الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الإمارات والصين.. علاقات راسخة

25 أبريل 2026 00:13 صباحًا | آخر تحديث: 25 أبريل 00:13 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
منذ نشأتها، حرصت دولة الإمارات على إقامة علاقات دبلوماسية وطيدة مع كل الدول، خاصة الدول الكبرى، حيث نأت بنفسها عن الصراعات الفكرية والسياسية والعسكرية، لذا حافظت الإمارات على ثقة الدول الكبرى والمؤسسات الأممية جميعها.
وفي ظل الأخطار الجسيمة التي تعصف بمنطقة الخليج العربي جراء هذه الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، تقف دولة الإمارات العربية المتحدة شامخة بمبادئها وقوتها الاستراتيجية، حيث أصبحت ممراً لصوغ السياسات الدولية. فقد سعى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى عقد التحالفات مع القوى العالمية الرئيسية، ومع غيرها من القوى المؤثرة، بهدف ضمان تحقيق الاستقرار الدائم في هذه المنطقة المهمة جداً لأمن العالم. وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد لمناسبة
«يوم العزم» الذي يصادف 17 يناير (كانون الثاني)من كل عام:«إن الإمارات قوية بشعبها وحكمتها ومبادئها، منيعة بتلاحمها الوطني. وسيظل مسارها دائماً طريق البناء والخير الذي تمضي فيه بثبات وثقة من أجل ازدهار شعبها والاستقرار والسلام والتنمية في المنطقة والعالم».
وخلال الأزمة الراهنة في منطقة الخليج، أعادت دولة الإمارات التأكيد على موقفها القائم على الحياد الإيجابي، مع رفض للانجرار إلى صراعات مفتوحة في المنطقة، والتركيز على المسار الدبلوماسي من أجل معالجة الأزمة الراهنة، وإغلاق الباب أمام الحروب التي لا تؤدي إلا إلى الدمار والفقر. وفي هذه الأثناء فقد قام سمو ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، في 12 إبريل(نيسان)، بزيارة رسمية إلى جمهورية الصين الشعبية. وخلال جلسة المباحثات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ نقل سموه تحيات صاحب السمو رئيس الدولة، وبحث سبل تعزيز أواصر الصداقة المتينة التي تجمعنا.
وتهدف هذه الزيارة إلى مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية الإماراتية-الصينية، تأكيداً على التزام البلدين بفتح آفاق جديدة لتعاون اقتصادي وتنموي شامل قائم على توسيع نطاق الاستثمار في القطاعات الحيوية ذات الإمكانيات العالية بما يواكب التحولات الاقتصادية وتوجهات الأسواق الإقليمية والدولية. وترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة مع جمهورية الصين الشعبية بعلاقات راسخة، وقد تكاملت تلك العلاقات بالتوقيع على الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الدولتين، وذلك خلال زيارة الرئيس الصيني إلى دولة الإمارات عام 2018. وتركز هذه الشراكة على التعاون الاقتصادي في مجالات الطاقات المتجددة والتكنولوجيا المتطورة.
وقد أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة أكبر سوق تصدير للصين، وثاني أكبر شريك تجاري لها في الشرق الأوسط، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الدولتين 101.838 مليار دولار أمريكي، وذلك وفق إحصائيات عام 2024. وتُعدّ دولة الإمارات العربية المتحدة سادس أكبر مصدر لواردات النفط الخام للصين، وتشترك الدولتان في الاعتماد على الدبلوماسية في حل النزاعات والابتعاد عن الخيارات العسكرية التي تعمّق الخلافات وتزرع الأحقاد والضغائن.
ورغم الملفات المتعددة التي لا تزال مفتوحة في وجه الصين مثل: قضية تايوان، والصراع في شبه الجزيرة الكورية، والصراع على بحر الصين الجنوبي، لكن الصين ظلت تمارس الدبلوماسية الهادئة في وجه الخصوم، ولم ترفع السلاح لقتال دولة معينة رغم أنها تملك كل الإمكانيات العسكرية والمادية والبشرية للانتصار في أي حرب قد تدخل بها، فالصين اليوم تسير على هدى حكمائها الأقدمين الذين كانت رسالتهم إنسانية تنبذ الحروب والدمار، وتركّز على تهذيب النفس لتلقي العلوم السامية.
وقد أثبتت الصين أنها دولة كبرى، فرغم أن لها مصالح كبيرة في منطقة الخليج، لكنها اتخذت موقفاً دبلوماسياً حذراً في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وفضّلت الحياد الاستراتيجي، ودعت الدولتين إلى ضبط النفس ووقف التصعيد، وعندما أعلن الرئيس الأمريكي ترامب فرض حصار بحري على موانئ إيران، اعتبرت الصين هذا الإجراء تصرفاً «غير مسؤول وخطِر» لأنه يضر بسوق الطاقة على مستوى العالم، كما يضر بمصالحها. فالصين هي أكبر مستورد للنفط الخام في العالم خاصة النفط الإيراني، وتشير تحليلات شركة «كبلر» الرائدة في تتبع شحنات الطاقة والسلع العالمية لحظياً، بما في ذلك حركة ناقلات النفط، إلى أن الصين اشترت ما معدله 1.38 مليون برميل يومياً من النفط الإيراني العام الماضي، نحو 13% من إجمالي وارداتها عبر البحر. وتبلغ واردات الصين من نفط الخليج نحو 3.5 مليون برميل يومياً، والصين هي أيضاً أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، ويأتي نحو ثلثه من هذه المنطقة.
وتسعى الصين إلى حماية مصالحها واستمرار تجارتها وضمان إمدادات النفط والغاز إليها من دول الخليج عبر مضيق هرمز. وتسعى دولة الإمارات إلى تثبيت وجودها على المستوى الدولي كواحة للأمن والسلام في منطقة الخليج والشرق الأدنى، وبما يخدم مصالحها والمصالح العالمية في آن معاً.
لا شك أن اللقاءات بين قيادات الإمارات والصين تمثل أهمية كبيرة. فالإمارات والصين الشعبية لديهما الكثير من القدرات الدبلوماسية التي يمكنها تخفيف أعباء الحرب المفروضة وحفظ السلام في المنطقة والعالم.

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه