على الرغم من أن كوكب الأرض يبدو هادئاً للإنسان العادي، إلا أن العلماء أكدوا في عدة أبحاث أنه يصدر اهتزازاً مستمراً منخفض التردد يُعرف باسم «Hum» أو همهمة الأرض.
وقد أثار هذا الاكتشاف اهتمام الباحثين منذ خمسينات القرن الماضي، قبل أن تتطور الدراسات بشكل أعمق في نهاية التسعينات وبداية الألفية الجديدة.
ظاهرة حيّرت العالم لأكثر من 40 عاماً
على مدار عقود، اشتكى أشخاص في دول مختلفة حول العالم من سماع صوت منخفض يشبه الطنين أو الأنين المستمر، يُعرف باسم «The Hum».
وقد شغلت هذه الظاهرة الغامضة العلماء والإعلام والجمهور، وظهرت في عناوين صحف محلية منذ سبعينات القرن الماضي، خاصة في بريطانيا حيث اشتهرت حالة «طنين بريستول».
ووصف بعض من سمعوا الصوت بأنه يشبه «محرك ديزل يعمل في المسافة»، وغالباً ما يزداد وضوحه في الليل داخل المنازل، ما تسبب في معاناة شملت الأرق والصداع وصعوبة التركيز لدى بعض الأشخاص.
دراسة تكشف المصدر الحقيقي
توصل باحثون أوروبيون في دراسة نُشرت بمجلة Geophysical Research Letters، توصل باحثين أوروبيين إلى أن المصدر الأكثر احتمالاً لهذه الهمهمة هو قاع المحيطات.
وقد اعتمد الباحثون من معهد الفيزياء الجيوفيزيائية في باريس، بالتعاون مع جامعات في ألمانيا وبريطانيا، على بيانات من أجهزة رصد زلزالي مثبتة في قاع المحيط الهندي قرب مدغشقر، بدلاً من الاعتماد على أجهزة أرضية كما كان يحدث سابقاً.
كيف يبدو "صوت الأرض"؟
وصف العلماء هذا الصوت بأنه ليس نغمة موسيقية منتظمة، بل أشبه ب «ضرب جميع مفاتيح البيانو في وقت واحد».
لكن النتيجة ليست أصواتاً متناغمة، بل ترددات غريبة ومنخفضة جداً، لا تشبه أي صوت مألوف للإنسان.
دور المحيطات في توليد الاهتزاز
يرى العلماء أن السبب الأساسي لهذه الهمهمة هو اصطدام الأمواج الطويلة والعنيفة في المحيطات بقاع البحر، ما يولد ضغطاً مستمراً ينتقل داخل القشرة الأرضية على شكل موجات زلزالية ضعيفة.
وتنتشر هذه الموجات في جميع أنحاء الكوكب، ويمكن التقاطها بواسطة أجهزة قياس الزلازل في أي مكان تقريباً.
هل هناك أسباب أخرى محتملة؟
على الرغم من أن نظرية الأمواج المحيطية هي الأقوى، فإن بعض الدراسات تشير إلى احتمالات أخرى مثل:
اضطرابات الغلاف الجوي
الرياح العالمية والعواصف
حركة الكتل الهوائية البطيئة جداً
لكن علماء بارزين مثل «سباهر ويب» من جامعة كولومبيا يرون أن نشاط المحيطات هو المصدر الرئيسي، بينما تأثير الغلاف الجوي أقل بكثير من أن يفسر الظاهرة بالكامل.
لماذا يهتم العلماء بهذه الظاهرة؟
لا يُعتبر هذا الاكتشاف مجرد فضول علمي، بل أداة مهمة لفهم بنية الأرض الداخلية.
وعادة، يعتمد العلماء على الزلازل لرسم خرائط لباطن الأرض، لكن هذه الزلازل تحدث بشكل غير منتظم.
أما «همهمة الأرض» فهي مستمرة، ما يجعلها مصدراً دائماً للبيانات العلمية.