في خضم جهود دبلوماسية لإعادة إحياء المحادثات المتعثرة بين الولايات امتحدة وإيران، أكد مصدر في طهران أن إيران ربما تدرس المشاركة بشرط رفع الحصار الأمريكي على الموانئ الايرانية، فيما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تشديد الحصار بشكل تام، وأمر البحرية الأمريكية بتدمير أيّ زورق إيراني يحاول زرع ألغام في مضيق هرمز،
وقال مصدر إيراني رفيع المستوى لرويترز، أمس الخميس، إن إيران ربما تدرس حضور اجتماع في باكستان، شريطة رفع الحصار الأمريكي، والإفراج عن السفن الإيرانية المحتجزة.
وقال مصدر من الحكومة الباكستانية إن إسلام آباد، التي استضافت محادثات السلام الوحيدة في الحرب هذا الشهر، وكانت تستعد لاستضافة جولة ثانية قبل إلغائها، يوم الثلاثاء، لا تزال على اتصال بالطرفين. وذكر أن المسؤولين الإيرانيين لا يزالون يرفضون الالتزام بإرسال وفد، ويقولون إن السبب في ذلك هو الحصار الأمريكي، وأمور أخرى.
وقال طلال تشودري وكيل وزارة الداخلية الباكستاني لرويترز، إن الخطط الأمنية للمحادثات لا تزال قائمة، وإن باكستان «مستعدة تماماً، وبكل ثقة لاستضافة حدث بهذا الحجم».
وتتواصل الإجراءات الأمنية المشددة في العاصمة الباكستانية تحسباً لاحتمال عقد جولة ثانية من المفاوضات، على أمل التوصل لمخرج ينهي الحرب، بعدما لم تسفر الجولة الأولى التي عقدت، الأسبوع الماضي، عن اتفاق. وأدت هذه الإجراءات إلى اضطراب في حركة النقل في إسلام آباد، وإغلاق الحي الذي تتركّز فيه المؤسسات الحكومية والمركز التجاري، بشكل شبه كامل. وبقيت المدارس في «المنطقة الحمراء» مغلقة، بينما اعتمدت الجامعات التدريس عن بُعد. كما أخليت العديد من مساكن الطلاب والعمال.
وردّاً على سؤال حول احتمال استئناف المحادثات مع إيران، قال ترامب في تبادل رسائل مع صحيفة «نيويورك بوست»، أمس الأول الأربعاء، إن ذلك «ممكن». من جهته، وفي منشور صباحي عبر منصة تروث سوشال قال الرئيس الأمريكي ترامب إن الولايات المتحدة «تسيطر بشكل كامل» على مضيق هرمز، مضيفاً أن الممر المائي سيظل «مغلقاً بإحكام» حتى تتوصل إيران إلى اتفاق.
وقال ترامب أيضاً إنه أمر البحرية الأمريكية «بإطلاق النار وتدمير» أيّ قارب إيراني يضع ألغاماً في المضيق، وبتكثيف عمليات إزالة الألغام. ولم يتطرق منشوره إلى الخطوات المتخذة للتعامل مع الوسائل الأخرى التي تستخدمها إيران لعرقلة الملاحــة في المضيق، والتي تتمثل أساساً في الزوارق السريعة، والصواريخ، والمسيرات.
وكانت إيران أعلنت أنها لن تنظر في أمر فتح المضيق حتى ترفع الولايات المتحدة الحصار الذي فرضته على موانئها خلال فترة وقف إطلاق النار، والذي وصفته طهران بأنه انتهاك لتلك الهدنة.
وألغى ترامب، يوم الثلاثاء الماضي، تهديداته باستئناف الهجمات على إيران في الساعات الأخيرة من وقف إطلاق النار، لكنه رفض رفع الحصار.
ولم يُعلن رسمياً عن تمديد الهدنة كما لم يتم الإعلان عن أيّ خطط لإجراء محادثات أخرى. وفي واشنطن، قالت الناطقة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، لصحفيين إنّ الرئيس ترامب «لم يحدد موعداً نهائياً لتلقّي مقترح إيراني» بشأن إنهاء الحرب.
ولم تحقق الولايات المتحدة حتى الآن الأهداف التي أعلنها ترامب في بداية الحرب، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة الدول المجاورة لها، وإنهاء برنامجها النووي وتسهيل مهمة إسقاط النظام على شعبها.
ولدى إيران صواريخ ومسيرات تستطيع بها مهاجمة جيرانها، إضافة إلى مخزون من اليورانيوم عالي التخصيب تقدّره الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأكثر من 400 كيلوجرام. ولم يواجه حكام البلاد أيّ معارضة منظمة منذ بدء الحرب.
على صعيد آخر، وفي أحدث تعديل تشهده وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون)، في زمن الحرب، أقيل مساء أمس الأول الأربعاء، الملياردير جون فيلان، الذي عينه ترامب وزيراً للبحرية.
وقال مصدران لرويترز إنه أقيل بسبب خلافات على بناء السفن، وسوء العلاقات مع مسؤولين، من بينهم وزير الحرب بيت هيغسيث.