المعجم التاريخي للغة العربية، هو في العمق معجم الأمة الذي يدون مفرداتها، ويوثق تطور كل كلمة بمعناها ودلالتها وسياق استخدامها وفضاء تداولها، وعندما نفتحه فنحن في الحقيقة لا نطل على اللغة وحسب، ولكننا نشاهد تاريخ العرب يتحرك أمامنا من خلال شعرهم ونثرهم، أيامهم وملاحمهم، أمثالهم وحكمهم، ومع كل هذا نشعر بآمالهم وطموحاتهم وأمنياتهم وما فكروا فيه، وما حلموا به..
ونظراً لفرادة المعجم في معناه ومبناه نقتبس منه في هذه الزاوية في كل أسبوع قبساً يضيء جانباً من روح الأمة التي يحق لها أن تفرح وتفخر بهذا المعجم.
للمفردات والألفاظ العربية وقع موسيقي يؤكد على حالة الجمال والبهاء التي تحيط بلغتنا الجميلة، وكلمة «سكن»، من ضمن تلك المفردات الحافلة بالمعاني المختلفة كدليل على ثراء اللغة العربية ومقدرتها على الإحاطة والتبيان.
ومن المعاني الكلية لهذه المفردة: «التَّوقُّفُ والثَّباتُ»، وكذلك «الإِقامَةُ»، وأيضاً الذُّلُّ والخُضوعُ، أما على مستوى الفعل فنجد أن سَكَنَ (بِفَتْحِ الكافِ) الشَّيْءُ يَسْكُنُ (بِضَمِّ الكافِ) سُكوناً: ذَهَبَتْ حَرَكَتُهُ واسْتَقَرَّ وثَبَتَ.
واستخدمت المفردة بمعانيها تلك في عصور مختلفة، فقد ورد في حقبة ما قبل الإسلام، قول عامِر بْن جُوَيْن (ت: 74ق ه=550م) يَذْكُرُ ريحاً تُثيرُ سَحاباً:
فَتَسُحُّ الماءَ ما سَكَنَتْ
فإذا هاجَتْ لَهُ اضْطَرَبا.
أما في العصر الإسلامي فقد ورد في القرآن الكريم قول الله: ﴿ولَهُ مَا سَكَنَ فِي ٱلَّيلِ وَٱلنَّهَارِ وهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلعَلِيمُ﴾ الأنعام: 13، وقالَ النَّبِيّ: «اسْكُنْ حِراء، فما عَلَيْكَ إِلّا نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ شَهيدٌ»،
وقالَ أبو بَكْرٍ الصّدِّيقُ رضي الله عنه، يَصِفُ تَغَيُّرَ الأَحْوالِ:
رُبَّ ريحٍ لِأُناسٍ عَصَفَتْ
ثُمَّ ما إنْ لَبِثَتْ أَنْ سَكَنَتْ.
وورد في العصر العباسي قول ابْنُ المُقَفَّعِ (ت: 142ه=760م): «إن العاقل لا يغتر بسكون الحقد إذا سَكَنَ».
أما في عصر الدول والإمارات فقد قال القزويني (ت: 682ه= 1283م) يَذْكُر اسْتِجابَةَ دُعاءِ إِبْراهيم بن أَدْهَمَ حِينَ هاجَتْ عاصِفَةٌ:
«فَسَكَنَتِ الرِّيحُ في الحالِ»
لفظ «برح»، كذلك من الألفاظ العربية التي تشير إلى معان عدة وهي مفردة مازالت تستخدم حتى يومنا هذا تحمل معها حلاوة وطلاوة اللفظ العربي وقوة الصوت والجرس والموسيقى مما يشير إلى أن بحر العربية عامر ب«لألئ الكلمات».
ومن المعاني الكلية لكلمة «برح»: «الزَّوالُ والبُروزُ»، وكذلك «الشِّدَّةُ والعِظَمُ»، وعلى مستوى الفعل «بَرَح»، (بفَتْحِ الرّاءِ) الظَّبْيُ والطّائِرُ ونَحْوهما يَبْرُحُ (بضَمِّ الرّاءِ) بَرْحاً، وبُروحاً: مَرَّ مِنْ مَيامِنِ الرّائي إِلى مَياسِرِهِ.
واستخدم اللفظ في عصور مختلفة، بهذه المعاني التي ذكرناها، ففي عصر ما قبل الإسلام ورد قول أبي دُؤادٍ الإِيّادِيُّ (ت: 79ق.ه=545م):
بَرَحَتْ عَلَيَّ بِها الظِّباءُ
ومَرَّتِ الغِرْبانُ سَنْحا.
وفي عصر الإسلام قال الأَعْشَى الكَبيرُ (ت: 7ه=628م):
ما تَعيفُ اليَوْمَ في الطَّيْرِ الرَّوَحْ
مِنِ غُرابِ البَيْنِ أَوْ تَيْسٍ بَرَحْ.
أما في العصر العباسي فقد ورد عن رُؤْبَة بْن العَجّاجِ (ت: 145ه=762م)، قوله:
فَكَمْ جَرَى مِنْ سانِحٍ بَسَنْحِ
وبارِحاتٍ لَمْ تَجُرْ بِبَرْحِ
بِطَيْرِ تَخْبيبٍ ولا بِتَرْحِ.
بينما في عصر الدول والإمارات، نجد أن المفردة قد وردت في قول ابْن الأَبّارِ (ت: 658ه=1260م):
جَرَتْ بارِحاتُ الطَّيْرِ لا سانِحاتُها
بِما جَرّ فيها لِلتَّباريحِ ما جَرّا.
ولأن اللفظ ما زال يستخدم حتى عهدنا هذا بذات الألق والجمال والدلالات البديعة، فقد وردت في العصر الحديث في قول ناصيف اليازِجِيّ (ت: 1287ه=1871م):
هَويتُ الَّذي أَعْطى العُلومَ فُؤادَهُ
فأَعْطَتْهُ مِنْها سانِحًا بَعْدَ بارِحِ.
قاموس العربية عامر بالكلمات والألفاظ التي يمكن أن توظف بأشكال وطرق مختلفة، وذلك من دلائل مرونة العربية، فنجد أن الكلمة الواحدة تحمل عدداً من الدلالات، ومن هذه الكلمات تخيرنا لفظ «رمي»، والذي مازال يحمل ذات دلالاته ويستخدم في يومياتنا العربية.
ومن المعاني الكلية لهذا اللفظ: «نَبْذُ الشيْءِ»، وكذلك: «الإصابَةُ بِشْيءٍ»، وأيضاً: «بُلوغُ الغايَةِ في الشيْءِ»، ومن ذلك يأتي الفعل «رَمَى»، رَمى السَّحابُ يَرْمي رَمْياً، أي انْضَمَّ بَعْضُهُ إِلى بَعْضٍ.
وورد اللفظ في عصور عربية مختلفة، ففي فترة ما قبل الإسلام ورد عن المُتَنَخِّل الهُذليّ (ت: 63ق ه=560م) يَصِفُ سَحاباً كَثيفاً:
أنْشَأَ في العَيْقَةِ يَرْمي لَها
جُوفُ رَبابٍ وَرِهٍ مُثْقَلِ.
وفي العصر العباسي ورد قول ابْن سِيدَه (ت: 458ه=1066م):
«السَّحابُ يَتَرامى، أيْ: يَنْضَمُّ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ. وكذلِكَ يَرْمي». (وهَذِهِ الدَّلالَةُ سَجَّلَتْها المَعاجِمُ في بَقِيَّةِ العُصورِ).
أصبحت الترجمة من ضمن المجالات المهنية التي وقعت تحت قبضة الذكاء الاصطناعي، إذ باتت الترجمات الآلية تلقى رواجاً كبيراً، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً، خاصة في ما يتعلق بالشأن الأدبي والثقافي؛ نظراً لخصوصية النصوص الإبداعية لكونها تعبّر عن تجربة شعورية، وبالتالي، تحتاج إلى اللمسة البشرية في عملية النقل من لغة إلى أخرى. وبينما يرى البعض أن دور المترجم البشري في طريقه للتراجع، يرى آخرون أنه سيبقى، فأي الوجهتين ستنتصر؟
تُعدّ الشاعرة والمترجمة المتخصصة الإماراتية الهنوف محمد، واحدة من المهتمات بهذا الأمر وبالعملية الإبداعية ككل؛ وهي في هذه المساحة تقدم مرافعة حول الترجمة بين النقل البشري ومحاولات الآلة ممثلة في الذكاء الاصطناعي، في الولوج إلى هذا الحقل الحساس. إذ تؤكد الهنوف أن البشرية، في ظل التقدم التكنولوجي الكبير، أصبحت تعيش زمناً رقمياً طال جميع المجالات الحيوية في العصر الراهن، وللترجمة سهم لا يستهان به في هذا التحول الرقمي الهائل، وخاصة «الترجمة الرقمية» للأعمال الأدبية والإبداعية. إن الانتقال إلى الترجمة الرقمية، في هذا السياق يمثل نقطة تحول جوهرية تعيد تشكيل المشهد الثقافي العالمي؛ إذ لا يقتصر هذا التحول على السرعة فحسب، بل يغير طريقة انتشار الأدب وتفاعله مع الجمهور.
وحول ما يسود من اعتماد مفرط على الترجمة الآلية والرقمية، ترى الهنوف أن هذا التوجه من شأنه أن يضعف البصمة الإبداعية، والروح الأدبية، والعمق السيكولوجي للشخصيات؛ لأن تلك الأدوات لا تستطيع الولوج إلى نفسية الشخصيات، وتحليلها، وفهمها، ما يؤثر سلباً في العمق الإبداعي للنص؛ نظراً لافتقار الروبوت والأدوات الرقمية إلى العواطف البشرية والخلفيات الثقافية المعقدة. فالترجمة الأدبية ليست مجرّد نقل كلمات، بل هي إعادة صياغة للمشاعر، والمجازات، والإيقاع الموسيقي الذي يمنح النص هوية الكاتب الأصيل. ومن ثم، فإن هذا النوع من الترجمات الرقمية يعمل على تسطيح اللاشعور والمونولوج الداخلي؛ فعندما تفكر الشخصية الأدبية بصوت غير مسموع، تستخدم لغة مشحونة بالرموز والتناقضات النفسية، بينما يتعامل الذكاء الاصطناعي مع هذه النصوص بسطحية لغوية تفقدها مغزاها النفسي.
وتواصل الهنوف شرح هذه الفكرة بالإشارة إلى أن الترجمة الآلية تعجز عن نقل النبرة العاطفية في النص الروائي أو الشعري؛ فبينما نجد أن الشخصيات تتحدث بنبرات ومستويات صوتية متباينة حسب الخلفية الشعورية، فإن الآلة توحّد هذه الأصوات وتجعل جميع الشخصيات تتحدث بأسلوب (آلي)، واحد ومسطّح. كما أن الآلة لا تستطيع أن تلتقط بعض العلامات والمشاعر البشرية، مثل التهكم والمواربة؛ فالترجمة الرقمية تأخذ الكلمات بمعناها الظاهري، ما يشوه دوافع الشخصية الحقيقية أمام القارئ. وكذلك يُغفَل السياق التطوري للشخصية؛ فالمترجم البشري يدرك كيف تتطور سيكولوجية الشخصية من الفصل الأول إلى الأخير، فيختار كلمات تتناسب مع هذا النمو النفسي، بينما يترجم الذكاء الاصطناعي الجمل كقطع منفصلة معزولة عن هذا السياق الممتد.
وتعود الهنوف لشرح النقطة المتعلقة بالعمق السيكولوجي للشخصيات الروائية والقصصية، والذي تُغيّبه الآلة التي تترجم الكلمات كبيانات إحصائية لا كأبعاد نفسية؛ فبناء الشخصية الأدبية يعتمد على الوعي البشري، والتقلبات العاطفية، والصدمات النفسية التي تشكل أسلوب حديثها، وهو ما تعجز الخوارزميات عن سبر أغواره.
وعن وجود أجيال جديدة من المترجمين الذين ينشطون في نقل النصوص من لغة إلى أخرى عبر الآلة من دون أن يكونوا من المتخصصين، تؤكد الهنوف أن هؤلاء يستسهلون فعل الترجمة الأدبية؛ إما لضيق الوقت، أو لأنهم لا يدركون أن المترجم الأدبي هو الكاتب الموازي للنص، وهو من يعيد خلق النصوص الأدبية بدقة توازي الكتابة الأصلية المنقول عنها. ولذلك الأمر أثر سلبي في جودة الفعل الإبداعي والثقافي، وفقدان مصداقية الترجمة، خاصة في ظل وجود أي سوء فهم ثقافي ناتج عن الترجمة الرقمية؛ فالدلالات الثقافية تختلف أحياناً في اللغة الواحدة، فما بالك بلغتين مختلفتين في المفاهيم الفكرية والثقافية؟
وتلفت الهنوف إلى أن خطورة الترجمات الرقمية تكمن في كونها نقلاً حرفياً، وهذا النوع قد يصلح في مجالات كثيرة، لكنه لا يجدي في الترجمة الإبداعية التي تعتمد، كلياً، على السياق الثقافي والضمني للمعنى؛ وبالتالي، فإن هذا الأمر يتطلب تدخلاً بشرياً، وإلا فإن النص سيفقد جودته ومعناه. فمن الصعب تجاوز دور المترجم البشري في عملية النقل في المجال الإبداعي، وفي حال تمّت الترجمة الآلية أو الرقمية، فلا بد من التدقيق البشري لتفادي مشكلات الجودة الترجمية. وذلك يؤكد أن دور المترجم البشري لن يتراجع، بل سيظل مستمراً في عملية التدقيق اللغوي، وفهم السياق، النفسي والثقافي والدلالي، للنص المترجم؛ فالآلة تكون في حالة الترجمة الإبداعية مساعدة للإنسان.
*دور النشر
وحول تورط بعض دور النشر حول العالم في الاستعانة بشكل كامل بالترجمة الرقمية، ترى الهنوف أن ذلك الأمر يشير إلى أن تلك الدور لا تقدّر قيمة الترجمة البشرية، فهي تبحث عن تقليل النفقات من أجل الربح، لكنها في ذات الوقت تسهم في خلق هوة ثقافية جديدة، قد تؤثر في فكر الأجيال القادمة.
لعل من أبرز الأحداث الثقافية العالمية في هذا العام، صدور فيلم «فرانز» الذي يحكي عن الكاتب المعروف فرانز كافكا، ويقدم الفيلم إضاءات عن حياته، ربما بشكل مختلف، إذ وجد صنّاع الفيلم أنفسهم في ورطة، فلن يكون يسيراً على المشاهد -قارئ كافكا- أن يجد بطله الذي رسم حوله الأساطير «نظراً لحياته المعقدة وشخصيته المركبة ونبوءاته المحققة» وقد أصبح يُحكى عنه بواسطة فيلم عادي من أفلام السيرة الذاتية، ذات البداية والنهاية الواضحة.
ولطالما نظر القراء إلى كافكا وكأنه شخصية خارقة، جاءت من عالم مختلف، بل هناك من يرى أن قصته «المسخ» هي تجسيد لحكاية حياته، فعلى الرغم من أن الرجل قد عاش حياة قصيرة محتشدة بالمواقف، ومات في سن صغيرة، إلا أن معجبيه وجمهور القراء ككل يرون في تلك الحياة حمولة كبيرة من الغرائبيات، لذلك تم أسطرة سيرته.
كافكا هو رائد الكابوسية والعبث، حتى قبيل قيام التيارات الأدبية والفكرية التي تتبنى تلك الثيمات، لذلك يراه الكثيرون سابقاً لعصره، بل يبدو وكأنه يكتب لواقع اليوم الذي يسود فيه التشظي والحياة الفردية والاغتراب، وتلك هي قيمة هذا الكاتب الخالدة.
كانت حياة كافكا تجسيداً حياً لكلمة «تعقيد»، إذ عاش صراعات داخلية وخارجية، شكلت أدبه، وعانى علاقات معقدة ومتناقضة، وكان ممزقاً بين الرغبة في الاستقرار والخوف من أن يسرقه الزواج من عزلته الضرورية للكتابة، وكان يشك دائماً في قيمة ما يكتب، لدرجة أنه أحرق جزءاً كبيراً من أعماله بنفسه، هذا المزيج من الاغتراب الاجتماعي، والضغط العائلي، والوعي الحاد بعبثية الوجود، هو ما جعل أعماله مثل «المسخ» و«المحاكمة» تترك هذا الأثر العميق في الأدب العالمي.
ولعل كل ذلك يقود إلى سؤال: كيف يمكن أن يجسد فيلمٌ كل ذلك التعقيد، وتلك الهالة الأسطورية المرسومة حول شخصية كافكا؟، ربما ذلك ما دفع مخرجة العمل البولندية، المرشحة للأوسكار، أغنيسكا هولاند، إلى تناول هذه الشخصية بأسلوب مبتكر، إذ تم تصوير الفيلم بوصفه فسيفساء تجمع بين الواقع والسريالية لتعكس نفسيته المجزأة، وهدفت المخرجة إلى تجنب الصور النمطية وتقديم نظرة جديدة للإنسان الكامن وراء الأسطورة الأدبية، مع التركيز على علاقاته العاطفية المعقدة وطفولته، مستخدمةً تقنية «الفلاش باك» لرصد الجوانب المظلمة في حياة البطل، فالفيلم يقترب من السريالية السينمائية التي تدمج بين الواقع والخيال، والمنطق واللامعقول، مستهدفةً تجسيد اللاوعي والأحلام، وتعتمد هذه الأسلوبية على صور بصرية غريبة ومحاكاة للأحلام لتحرير العقل البشري، متجاوزةً السرد المعتاد، وكل ذلك من أجل إرضاء وإقناع قارئ كافكا العنيد.
[email protected]
نظمت إدارة المسرح في دائرة الثقافة، صباح أمس الاثنين، مؤتمراً صحفياً في قصر الثقافة؛ للإعلان عن انطلاق الدورة التاسعة من مهرجان دبا الحصن للمسرح الثنائي، الذي ينظم برعاية صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، وذلك بحضور عبدالله العويس، رئيس الدائرة، وأحمد بو رحيمة، مدير إدارة المسرح في الدائرة. وتحدث في المؤتمر كل من: عائشة الكديد، مساعد المنسق العام للمهرجان، ومريم المعيني، رئيسة اللجنة الإعلامية.
وأعلنت عائشة الكديد انطلاق العروض والفعاليات يوم غدٍ الخميس في «المركز الثقافي لمدينة دبا الحصن»؛ إذ يستمر المهرجان في الفترة من 12 إلى 25 مايو الجاري، بمشاركة خمسة عروض مسرحية من الإمارات، ومصر، وتونس، وسوريا، والمغرب. كما يستضيف المهرجان الدورة الحادية والعشرين من ملتقى الشارقة للمسرح العربي، وثلاث ورش تدريبية.
وأوضحت عائشة الكديد، أن برنامج العروض سيفتتح بالمسرحية الإماراتية «أصابع الياسمين»، وهي من تأليف أحمد الماجد، وإخراج إلهام محمد، وتمثيل أحمد أبو عرادة وخديجة بكوش لفرقة خورفكان للفنون. ومساء الجمعة، تُقدم المسرحية المصرية «دهب»، من تأليف وإخراج عمرو قابيل الذي يشارك في التمثيل إلى جانب الطفلة دانة، والعمل لفرقة «مؤسسة فنانين مصريين».
وفي الليلة الثالثة، سيكون جمهور المهرجان على موعد مع العرض التونسي «صوتان تحت الجلد»، من تأليف نور الدين همامي، وإخراج ثريا بوغانمي، وتمثيل نادية بن عبيد وحازم البوهلالي لفرقة «ميروار للأعمال المسرحية». وفي الليلة الرابعة، يشهد الجمهور المسرحية السورية «حوار»، من تأليف وإخراج مأمون الخطيب، وتمثيل إبراهيم عيسى، وآلاء عفاش لفرقة «رأى للفنون البصرية والسمعية».
وفي الليلة الختامية، تُقدم المسرحية المغربية «انتظار»، من تأليف محمد العلمي، وإخراج محمد رضا التسولي، وتمثيل هاجر المسناوي، وأيمن رحيم. وأشارت عائشة الكديد إلى أن هذه العروض ستعقبها ندوات نقدية تضيء على جمالياتها وتحدياتها، ويشارك في تسييرها محمد الظنحاني وعبد الرحمن الملا من الإمارات، ومروان الصلعاوي من تونس، وإيمان إمام من مصر، ومحمد الرميشي من المغرب.
وفي البرنامج التدريبي، ذكرت عائشة الكديد أن المهرجان سينظم ثلاث ورش تدريبية؛ تبدأ الأولى مساء يوم الجمعة 22 مايو وهي بعنوان: «التأليف المسرحي من الفكرة إلى النص» تحت إشراف الكاتب المغربي كمال خلادي. وتنظم مساء السبت ورشة «التشخيص المسرحي.. الممثل والدور» تحت إشراف الممثل الإماراتي محمد جمعة، بينما تنظم ورشة «الإخراج المسرحي.. رحلة النص إلى العرض»، مساء الأحد، تحت إشراف المخرج التونسي علي اليحياوي.
وأعلنت عائشة الكديد تنظيم ملتقى الشارقة الحادي والعشرين للمسرح العربي تحت عنوان «المسرح والتربية»، يومي 22 و23 مايو الجاري في مركز دبا الحصن الثقافي. ويشتمل الملتقى على محاور عدة؛ منها: «المسرح بين التربية والتعليم»، و«المسرح والتنشئة بين التلقين والتفكير»، و«أبو الفنون والتربية في السياق العربي»، و«المسرح التربوي العربي بين إثبات الذات والرهانات الفنية». ويشارك في الملتقى نخبة من الباحثين والممارسين المسرحيين العرب، وهم: الأستاذ عبدالله مسعود والأستاذ فيصل الدرمكي من الإمارات، والدكاترة: سعيد كريمي، وسميرة صاقل، ومحمد الزنجلي، ومحمد أمين بنيوب من المغرب، والدكتورة فوزية ضيف الله من تونس، والدكتور بلال الذيابات من الأردن.
من جانبها، أكدت مريم المعيني أن المهرجان يُنظَّم ترجمةً لتوجيهات صاحب السموّ حاكم الشارقة؛ حيث تحرص إدارة المسرح بشكل دائم على إثراء الساحة المسرحية بالعديد من الأنشطة والفعاليات التي تخلق الفرص والفضاءات للفنانين والنقاد والجمهور؛ للتلاقي، والتحاور، وتبادل الأفكار، والتفاعل البنّاء.
وقالت مريم المعيني: «بهذا المزيج الفني والفكري والتدريبي، يواصل مهرجان دبا الحصن للمسرح الثنائي تكريس حضوره وتعزيز جاذبيته، متوهجاً بالعمق التاريخي لمدينة دبا الحصن، وبمشهدها الطبيعي الخلاب، وبالتناظر البديع بين الأصالة والمعاصرة في كل مظهر من عمرانها الآسر».
إن التعمّق في عوالم لوحات الفنانة سمية السويدي بمثابة رحلة محتشدة بالألوان، والتفاصيل، والرؤى الفكرية، فهي من المبدعات اللواتي تميزن بأسلوب يدمج بين الواقع الافتراضي، والفن السريالي، وعناصر الطبيعة، الزهور والفراشات والأشجار والبحار، لتوصيل رسائل عاطفية عميقة باستخدام برامج الحاسوب المتقدمة، والوسائط المتعددة. وتصنع، عبر تلك الخلطة السحرية، عوالم نابضة بالحياة، خاصة في ما يتعلق بالمرأة، ومشاعرها، وموقعها الاجتماعي، كموقف فلسفي تعبّر عنه بالألوان.
ومن اللوحات البديعة التي سكبت فيها سمية جهداً فنياً وتقنياً كبيراً، تلك التي يهيمن على مشهدها وجه امرأة بملامح حادّة، ونظرات مباشرة وقوية باتجاه المشاهد، تضع أحمر شفاه داكناً، ويرتفع شعرها المصفف إلى الأعلى. ويظهر في الجانب الأيسر من اللوحة طائر يحط بالقرب من كتف الفتاة، بطلة العمل، بينما يطير عصفور آخر أصغر حجماً في الأعلى ملامساً شعرها. ترتدي الفتاة فستاناً يمتزج فيه اللونان الأبيض والبيج، ومزيناً عند منطقة الصدر بنقوش زهرية مذهبة، وألوان متداخلة تشبه التطريز التقليدي؛ ويلتف حول عنقها وخلف رأسها نسيج شفاف يشبه الشاش الأبيض، أو الدانتيل المخرم، ما يمنح اللوحة طابعاً حلمياً. وتأتي الخلفية بدرجات مدمجة من اللونين الأزرق، والبنفسجي الفاتح، مغطاة بزخارف دقيقة ومنتظمة تشبه النقوش القماشية، أو أوراق الشجر.
وتُعد هذه اللوحة واحدة من أبرز الأعمال الفنية للفنانة، والتي تعكس أسلوبها الفريد في دمج البورتريه الأنثوي مع عناصر الطبيعة، والسريالية الرقمية، إذ يركز العمل على ملامح وجه المرأة، ونظرات عينيها المحدقة، ما يتماشى مع اهتمام السويدي الدائم بـ«نظرة المرأة»، وتجسيد عواطفها وقوتها الداخلية في مجموعاتها المختلفة. ولعل مشهد الطيور المحلقة ثيمة متكررة في أعمال سمية، ويشكل رمزية تشير إلى الحرية، والتجدد، والاتصال بالعالم الروحي.
ولئن كان توظيف الطيور في اللوحة مرتبطاً بالحرية الفكرية، والتحليق العاطفي، والتوق إلى الانعتاق، فهو أيضاً يمثل ملمحاً أساسياً في تعبيرات السويدي الإبداعية عن الذات الأنثوية. إذ يرمز الطائر القريب من الأذن أو الرأس، إلى الأفكار المشتركة والرسائل الصامتة، بينما يرمز استقراره على الكتف إلى الأمان، والسند، والديمومة. كما يعكس استخدام الطيور رغبة الفنانة في دمج الروح البشرية بعناصر الطبيعة البكر؛ لبيان أن المشاعر الصادقة تنتمي إلى فضاءات فسيحة لا تقيّدها حدود.
تستخدم سمية طبقات الدانتيل والشاش الرقمي المتداخلة حول العنق والخلفية، كأداة لتجسيد النظرة الأنثوية؛ فالدانتيل يخفى ويظهر، في آنٍ واحد، ما يرمز إلى الأسرار والمشاعر الدفينة التي تحيط بعالم المرأة، وتجعلها غير مكشوفة بالكامل للعالم الخارجي. فهو يجسد العلاقة بين الغموض والأنوثة، كما يحاكي نمط الدانتيل والتطريز في اللوحة النقوشَ والأقمشة التقليدية؛ ما يربط الهوية المعاصرة للمرأة بجذورها الثقافية بطريقة بصرية، ناعمة وعصرية.
كما أن النسيج المخرّم الرقيق يوازن بين الملامح الحادة والنظرة الحازمة للمرأة، ليخلق تناقضاً جذاباً بين الرقة الظاهرية والقوة الداخلية الكامنة، بمزيج جمالي يحوّل اللوحة من مجرّد بورتريه عادي إلى مرآة بصرية، تعبّر عن أزلية الروابط الإنسانية، وحصانة المشاعر الأنثوية في وجه الزمن.
وظف العمل الفني الألوان بعناية؛ بحيث تبرز الأبعاد الجمالية والفكرية، اعتماداً على التناقض والانسجام بين الدرجات اللونية الباردة والدافئة، لتعميق البعد النفسي السريالي في المشهد. فالألوان الباردة «الأزرق والبنفسجي» تغمر مساحة واسعة من الخلفية والطيور، وتكشف عن دلالات شعورية عميقة؛ والأزرق النيلي يرمز إلى الولاء الأبدي، والثقة، والعمق العاطفي، بما يدعم فكرة الارتباط الدائم، بينما يرتبط البنفسجي بالخيال والسحر؛ إذ يعزل هذا اللون المرأة عن الواقع المادي، وينقلها إلى فضاء حلمي يعبر عن عالمها الداخلي.
أما الألوان الدافئة والترابية «الذهبي، والبيج، والأحمر الداكن»، فهي تتركز في جسد المرأة وملابسها، لتصنع نقطة جذب بصرية تتناقض مع برودة الخلفية، حيث الذهبي والأصفر الخافت يظهران في التطريزات الزهرية على الفستان، ويعكس هذا اللون الأصالة، والقيمة العالية، والبريق، ما يضفي لمسة من الفخامة التراثية والمعاصرة على حضور المرأة، في حين يُمثل البيج والأبيض العاجي لون بشرتها والنسيج الشفاف المحيط بها، ويرمزان إلى الهدوء والنقاء، ويخففان من حدة الألوان الأخرى لمنح اللوحة توازناً ونعومة بصرية. وفي المقابل، يحتل الأحمر مكانة مركزية؛ فهو يتركز على الشفاه، ويُعد أقوى نقطة بصرية في العمل، ويرمز إلى القوة، والشغف، والحيوية.
وتتجلى الرؤية الفلسفية لسمية في اللوحة من خلال تقديم طرح بصري يعيد تعريف حضور المرأة ومكانتها، متجاوزة النظرة التقليدية والسطحية؛ فالمرأة هنا ليست مجرّد «موضوع» أو عنصر جمالي يُنظر إليه، بل هي «الذات العاقلة والمُبادِرة»، وترفض الفنانة فكرة أن تكون المرأة كتاباً مفتوحاً ومكشوفاً بالكامل؛ لذا تستخدم الطبقات الرقمية المخرمة لتصنع حداً فاصلاً بين ما تسمح للآخرين برؤيته، وما تحتفظ به لنفسها من أسرار وأفكار. هذا الغموض الفلسفي يمنح المرأة هيبة، ومساحة فكرية مستقلة، لا يمكن اختراقها بسهولة.
المعجم التاريخي للغة العربية، هو في العمق معجم الأمة الذي يدون مفرداتها، ويوثق تطور كل كلمة بمعناها ودلالتها وسياق استخدامها وفضاء تداولها، وعندما نفتحه فنحن في الحقيقة لا نطل على اللغة وحسب، ولكننا نشاهد تاريخ العرب يتحرك أمامنا من خلال شعرهم ونثرهم، أيامهم وملاحمهم، أمثالهم وحكمهم، ومع كل هذا نشعر بآمالهم وطموحاتهم وأمنياتهم وما فكروا فيه، وما حلموا به.. ونظراً لفرادة المعجم في معناه ومبناه نقتبس منه في هذه الزاوية في كل أسبوع قبساً يضيء جانباً من روح الأمة التي يحق لها أن تفرح وتفخر بهذا المعجم.
مفردة بلد من الألفاظ العربية التي تحفل بالدلالات والمعاني، وكذلك بالمشتقات العديدة، وهي من الألفاظ التي استخدمت في الماضي ولا تزال تستخدم في عصرنا الراهن، وحالها حال باقي مفردات العربية إذ يتغير المعنى بتغير التشكيل والحركة الصوتية للحروف، والملاحظ أن هذه الكلمة قد احتفظت بدلالاتها حتى في عصرنا الحديث هذا.
استُخدمت كلمة «بَلَدُ» للإشارة إلى موضع من الأرض يأهله السكان، وقد يكون خالياً، وجمعها بِلَادٌ، وَبُلْدَانٌ، وَأَبْلَادٌ، وَأَبْلُدٌ، وَبَلَائِدُ، ففي عصر ما قبل الإسلام (الجاهلية): نجد شاهداً من قول مالك بن فهم الأزدي، يذكر فيه نأيه عن جيرانه، فيقول:
بِلَادٌ قَدْ نَأَى عَنْهَا مَزَارِي
وَجِيـرَانُ الْمُجَـاوَرَةِ الْأَدَانِي.
أما في عصر الإسلام فقد قال دريد بن الصمة:
وَهَلْ أَنْتَ إِلَّا بَيْضَةٌ مَاتَ فَرْخُهَا
ثَوَتْ فِي سُلُوخِ الطَّيْرِ فِي بَلَدٍ قَفْر.
وفي القران الكريم، نجد قول الله تعالى: «وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ».
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُوشِكُ الْبُنْيَانُ أَنْ يَأْتِيَ هَذَا الْمَكَانَ، وَيُوشِكُ الشَّامُ أَنْ يُفْتَحَ فَيَأْتِيهِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْبَلَدِ فَيُعْجِبُهُمْ رِيعُهُ».
أَمَّا فِي الْعَصْرِ الْعَبَّاسِيِّ، فَقَدْ قَالَ الْبَعِيثُ الْمُجَاشِعِيُّ:
وَنَحْنُ حَدَرْنَا طَيِّئاً عَنْ بِلَادِهَا
وَنَحْنُ رَدَدْنَا الْحَوْفَزَاتِ مُكَلَّمَا
وورد في عصر الدول والإمارات، قَوْلُ ابْنِ الْآبَارِ مُتَرْجِماً لِعَبْدِاللَّهِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِاللَّهِ: «وَدَخَلَ الْعِرَاقَ وَخُرَاسَانَ وَأَقَامَ بِهَا أَعْوَاماً، وَطَارَ ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ».
أما في العصر الحديث، فقد قال الْبُجَيْرِمِيُّ وَهُوَ يَتَحَدَّثُ عَنْ رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ: «وَأَعْلَمُ أَنَّهُ مَتَى حَصَّتِ الرُّؤْيَةُ لِلْبَلَدِ الشَّرْقِيِّ لَزِمَ رُؤْيَتُهُ فِي الْبَلَدِ الْغَرْبِيِّ».
بَهَجَ (بِفَتْحِ الهاءِ) الشَّيْءُ فُلاناً يَبْهَجُ (بِفَتْحِ الهاءِ) بَهْجاً: حَسُنَ ونَضُرَ، من المفردات العربية التي تحمل كذلك عدداً من الدلالات والمعاني، واستخدمت في عصور عربية مختلفة، وتشير في معانيها الكلية إلى الحسن والنضارة، وكذلك السرور والفرح، وتستخدم إلى الآن بذات المعنى الذي يسرب إلى النفس الشعور بالفرح والسرور والسعادة، فهي من الألفاظ ذات الحمولة الإيجابية.
ووردت العبارة في عصر ما قبل الإسلام في قول الشاعر عبد مناف بن ربع الهذلي:
وَجَاءَ رَيْعَانُ جَرَادٍ مَائِجَةْ
سُمَّ الرَّبِيعِ فَاسْتَسَرَّ بَاهِجُهْ.
والملاحظ أن المعنى في البيت يحمل تلك الدلالات التي تشير إلى الجمال الذي اختفى عندما غابت عن الربيع (بَهجته) بسبب ما فعله الجراد.
أما في العصر العباسي، فقد قال أبو إسحاق القيرواني وهو يصف كتاباً:
«قَدْ أَهْدَيْتَ إلى مَحاسِنِ الدُّنْيا مَجْموعَةً في ورَقِهِ، وباهِجَ الحَلْيِ والحُلَلِ مَحْصورَةً في طَبَقِهِ».
أما في عصر الدول والإمارات فقد قال عَبْدُاللهِ اليافِعِيُّ يَمْدَحُ الإِمامَ الشّافِعِيَّ:
إِمامَ الهُدَى السّامي عُلىً أَوْ بَراعَةً
ونورَ الوجودِ الباهِجِ الـمُتَشَعْشِعا.
وهي هنا وردت بذات معاني الحبور والجمال.
واللغة العربية فيها من المفردات والألفاظ القوية التي تقود إلى المعنى المباشر، ومنها كلمة «بَلَعَ»، وهي التي تشير في معانيها الكلية إلى ازدراد الشيء، وظلت تستخدم لعصور مختلفة بذات الدلالات حتى يومنا هذا حتى في الكلام العامي في مختلف البلدان العربية.
والفعل بَلَعَ (بِفَتْحِ اللّامِ) فُلانٌ الشَّيْءَ يَبْلَعُ (بِفَتْحِ اللّامِ) بَلْعاً: ازْدَرَدَهُ وجَرَعَهُ، واستخدم في ذات المعاني في مراحل زمانية مختلفة، ففي العصر الإسلامي ورد في القرآن الكريم قول الله ﷻ: ﴿وقيلَ يا أَرْضُ ابْلَعي ماءَكِ ويا سَماءُ أَقْلِعي وغيضَ الماءُ وقُضِيَ الأَمْرُ واسْتَوتْ على الجودِيِّ وقيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمينَ﴾. (هود: 44)
كما قال النَّبِيُّ ﷺ وهو يُجيبُ زَوْجَهُ عائِشةَ عِنْدَما سَأَلَتْهُ عَنْ طَهارةِ الحَدَثَيْنِ حينَ يَذْهَبُ إلى الخَلاءِ: «يا عائِشةُ أَو ما عَلِمْتِ أَنَّ الأَرْضَ تَبْلَعُ ما يَخْرُجُ مِنَ الأَنْبِياءِ».
أما في العصر الحديث فقد قال البُجَيْرَمِيُّ وهو يَذْكُرُ ما يُسَنُّ تَرْكُهُ لِعَدَمِ مُناسَبَتِهِ لحِكْمةِ الصَّوْمِ: «وتَرْكُ عَلْكٍ لِأَنَّهُ يَجْمَعُ الرّيقَ، فَإِنْ بَلَعَهُ أَفْطَر».