خففت محكمة جنايات مستأنف الفيوم، الحكم الصادر بحق متهم في قضية وفاة شقيقته، بعدما كانت العقوبة تصل إلى الإعدام، لتُعاد صياغة الاتهام ويُقضى عليه بالحبس لمدة عام واحد فقط، بعد تعديل القيد والوصف القانوني.
وقد تحول وصف القضية التي شغلت الرأي العام لفترة طويلة، من اتهام بالقتل العمد مع سبق الإصرار إلى تهمة «التسبب في الوفاة عن طريق الإهمال».
خلفيات إنسانية معقدة وملابسات متشابكة
كشفت أوراق القضية عن سلسلة من الظروف الإنسانية والصحية والاجتماعية المعقدة التي أحاطت بالواقعة، إذ كانت المجني عليها تعاني مرضاً نفسياً مزمناً، واعتمدت بشكل شبه كامل على شقيقها في الرعاية اليومية.
وأشارت التحقيقات إلى أن العلاقة بين الطرفين كانت قائمة على الرعاية المستمرة، وليس على خلافات مباشرة تدعم فكرة القتل العمد، بحسب ما نشرته صحف مصرية.
النيابة والدفاع بين الاتهام ونفي القصد
خلال جلسات الاستئناف، طالبت النيابة العامة بتأييد حكم الإدانة الصادر في الدرجة الأولى، بينما تمسك الدفاع بانتفاء نية القتل، مؤكداً عدم توافر القصد الجنائي.
وأعادت المحكمة بدورها فحص عناصر الدعوى، وركزت على شرط أساسي في جريمة القتل العمد، وهو وجود نية إزهاق الروح، والتي لم تجد المحكمة دليلاً قاطعاً على توافرها.
تقرير الطب الشرعي يفكك فرضية القتل
استندت المحكمة إلى تقرير الطب الشرعي الذي أشار إلى وجود بقايا طعام داخل أحشاء المجني عليها، وهو ما اعتبرته المحكمة مؤشراً يتعارض مع فكرة الامتناع المتعمد عن الإطعام بهدف القتل.
ولم تثبت التقارير وجود إصابات جسدية أو اعتداءات مباشرة تدعم اتهام القتل العمد.
وكان المتهم يواجه جناية قتل شقيقته عمداً وحبسها بمنع الطعام والشراب عنها، وذلك بعد أن وُجدت متوفاة في المنزل الذي يقيم به الاثنين.
الإهمال والظروف الاقتصادية
أوضحت المحكمة أن المتهم كان يتولى رعاية شقيقته في ظروف اقتصادية صعبة، وأن أي تقصير في الرعاية الطبية أو المعيشية قد يعود إلى العجز المادي وليس إلى نية جنائية.
وبناءً على ذلك، اعتبرت المحكمة أن ما حدث يندرج تحت الإهمال وليس القتل العمد.
نفي تهمة الاحتجاز وانعدام العزل الكامل
وفي ما يخص اتهام احتجاز المجني عليها، رأت المحكمة أن الأدلة لا تدعم هذا الادعاء، مشيرة إلى شهادة أحد الجيران الذي أكد إمكانية الوصول إليها وتقديم الطعام لها، ما ينفي وجود احتجاز محكم أو عزل تام.
الحكم النهائي وتغيير مسار القضية
انتهت المحكمة إلى استبعاد تهمة القتل العمد وسبق الإصرار، وعدلت وصف الاتهام إلى التسبب في الوفاة خطأً نتيجة الإهمال وفقاً للمادة 238 من قانون العقوبات.
كما قضت ببراءة المتهم من تهمة الاحتجاز غير المشروع، لتطوى بذلك واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل.