الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ما معنى نهاية الحرب؟

21 أبريل 2026 01:27 صباحًا | آخر تحديث: 21 أبريل 01:28 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
لا عاقل يصفق لأيّ حرب، ودائماً ما تنبني استراتيجيات التعامل مع أي خلاف على تجنّبها ما أمكن؛ لأن الخسائر لا تستثني أحداً، حتى الذي تنتهي المواجهة بإعلان انتصاره.
وانتصار طرف، أو أطراف، يعني تحقق كل أو معظم أهداف الحرب المعلنة بالسلاح والتفاوض، وهو أمر لايمكن حسمه حتى الآن بالنسبة لطرفي المواجهة الأمريكية - الإيرانية، بعيداً عن ادعاءات كل منهما، أو الزعم بتحطيم أحدهما قدرات الطرف الآخر، إما للحفاظ على القدرات النفسية وترويج استمرار إحجام القبضة على الداخل في هذا الجانب، أو إرضاء لتيارات سياسية أو أتباع، والضغط على الخصم لدفعه إلى التسليم والقبول بالشروط في الجانب الآخر.
الواقع أننا نعيش ساعات قد تكون حاسمة في المواجهة الأمريكية -الإيرانية، والمؤكد أن كل طرف ينشد نهاية لهذه الجولة وفق معاييره، وقد تكون النهاية وشيكة، أو تتأجل، سواء بامتداد الهدنة، أو استئناف الحرب بحثاً عن صيغة حسم جديدة.
الثابت أن دول الخليج التي استهدفها العدوان الإيراني، ضمن حسابات خاطئة وحمقاء، لم تسعَ إلى الحرب، ولم تحرّض طرفاً عليهاً، بل رحّبت قبلها بأيّ صيغة تساعد على عدم الانجرار إليها، وأسهمت في تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران. والمؤكد أن دول الخليج تنتظر نهاية لأوضاع حذرت منها كثيراً، ومنها تهديد أمن العالم واستقراره الاقتصادي والإنساني، وزيادة دوائر العداء الإقليمي بما ينال من أمان الشعوب وحقها في العيش والحلم.
ورغم الثابت والمؤكد، فإن حسابات دول الخليج اختلفت بعد أن طالها العدوان، فليس من المتصور أن تكون بعيدة عن سياقات رسم نهاية الحرب بعد أن كانت الأقرب إلى آثارها بعدوان مباشر عليها استهدف سكانها وممتلكاتها وثرواتها المتصلة بمسارات الاقتصاد العالمي.
كيفية توقف الحرب، لا مجرد نهايتها، هو ما يعني دول الخليج، وحضورها في أروقة التفاوض، بأي شكل تختاره، ليس رفاهية أو إثباتاً للتمثيل، بل هو استمرار للتصدي للعدوان الإيراني، والأهم عدم تكراره، أو حتى التهديد به.
اللغة الإماراتية في التعامل مع الأمر لم تتخلّ يوماً عن وضوحها ومواكبتها لكل تصرف خلال أيام العدوان. بهذه اللغة، واجهت الإمارات الجار الأحمق، ليس فقط لأنه خصّها بمعظم نيران إرهابه، لكن أيضاً لأنها نظرت في آفاق ما بعده ورأت أن الانشغال بالتصدي له لا يعني تأجيل التهيّؤ للمستقبل.
لا شك في أن رؤية الإمارات للمستقبل ما يعالج قضايا العالم، والإقليم، والمنطقة، والبيت الخليجي، لكن ذلك لا تكتمل نجوعه بغير صيغة طويلة الأمد رادعة للجار. والمسألة هنا لم تعد مجرد مخاوف، أو هواجس، أو احتمالات، فنحن إزاء حقائق صنعها العدوان الإيراني ونسفت قواعد حكمت التجاور والتعاون وراهنت على فهم جماعي للتعايش الآمن.
كل ذلك ينبغي أن يكون في جوهر النهاية الحقيقية للحرب، أياً كان موعدها، بعيداً عن التسويف أو المناورة.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه