في هذه الحرب التي تتأرجح نهايتها المأمولة على مشنقة الوقت والمهل الحافلة بالاحتمالات، تتعدد الجبهات وتختلط الأوراق وتتدفق الرؤى والتحليلات في محاولة للفهم والقبض على رجاء لنهاية قريبة.
ووسط كل هذا الغيم، تبدو الجبهة الداخلية في الإمارات نقطة ضوء، وهي تقدم كل لحظة علامات جدارتها بالرهان عليها في كل وقت، خاصة في مثل هذا التحدي الذي يخوضه كل فرد في الإمارات، إيماناً بالقدرة الجماعية على الصمود والنفاذ من تجربة الاستهداف المكثف بدرجة أعلى من الصلابة والاتحاد.
والاتحاد، الذي هو لصيق بالإمارات، اسماً وفعلاً ومحوراً للتجربة المستهدفة، يزداد تجلياً في هذه اللحظة التي تصهر كل مكونات المجتمع الإماراتي وتزيد قبضته على وطن هو في جوهره، حلم ممتد لكل أبنائه من إماراتيين ومقيمين، كلما تحقق منه فصل أغرى بانتظار المزيد وآوى إليه باحثون من كل أنحاء العالم عن حياة بمعناها الحقيقي المكتمل الذي يعز وجوده في معظم البقاع.
منذ قام الحلم على قاعدة أن خير الله في الإمارات لكل خلقه، ثم ثبت ذلك بالممارسة، آمن كل من يحيا في هذا الوطن أنه صاحب مصلحة في أن يبقى. وهكذا، تشكلت الجبهة الداخلية في الإمارات على قاعدة إنسانية تنعدم فيها المسافات بين القيادة وأبنائها، وتقوم فيها معادلة العيش المشترك على احترام تجربة لا بدّ أن تبقى محروسةً بالانتماء الصادق إليها وقانون معظمه غير مكتوب يساوي بغير تهاون، ويحاسب بلا تجاوز، ويوجّه من دون تعسف إلى اتباع ما يضمن الشراكة العادلة في الحلم الإماراتي.
وفي وقت مثل الذي نحياه، تبدو وحدة المجتمع الإماراتي، أو الجبهة الداخلية بمفردات الحرب التي لم نسعَ إليها، ثمرة لما كان وما هو كائن، وثقة في ما سيكون. حتى الذين عاشوا في الإمارات وغادروها منذ سنوات، يعودون إليها الآن بأرواحهم ويضعون أنفسهم في خدمة وطن أكرمهم وحقّ عليهم الدفاع عنه بغير تزلف، ولا طلب، إنما هي شهادة لوجه الله والإنسانية التي خبروا معانيها وسكنت تفاصيل حياتهم هنا.
لا قيمة لمن تنكّروا ولم يكتفوا بذلك، بل انضموا، ولو بالصمت، إلى الطاعنين، فتلك مواقف تذهب جفاء، أما ما نفعت به الإمارات الناس، فهو الباقي في صلابة جبهتها الداخلية أمام عدوان قد يكون الأوضح في أدواته وكثافته وما يحركه من غلّ، لكنها ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة، التي تجد فيها الإمارات نفسها أمام سيل ادعاءات وتشويه لا يحرك في التجربة حجراً، إنما يرسخ أركانها ويصقل استثنائيتها.
الجبهة الداخلية في الإمارات تصنع، تحت نار الاستهداف، أبطالها، دعماً للقيادة، ولمن يرابطون على جبهات الوطن الأخرى، وتكفيهم عبء الالتفات إلى متربصين في وسائل التواصل أو على الشاشات والصحف، أو الانشغال بمن يتوهمون أنهم أمام تجربة هشة أو مرفهة لا تجزع حين يدنو الخطر.
الجبهة الداخلية
7 أبريل 2026 00:05 صباحًا
|
آخر تحديث:
7 أبريل 00:05 2026
شارك
