الشارقة: «الخليج»
برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، افتُتح مساء الخميس المعرض السنوي الـ41 لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية بعنوان «ذاكرة المدن: مقاربات بصرية في الذاكرة الحضرية»، وذلك في متحف الشارقة للفنون، وسط حضور جماهيري وثقافي وفني واسع عكس المكانة الراسخة لهذا الحدث، بوصفه من أبرز التظاهرات التشكيلية في دولة الإمارات العربية المتحدة.
افتتحت المعرض ميساء سيف السويدي، مدير عام هيئة الشارقة للمتاحف، بحضور الفنانين: عبد الرحيم سالم، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، وسالم الجنيبي، نائب رئيس الجمعية، وعليا الملا، أمين عام متحف الشارقة للفنون، إلى جانب الفنانة الدكتورة نجاة مكي، والدكتورة نهى فران، القيمتين الفنيتين للمعرض، وعدد كبير من الفنانين التشكيليين والنقاد والإعلاميين.
واستُهل حفل الافتتاح بكلمة لعبد الرحيم سالم، أكد من خلالها أهمية استمرار هذا الحدث الفني السنوي في دعم الحركة التشكيلية وتعزيز حضور الفن في المجتمع، مشيراً إلى أن المعرض يمثل منصة فنية راسخة للحوار البصري والتفاعل الثقافي بين الفنانين والجمهور.
بدوره قال سالم الجنيبي، الذي أسهم في تنظيم المعرض والإشراف الإداري: «تتجلى أهمية جمعية الإمارات للفنون التشكيلية في قدرتها على احتضان الطاقات الفنية وتوفير بيئة محفزة للإنتاج والتطوير، قائمة على قيم التنوع والتكامل والانفتاح الثقافي، حيث تواصل الجمعية دعم الفنانين وتمكينهم من تقديم منجزهم البصري في إطار مهني يعزز الثقة ويغذي روح الابتكار».
ونوه الجنيبي بالكتالوج التوثيقي الذي أعدته الدكتورة نهى فران بشكل تطوعي، ويتضمن دراسات وبحوثاً علمية للقيمتين الفنيتين د. نهى فران ود. نجاة مكي، تناولت مفهوم المعرض وأبعاده الفكرية والجمالية، إضافة إلى قراءة تحليلية لمسار الحركة الفنية التشكيلية ودورها في تعزيز الوعي الثقافي والجمالي في المجتمع.
ذاكرة المدن
وأكدت د. نهى فران، قيمة المعرض ورئيسة تحرير مجلة «التشكيل» التابعة للجمعية، أن الدورة الـ41 للمعرض السنوي العام تواصل مسيرة الجمعية في دعم الفن وتعزيز حضوره في المجتمع، إذ تستقطب هذه الدورة 73 فناناً وفنانة يقدمون تجارب بصرية متنوعة تعكس حيوية المشهد الفني واتساع آفاقه الإبداعية. وجاء اختيارنا مفهوم المعرض «ذاكرة المدن» انعكاساً لتنوع جنسيات أعضاء الجمعية وخلفياتهم الثقافية القادمة من بلدان مختلفة.
وشهد حفل الافتتاح تكريم نخبة من الفنانين الذين أسهموا في إثراء الحركة التشكيلية في الإمارات، تقديراً لمسيرتهم الفنية وعطائهم الثقافي الممتد.
فقد كُرّم العميد الفنان أحمد الأنصاري، الذي يُعد أحد رواد الحركة التشكيلية في الإمارات، ومن الأسماء التي أسهمت مبكراً في تأسيس ملامح الفن الوطني منذ سبعينيات القرن الماضي.
وكرم الفنان إسماعيل الرفاعي، الذي يُعد واحداً من الأسماء التي رسّخت حضورها في المشهد الفني والثقافي في إمارة الشارقة منذ مطلع الألفية الجديدة، من خلال مسار إبداعي متواصل امتد لأكثر من عقدين من الزمن. وشمل التكريم كذلك الفنان والخطاط خليفة الشيمي، الذي يُعد من الأسماء البارزة في مجال الخط العربي في الإمارات، حيث ارتبطت تجربته الفنية بتطوير البنية الجمالية للحرف العربي ضمن سياقات تشكيلية معاصرة تجمع بين الأصالة والتجديد.
وكرم الفنان إحسان الخطيب، الذي تمتد تجربته الفنية لعقود طويلة، من التعليم والإسهام في إثراء الذائقة البصرية.
وفي إطار حرص جمعية الإمارات للفنون التشكيلية على دعم المواهب الشابة وتشجيع الطاقات الإبداعية، منحت الجمعية جائزة الشباب التشجيعية للفنانة الإماراتية سارة البناي، تقديراً لجهودها الإبداعية وعملها الفني المتميز ضمن مشاركتها في المعرض.
واختُتم حفل الافتتاح بجولة موسعة للحضور في أروقة المعرض.
رؤية فنية
قالت الفنانة الدكتورة نجاة مكي: «يتشكل اليوم مشهد فني زاخر تتجلى ملامحه عبر مقاربات بصرية تستحضر الذاكرة الحضرية في معرض «ذاكرة المدن»، حيث تحضر مفردات المكان داخل العمل الفني بصور وانطباعات راسخة تعكس عمق الارتباط بين الإنسان وبيئته ».
