انطلقت الأشواط التحضيرية للنسخة التاسعة عشرة من بطولة فزاع للغوص الحر «الحياري»، التي تنظمها إدارة بطولات فزاع في مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، في مجمع حمدان الرياضي، وسط مشاركة محلية وخليجية ودولية لافتة، جمعت نخبة من المتخصصين في هذه الرياضة التي تقوم على التحدي والتحمّل والانضباط.
وتتواصل منافسات الأسبوع التحضيري من خلال برامج إعداد وتدريبات مكثفة تهدف إلى رفع جاهزية المشاركين، تمهيداً لانطلاق التصفيات يوم السبت 25 إبريل، على أن تُقام النهائيات يوم الأحد 26 من الشهر ذاته، للفئات الثلاث: فئة المحترفين لكافة الجنسيات، وفئة المواطنين، إضافة إلى فئة الناشئين، في ختام مرتقب يعكس مستوى التنافس الذي تشهده البطولة.
وتحافظ بطولة فزاع للغوص الحر «الحياري» على مكانتها كواحدة من أبرز البطولات التي تعيد تقديم الموروث البحري الإماراتي في إطار تنافسي حديث، حيث تستحضر مهارات الغوص التقليدي التي مارسها الأجداد في أعماق البحار بحثاً عن اللؤلؤ، وتعيد صياغتها ضمن بيئة رياضية منظمة تواكب تطور هذه الرياضة عالمياً.
ولا يقتصر حضور البطولة على جانبها التنافسي، بل يمتد ليشمل بعداً ثقافياً يعكس ارتباط هذه الرياضة بالهوية الخليجية، ما جعلها محطة سنوية تستقطب الرياضيين المحترفين والهواة من مختلف الدول، ممن يجمعهم الشغف بالغوص الحر، والرغبة في اختبار قدراتهم ضمن واحدة من أكثر الرياضات دقة وتحدياً.
وفي هذا السياق، أكد حمد أحمد الرحومي، رئيس اللجنة المنظمة لبطولة فزاع للغوص الحر، أن النسخة الحالية تشهد زخماً نوعياً في المشاركة، خاصة من دول مجلس التعاون الخليجي، ما يعكس تنامي الاهتمام بهذه الرياضة في المنطقة، ويعزز من موقع البطولة كمنصة تجمع بين التنافس الرياضي والبعد التراثي.
وأوضح أن بطولة فزاع للغوص الحر تمثل أكثر من مجرد منافسة، فهي امتداد لذاكرة بحرية متجذرة في تاريخ دولة الإمارات، مشيراً إلى أن المحافظة على هذا الموروث لا تكون باستحضاره فقط، بل بإعادة تقديمه ضمن سياق معاصر يتيح للأجيال الجديدة التفاعل معه وفهم أبعاده.
وأضاف أن اللجنة المنظمة حرصت على توفير بيئة متكاملة تراعي أعلى المعايير الفنية والتنظيمية، بما يواكب طبيعة هذه الرياضة التي تعتمد على التركيز والانضباط، مؤكداً أن البطولة تواصل دورها في صقل المهارات، واكتشاف المواهب، وتعزيز حضور الغوص الحر كأحد أبرز مكونات التراث البحري في المنطقة.
وأشار الرحومي إلى أن التنوع في الفئات المشاركة، من ناشئين ومحترفين ومواطنين، يعكس رؤية متكاملة تهدف إلى بناء قاعدة مستدامة لهذه الرياضة، من خلال إتاحة الفرصة لمختلف المستويات للمشاركة والتطور، ضمن منظومة تنافسية تضمن العدالة وتدفع نحو تحقيق أرقام متقدمة.
وتتجه الأنظار مع اقتراب نهاية الأسبوع إلى المنافسات الختامية، التي من المنتظر أن تشهد مستويات عالية من الأداء، في بطولة تواصل ترسيخ حضورها كأحد أهم الأحداث التي تجمع بين التراث والاحتراف، في مشهد يعكس عمق العلاقة بين الماضي والحاضر في دولة الإمارات.