الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

بدور العلي توثق التراث بمنمنمات بصرية

21 أبريل 2026 14:10 مساء | آخر تحديث: 21 أبريل 15:06 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
بدور
بدور
icon الخلاصة icon
بدور العلي توثق التراث الإماراتي بلوحات تمزج الواقعية والتأثيرية، وتبرز حرف التلي والخوص وزينة المرأة بألوان حيوية كوثيقة بصرية للهوية
عُرفت الفنانة بدور العلي بأسلوبيتها التي تمزج بين الواقعية والتأثيرية؛ فهي تركز في لوحاتها وأعمالها على مفردات البيئة والتراث لتحيك نسيجاً فنياً غنياً بالتفاصيل والمشاهد التي تربط بين عبق الماضي وحياة المرأة الإماراتية المعاصرة. وترى الفنانة أن من أولوياتها التركيز على التراث وتجسيده في لوحاتها، والمشاركة في المهرجانات والفعاليات الوطنية المختلفة لتعريف الأجيال الجديدة وشعوب العالم بالموروث الوطني والعادات الأصيلة.
لاحظت الفنانة أن بعض المهرجانات التراثية يغيب عنها الحس الفني، وتحديداً في تناول الموضوعات التي تتعلق بزينة المرأة الإماراتية ويومياتها وحياتها في الماضي والحاضر، مما شجعها على سد هذه الثغرة من خلال لوحات نابضة بالحياة.
بدور العلي توثق التراث بمنمنمات بصرية
من أشهر اللوحات التي يتجلى فيها انهماك الفنانة بالتعبير عن التراث، تلك اللوحة الإكريليكية التي تصور سيدتين تمارسان حرفاً تراثية أصيلة، وهما: «التلي»؛ وهي حرفة تطريز ونسيج يدوية، و«الخوص»؛ وهي أوراق سعف النخيل التي تُستخدم كمادة طبيعية مرنة في صناعة حرف يدوية تقليدية. عُرض هذا العمل في مهرجان العين للتراث، وهو جزء من سلسلة فنية تهدف إلى الاحتفاء بالثقافة الإماراتية، وإبراز وقار وقوة المرأة من خلال الفن.

تفاصيل


في مشهد اللوحة، تظهر سيدتان منهمكتان في صناعة تفاصيل جمالية؛ فالتي على اليمين تستخدم «الكجوجة»، وهي وسادة مثبتة على قاعدة معدنية مخروطية، تُستخدم كأداة تراثية إماراتية تقليدية في صناعة وحياكة «التلي». وتتضمن هذه الحرفة جدل خيوط قطنية ملونة مع خيوط معدنية (فضية أو ذهبية) لصنع شرائط مزخرفة تزين ياقات وأكمام الملابس النسائية. بينما تظهر السيدة على اليسار وهي تمارس حرفة «السفّ»؛ أي جدل سعف نخيل التمر لصنع أدوات منزلية متنوعة تُستخدم في الأواني والمفارش وكـ«مروحة يدوية». ترتدي السيدتان «البرقع» التقليدي باللون الذهبي، وهو رمز للحشمة والهوية.
تتبع بدور العلي في هذه اللوحة أسلوباً يمزج بين الواقعية التسجيلية والتأثيرية الحديثة؛ فقد اهتمت بنقل التفاصيل الدقيقة للهوية الإماراتية مثل ملامح البرقع الذهبي، وتفاصيل «الكجوجة» المستخدمة في «التلي»، وألوان «السدو» (وهو فن نسيج يدوي تقليدي عريق) في الخلفية، مما يجعل اللوحة وثيقة بصرية للتراث الإماراتي.

فلسفة لونية


أما في ضربات الفرشاة، فلم تعتمد الفنانة على الدمج الناعم للألوان، بل تركت أثراً واضحاً لضرباتها، خاصة في ملابس السيدات والخلفية، مما يضفي حيوية وحركة على المشهد الساكن. كما وظفت التباين الحاد بين اللون الأسود لـ «الشيلة» والعباءة، وبين الألوان الزاهية والفسفورية في الفساتين (كالوردي والأزرق السماوي) وفي الخلفية المخططة؛ وهو ما يعكس بهجة الألوان في المنسوجات الشعبية، ليترك المشهد أثراً جميلاً في عين المشاهد.

ومن الواضح أن البيئة المحلية الإماراتية لعبت دوراً جوهرياً في صياغة الرؤية اللونية للفنانة؛ إذ استلهمت ألوانها من مصدرين رئيسيين، هما: الطبيعة الجغرافية، والبيئة الثقافية. فالشمس الساطعة تجعل الألوان تبدو أكثر حدة ووضوحاً، مما يفسر توظيف الفنانة لألوان صريحة غير باهتة، مثل الأزرق السماوي الذي يعكس صفاء السماء، واللون الوردي القوي. فقديماً كانت الألوان الزاهية في الملابس والمنسوجات وسيلة لكسر رتابة لون الرمال الأصفر، وهو ما جسدته الفنانة في ملابس السيدات، فيما استلهمت الخلفية المخططة مباشرة من ألوان «السدو»؛ وهو نسيج البادية المحلية الذي يعتمد تقليدياً على الأحمر والأسود والأبيض. وبذلك عكست اللوحة ولع المرأة الإماراتية بالأقمشة المطرزة بخيوط الذهب والفضة، والألوان «الفسفورية» التي كانت رائجة في الأثواب التقليدية القديمة، والتي تعبر عن الفرح والمناسبات السعيدة.
كما ركزت الفنانة في أسلوبها على إظهار «السكينة» والتركيز في حركة أيدي السيدات؛ لتسليط الضوء على الصبر والدقة اللذين تطلبهما هذه الحرف اليدوية. واستعاضت عن العمق المكاني التقليدي بخلفية من الخطوط الطولية الملونة التي تشبه «السدو»، مما جعل التركيز ينصب تماماً على الشخصيات في المقدمة؛ وهذا يدل على تكوين سينوغرافي مدروس فيما يتعلق بلعبة الظلال والألوان.
بدور العلي
بدور العلي

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه