكتابية والإبداعية؛ والتحول، وهو الاستخدام الأكثر تعقيداً حيث يبتكر المراهقون شخصيات لمحاكاة مواقف اجتماعية واقعية ومعقدة، مما يساعدهم على فهم العلاقات البشرية بشكل أفضل.
وبدلاً من الصورة النمطية للمراهق المنعزل، أظهر البحث أن هؤلاء الشباب يبتكرون أنماطاً متنوعة من الروبوتات، تراوحت بين الشخصيات الداعمة عاطفياً، والراوية للقصص، وحتى الشخصيات «المرآة» التي تعكس جوانب من هويتهم الخاصة. هذه النتائج تعزز وجهة النظر القائلة بأن الذكاء الاصطناعي بالنسبة للشباب ليس «قالباً واحداً»، بل هو وسيلة للتعبير عن القلق والتمرد والمرح في آن واحد.
ودعا الباحثون إلى تبني نهج جديد في التعامل مع التكنولوجيا، يشبه التوجهات الحديثة للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال التي تركز على مراعاة الفروق الفردية للطفل بدلاً من فرض القيود الجامدة. وأكدوا أن الطريق نحو ذكاء اصطناعي أكثر أماناً لا يكمن في عزل المراهقين خلف جدران الحظر، بل في تطوير منصات مصممة بعناية تعزز إبداعهم وتدعم اتصالهم بالعالم الواقعي ومحيطهم الاجتماعي، مما يجعل هذه التقنية أداة بناءة في مرحلة النمو.