صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
محمد خليفة
إعلامي وكاتب
أحدث مقالات محمد خليفة
6 يونيو 2026
مسارات الحداثة وصدام القيم

إن حركة الروح تستثير جميع الكائنات المفكرة والمؤمنة بالعقل والتنوير والحدس المتنامي بالذات، من خلال النظريات والقوانين العلمية والفلسفية والإنسانية والتي تشترك فيها كافة شعوب العالم، كالعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية. وقد خرجت أصوات عاقلة، استقرأت تاريخ البشرية الماضي فأدركت سنن الحياة، لذا فهي تنادي بالاستعداد للمواجهة الحضارية المقبلة في السياسة الكونية المعاصرة، وإعادة النظر في أفكار مسبقة تطغى على التفكير والعمل.

ولعل الانتقال الأهم والأكثر مفصلية في تاريخ الفكر الإنساني هو الانتقال من إخفاقات الوعي، ومن حقبة التقليد إلى حقبة الحداثة، فهذا الانتقال المفصلي لم يكن من مجرد عبور مرحلة تاريخية إلى أخرى، لا بالنظر إلى قواعد آليات العمل وتقاليد الممارسة، ما يعني قطيعة مع الماضي البشري المتخلف في أعمق خصائصه وجوهره ومنطلقاته، الذي يتداخل فيه قلق الهوية وعدوات الزمن، وتجاوز الروح التقليدية على شتى الصعد السياسية والثقافية، وليس فقط بارتياد آفاق جديدة أو باقتحام مناطق مجهولة، وإنما تمارس بانفتاح الفكر على اللايقين خاصة في قضايا الإنسان المصيرية، والتي تتعلق بكُنه الإنسان، كقضايا العقل والوجود والميتافيزيقا بمقدار ما اخترقت، هذه القضايا المصيرية، كل العلوم من الاقتصاد إلى التكنولوجيا إلى السياسة، من متطلبات التطور والخروج من عباءة التخلف التي غلّفت البشرية على امتداد القرون السابقة.

ومن ثمَّ يجب إعادة النظر في ماهيّة الإنسان ووجوده، انطلاقاً من تصوراته المتداعية بين التطرف والتنوير، والتي تقوم على انتفاء التناقض بين العقل والإيمان الروحي مع النزعة الفردية.

إن أغلب ما تكلست عليه الذاكرة الجماعية، خلال أزمنة متعاقبة، تولّد ونما وتكاثر نتيجة حالة من تصور الحقيقة المطلقة التي لا تقبل الشك، والإيمان بأنها قائمة على معانٍ صحيحة راسخة، وحقائق خالدة لا تقبل أن يمسها التغير أو التبدل، حتى ترسخت في أذهان الناس مع طول الزمن، حتى مع التطور التقني غير المسبوق لم يستطع أن يؤثر تأثيراً ملحوظاً على بنية المجتمع الفكرية، وعلى الحياة الاجتماعية للأفراد، وأيضاً مع التطور الاقتصادي المذهل الذي شهدته البشرية، صار كل ذلك والعدم سواء، نتيجة هذه النزعة المفرطة في الإيمان المتطرف كمكون جوهري في اتجاه سالب لثوابت الحداثة.

لكي يكون للعرب مستقبل واعد لابد من إعادة النظر في علاقتهم بتاريخهم وتراثهم، والتعامل مع الحداثة ليكون لهم دور في حركة العلم والتقدم، والمشاركة في إنتاج الحداثة، والانطلاق في ذلك من رؤية ليبرالية تقدمية لا تتصادم مع الماضي، بل تعيد قراءته وفقاً لمقتضيات الحاضر، متسلحة برؤية فلسفية عابرة للزمان والمكان، أتاحت لغيرنا أن يرى ما لا نرى، ومكّنته من أن يسبقنا بآلاف الخطوات في طريق النهضة، الذي قطعناه من قبل، بل ومهدنا لهم الطريق، لكننا تراجعنا، بينما هم أسرعوا الخُطا، وتخلصوا مما يكبلهم.

إن مستقبل التغير، إن أردنا عبور أزمتنا الراهنة، رهن بالتصدي لكل تلك الإشكاليات الاجتماعية والاقتصادية والأيديولوجية، ولكن الحذر من تقليد الحداثة الغربية في كل ما تفرزه من انحرافات وانتكاسات وانزلاقات عن السوية الإنسانية، ما قد يؤدي إلى التحول الحضاري، وهو في حقيقته سير نحو النهاية الوجودية، وهذا التبدل إلى الصدام الذي يورث فناء الآخر في صورة التحلل والزوال الذاتي بين المجتمعات، وقطعه لكل رابط يربط الإنسان بالكون الكبير، وطمس دور الإنسان الفرد في الوجود، وجعل الإنسان فاقداً لكل حول وطول، ولجج من تشاؤمية دون الاعتبار لفاعلية الإنسان وإيمانه أن الماضي هو الذي يضيء المستقبل، وأن المستقبل هو فاعلية الإنسان الواعية، لأن الهدف النهائي للارتقاء البشري هو هدف أخلاقي وإنساني. ولهذا فإن نجاحات الإنسان متفاوتة بتفاوت الجهد الذي يدفعه لرؤية إنتاجه بالغاية الإنسانية، لجهده في الأعمال الصالحة لوطنه. وفي هذا السياق، تتفق الشرائع أن أعمال المؤمن وأفعال حياته يجب أن تكون مرتبطة بإيمانه الواعي وبالأخلاق الكلية.

[email protected]

30 مايو 2026
زيارة الرئيس الروسي إلى الصين

لم تكن الزيارة التي قام بها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى الصين، الأسبوع الماضي، مجرّد حدث عابر، فهذه الزيارة لم تكن مقررة من قبل، وجاءت بعد 5 أيام فقط، من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين، ولقائه مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.

لقد تركت هذه الزيارة انطباعاً بأن الرئيس ترامب يسعى إلى تحييد الصين في إطار حربها المفتوحة في الشرق الأوسط. ولدى الولايات المتحدة ملفات عدّة، تمثل إغراء للصين وعلى رأسها ملف تايوان، والتعاون التقني بين البلدين، فلا يخفى أن الولايات المتحدة تملك قدرات هائلة في التقنية الحديثة، ومعظم شركات التقنية في العالم أمريكية، كما أن الولايات المتحدة هي أكبر منتج للطاقة من نفط وغاز في العالم، وبيدها مفاتيح الاقتصاد العالمي، وهي تستطيع منح الصين ما تريد إن هي وافقت على شروطها، وقبلت بتنفيذ سياساتها الرامية إلى القضاء على الخصوم.

وتمثل روسيا خصماً أساسياً للولايات المتحدة، فهي العدو الأول منذ أيام الاتحاد السوفييتي السابق، وهي القوة العظمى الخفية التي لديها اتساع لا متناه في أعماق القطب الشمالي المحاذي للأراضي الأمريكية، ولا يمكن إلحاق الهزيمة بها، وإخضاعها من طرف الغرب فقط، بل يمثل تعاون الصين حجر الزاوية في هذا الأمر. وقد توجست روسيا من تلك الزيارة، خاصة أن العالم قد دخل في مرحلة التحولات والاصطفاف للمنازلة الكبرى القادمة، ولذلك، كان لا بد من ملاقاتها بزيارة مماثلة للرئيس بوتين إلى الصين.

من المعروف أن الصين لا تقبل سياسات الهيمنة، وتتفهم روسيا تلك الحساسية الصينية تجاه الغير، ولذلك، فهي تنهج مع الصين نهجاً يقوم على الاحترام المتبادل والتعاون. وأصدرت الدولتان في فبراير 2022 «بياناً مشتركاً» لإعلان شراكة استراتيجية بلا حدود، وأكدت الدولتان أن علاقاتهما تتجاوز التحالفات العسكرية التقليدية، ولا تستهدف أيّ دولة أخرى. وقد جسّدت تلك الشراكة مفهوم «الاحترام المتبادل». وقد استفادت الدولتان من هذه الاتفاقية، لا سيما في مجال الطاقة. وقد شهدت قمة بكين الأخيرة توقيع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والصيني شي جين بينغ، على وثيقة سياسية وتاريخية شاملة تؤسّس لنظام عالمي متعدّد الأقطاب.

تمثل هذه الوثيقة إعلاناً، سياسياً واستراتيجياً، بأن العالم يشهد مرحلة تحّول تؤسس لظهور نظام دولي جديد، لن تكون الولايات المتحدة الفاعل الأساسي فيه. وقد دانت الصين وروسيا، خلال القمة، خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للدرع الصاروخية «القبة الذهبية»، وسياسة واشنطن النووية «غير المسؤولة». وذكر البيان المشترك أن خطة ترامب لإنشاء نظام اعتراض صواريخ أرضي وفضائي تُهدد الاستقرار الاستراتيجي العالمي، وانتقد واشنطن لسماحها بانتهاء العمل بمعاهدة تُقيد الترسانات النووية الأمريكية والروسية.

لكن ذلك لا يغيّر من حقيقة أن روسيا هي العدو الأول للولايات المتحدة، وعلى الرغم من تلك الحرب المستعرة في أوكرانيا، والتي يمولها حلف شمال الأطلسي، فإن روسيا لم تتأثر اقتصادياً، بسبب تعاونها مع الصين، حيث إنها تحتل المرتبة الأولى كأكبر مورد للغاز الطبيعي إجمالاً عبر الأنابيب إلى الصين، ووفقاً لبيانات نشرتها الإدارة العامة للجمارك الروسية، فقد صدّرت روسيا إلى الصين كمية قياسية من الغاز الطبيعي المسال بلغت 9.799 مليون طن في عام 2025، وبقيمة نقدية بلغت 4.985 مليار دولار، وبما يعادل 51 ضعف الكمية المُصدّرة للصين خلال الأعوام الماضية. وتم افتتاح خط «قوة سيبيريا 1»، الذي يبلغ طوله 3000 كيلومتر. واتفقت الدولتان على إنشاء خط ثان تحت اسم «قوة سيبيريا 2». والذي يهدف إلى نقل الغاز الطبيعي من حقول يامال الروسية إلى شمال شرق الصين، عبر خط أنابيب يمتد لأكثر من 4 آلاف كيلومتر، منها نحو 2600 كيلومتر داخل الأراضي الروسية، ثم قرابة ألف كيلومتر عبر منغوليا. وبطاقة سنوية تصل إلى 50 مليار متر مكعب.

وفي وقت سابق، وصف الرئيس التنفيذي لشركة «غازبروم» أليكسي ميللر، المشروع بأنه «أكبر وأكثر مشاريع الغاز كثافة في رأس المال في العالم». وأعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية أن روسيا والصين توصلتا، بشكل عام، إلى تفاهم حول المعايير الرئيسية لمشروع «قوة سيبيريا 2». وسابقاً ذكرت وسائل إعلام أن روسيا تسعى بقوة إلى افتتاح هذا المشروع من أجل تعويض خسارتها للسوق الأوروبية. وعلى الرغم من أن الصين لا ترغب في الارتهان لجهة معينة في توريد الطاقة لها، خوفاً من الابتزاز، لكن في إطار تحالفها الاستراتيجي مع روسيا، فإنها مضطرة لاتخاذ سياسات لا تتوافق مع توجهاتها الأساسية، فروسيا لم تعد بالنسبة إليها، مجرد دولة، بل هي حليف فرضته الجغرافيا، والسياسات الأحادية التي تعتمدها الولايات المتحدة في العالم. والدولتان ستكونان جنباً إلى جنب في أية حرب كبرى قد تفرض على كلتيهما أو على أيّ واحدة منهما في المستقبل.

[email protected]

23 مايو 2026
محمد بن زايد.. قائد الأمة

احتفلت دولة الإمارات الخميس الماضي، بذكرى تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، قيادة دولة الإمارات، إنه قائد من طراز رفيع، اختارته القيادة ليرث اللحظة التاريخية التي تمر بها دولة الإمارات.

هو رجل تجسدت فيه صفات الوفاء والإخلاص والعمل والذكاء والحكمة، فلا عجب إن توالت إنجازاته، وبرزت نجاحاته، لتصنع غداً أفضل لشعبه وللأمة العربية والإسلامية، في لحظة فارقة.

لقد أصبحت دولة الإمارات، بفضل رؤيته، دولة إقليمية مهمة ذات وزن كبير، وتأثير أكبر ليس على مستوى المنطقة وحدها، بل على مستوى العالم، لقد تربى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في مدرسة والده، المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، الذي أسس دولة الإمارات وشيّد بنيتها وأعلى شأنها، فأكمل المسيرة المظفرة وفق منهجية ثابتة، وأعلى بنيان الاتحاد، وقاد المسيرة رغم الصعاب.

أولى سموه كقائد، خلال مسيرته المظفرة، موضوع التنمية الاقتصادية أولوية قصوى، وقد تجلى ذلك في كلمته أمام القمّة العالمية للحكومات في دبي عام 2015، حينما قال: «إننا سنحتفل عند تصدير آخر برميل للنفط بعد 50 عاماً، وإن رهاننا الحقيقي في هذه الفترة، وعندنا خير، أن نستثمر كل إمكانياتنا في التعليم».

وتركزت خطط ومبادرات سموه على تطوير سياسات التنويع الاقتصادي، والاستفادة من النفط في إيجاد صناعات متقدمة تجعل من الإمارات دولة صناعية متطورة، وقد نجحت تلك السياسات أيّما نجاح، فقد رسّخ الاقتصاد الإماراتي في عام 2025 مكانته كأحد أسرع الاقتصادات العالمية نمواً، مدفوعاً بازدهار أداء القطاعات غير النفطية، والتشريعات والمحفزات الاقتصادية الداعمة للنمو.

وقد أظهر تقرير الاستثمار العالمي العام الماضي الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»، حصول دولة الإمارات على المرتبة العاشرة عالمياً في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بقيمة 167.6 مليار درهم.

وكشفت بيانات مصرف الإمارات المركزي عن ارتفاع إجمالي الأصول المصرفية 5.199 تريليون درهم، وإجمالي الائتمان إلى نحو 2.478 تريليون درهم للفترة ذاتها، فيما أطلق المصرف الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي 2026-2030 الهادفة إلى تعزيز وصول الأفراد إلى الخدمات المالية وتعزيز منظومة الاستقرار المالي.

وأقرت الإمارات الميزانية العامة للاتحاد للسنة المالية 2026 بقيمة 92.4 مليار درهم، مقارنة ب71.5 مليار درهم في ميزانية عام 2025، وكل هذا التفوق الاقتصادي هو نتاج تلك الاستراتيجية التي وضعها سموه، والتي أثبتت صحتها ورفعت من مستويات التنمية الاقتصادية إلى درجات عالية، كما أولى، حفظه الله، الاهتمام الكبير للسياسة الخارجية، التي تقوم، وفق منهجيته، على مبادئ الحكمة، والتوازن، وتعزيز السلام والاستقرار العالمي، وبناء شراكات استراتيجية قائمة على الاحترام المتبادل، مع التركيز على الدبلوماسية التنموية والإنسانية لخدمة مصالح الإمارات وشعوب العالم.

وكان التعليم من أهم القطاعات الوطنية التي حظيت بدعمه لأن التعليم، من منظور سموه، ركيزة أساسية في رؤية الإمارات للمستقبل، حيث يمثل التعليم أولوية قصوى ونهجاً مستداماً لاستثمار العقول، مع التركيز على دمج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لترسيخ قيم الهوية الوطنية وتعزيز التنافسية العالمية، ما أثمر جيلاً مبتكراً ونظاماً تعليمياً حديثاً، ومن رسائل سموه، التي تعكس رؤيته، للمعلمين: «إنه في إطار استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة لبناء اقتصاد قائم على المعرفة، وتحقيق التنمية المستدامة للأجيال القادمة، فإنها تعطي أهمية كبرى لتعزيز قيم الابتكار والإبداع في كل مواقع العمل الوطني وهذا بالتأكيد أول ما يبدأ من المدارس، وعبر دور المعلم في تحفيز مهارات التفكير والاستنتاج والتحليل لدى الطلبة».

وقد عمل سموه على ترسيخ التعايش والتسامح كنهج ثابت لدولة الإمارات وذلك من خلال القوانين المتعددة التي صدرت وفق توجيهاته، والتي تلامس المصالح الخاصة لكل من يقيم على هذه الأرض الطيبة، وعمل على دعم الفنون في الإمارات، فقدم سموه الدعم الكامل لتأسيس متاحف الفنون ومنها «متحف اللوفر أبوظبي» الذي يُعد تحفة وآية من آيات الجمال المعماري وبما يحتويه من نفائس الصور والرسوم والتماثيل واللقى الأثرية النادرة، وقدم الدعم الكامل لتمكين المرأة ويؤكد سموه دائماً، أن تمكين المرأة ليس خياراً، بل ضرورة استراتيجية للتنمية المستدامة، وقد شاركت المرأة بفاعلية في قيادة مسيرة التطوير الوطنية بفضل دعم سموه فهو يرى النساء «يدفعن بعجلة الخطط الإستراتيجية لحاضر ومستقبل الأمّة»، وعمل على الاهتمام بالطبيعة والبيئة في دولة الإمارات، وجاءت توجيهاته السامية من أجل تعزيز الاستدامة، وحماية الطبيعة، وصون التنوع البيولوجي.

إن ما تحقق في عهد سموه، تنوء بحمله المجلدات، وتنتهي السنوات قبل أن تحصي الإنجازات التي شهد لها القاصي والداني، حتى إن الدول، العربية منها والأجنبية، تستلهم مسيرة الإمارات وإنجازاتها وتخطو على نهجها لعلها تحقق بعض ما حققته، وهيهات، فقيادتنا عز أن تجد لها نظيراً.

حفظ الله دولة الإمارات، وحفظ قيادتها الحكيمة.

[email protected]

16 مايو 2026
القوات المسلحة الإماراتية.. درع الوطن

خطت دولة الإمارات العربية المتحدة، منذ تأسيسها، خطوات مدروسة في بناء دولة قوية ذات سيادة، تمتلك قرارها وتصون إرادتها، لذا اهتمت، بفضل رؤية القيادة الحكيمة، أولاً ببناء الإنسان باعتباره أساس قيام الدولة القوية القادرة على امتلاك إرادتها.

وفي سبيل بناء الدولة القوية اهتمت القيادة الحكيمة بإقامة بنية تحتية لا تقل عن مثيلاتها في الدول المتقدمة، حتى غدت دولة الإمارات تُقارن بالدول المتقدمة في العالم في هذا الجانب، ولحماية الدولة، كان بناء جيش قادر على حماية الوطن وإنجازاته في صلب اهتمامات المؤسس الراحل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، فدعا إخوانه حكام الإمارات إلى توحيد القوات المسلحة وبناء جيش واحد موحد للدفاع عن الدولة، فتم التوحيد عام 1976، تحت علم واحد وقيادة مركزية واحدة تسمى القيادة العامة للقوات المسلحة. ويتولى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية.

ويتمثل الدور الرئيسي للقوات المسلحة في حماية الوطن ومكتسباته، والحفاظ على أمنه واستقراره، إضافة لتحقيق الأمن والاستقرار وتقديم العون للمحتاجين في مناطق الصراعات في العالم، وفي الذكرى الخمسين لتوحيد القوات المسلحة، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: «نحتفي اليوم بمحطة تاريخية فارقة، متمثلة في قرار توحيد قواتنا المسلحة الذي يعبر عن بُعد نظر الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد وإخوانه الحكام، رحمهم الله، وحكمتهم ورؤيتهم الثاقبة».

وقد جاءت المناسبة، هذا العام، وسط ابتهاج شعبي كبير بالدور العظيم الذي قامت به القوات المسلحة في صد العدوان الإيراني الغاشم، وإفشال كل محاولات العدو للنيل من أمن الوطن وزعزعة استقراره، من خلال صدّ كل الصواريخ والمسيرات التي تم إرسالها لتخريب البنى التحتية الوطنية، ولا تزال القوات المسلحة متأهبة ليل نهار لرد كيد العدو إن هو فكر في أية حماقات جديدة.

وكان الانتساب إلى القوات المسلحة، في الماضي، طوعياً من قبل شباب الوطن، لكن زيادة القدرة الاقتصادية واتساع مسؤولية الإمارات كدولة إقليمية مؤثرة، قد دفع القيادة الحكيمة إلى إصدار القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2014 في شأن الخدمة الوطنية، ويهدف القانون، إلى غرس قيم الولاء والتضحية في نفوس المواطنين، لنيل شرف الدفاع عن الإنجازات الوطنية التي تحققت، وحماية الوطن وحدوده وموارده ومكاسبه، والحفاظ على أمنه واستقراره، وتعتبر الخدمة العسكرية الوطنية إلزامية للمواطنين.

وقد منح القانون المُجند الذي أتم مدة خدمته الوطنية أولوية التعيين في الوظائف لدى الوزارات، والدوائر الحكومية، والهيئات والمؤسسات العامة، والقطاع الخاص، وبفضل هذه العطايا الكريمة من قبل القيادة الحكيمة لأبنائها، فقد أصبح التجنيد جزءاً من المسيرة العملية للشباب المواطنين، بل هو البداية الصحيحة لحياة عامرة بالنشاط والإنجاز، وقد أصبح هؤلاء الشباب المجندون يشاركون مع باقي تشكيلات الجيش في حماية الوطن والدفاع عنه وتعظيم إنجازاته ومواصلة مسيرة صعوده نحو القمة.

وقد أسست دولة الإمارات العربية المتحدة العديد من الأكاديميات والكليات العسكرية لتلبية احتياجات القوات المسلحة من الكوادر الوطنية المدربة والمؤهلة تأهيلاً علمياً، وعسكرياً مناسباً، وتشمل هذه الأكاديميات: كلية القيادة والأركان المشتركة، وكلية زايد الثاني العسكرية، والكلية البحرية، وكلية خليفة بن زايد الجوية، وكلية الدفاع الوطني، ومدرسة خولة بن الأزور العسكرية.

كما تواصل الشركات الوطنية في مجال الدفاع العمل على إنتاج المزيد من الابتكارات والحلول الدفاعية والتي تسهم في تزويد القوات المسلحة بالتقنيات الحديثة، وأيضاً في ترسيخ مكانة الإمارات كمركز عالمي للابتكار في تقنيات الدفاع والأمن، وترفع دولة الإمارات العربية المتحدة راية السلام دائماً، لأنها تؤمن بالعلاقات الودية مع مختلف دول العالم، وهو الأمر الذي تعمل عليه بلا كلل من خلال الشراكات الاقتصادية والاستراتيجية التي أبرمتها ولا تزال تبرمها مع دول كثيرة في مشرق الأرض ومغربها، وهذه الشراكات تعود بالنفع على دولة الإمارات وعلى الدول الأخرى الشريكة، وفي نفس الوقت، فقد شاركت دولة الإمارات العربية المتحدة في حل النزاعات وحفظ الاستقرار في دول عديدة، حيث شاركت ضمن قوات الردع العربية لحفظ الأمن والاستقرار في لبنان عام 1976، كما شاركت في قوات درع الجزيرة لتحرير الكويت، وأسهمت أيضاً في تقديم المساعدات للمحتاجين في إقليم كوسوفو، وشاركت مع قوات التحالف العربي للدفاع عن الشرعية في اليمن، وانضمت إلى قوات الأمم المتحدة في عملية إعادة الأمل للصومال.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة لن تتأخر عن مد يد العون للمحتاجين في مختلف بلاد العالم، فرسالتها إنسانية خالصة، وهي ماضية على نهجها ولو كره الأعداء، فجيشها العظيم حاضر دوماً للدفاع وردّ كيد المعتدين، فهي في السلم واحة أمن وأمان وبلد التعايش والوئام تفتح ذراعيها للجميع دون تمييز على أساس اللون أو العرق أو الدين لكنها في الحرب نار على أعدائها، فشعبها وقيادتها لا يقبلون الضيم.

[email protected]

9 مايو 2026
الإمارات.. ومنظمة «أوبك»

الدولة الراشدة هي التي تبحث عن مصالحها، لأنها مسؤولة عن شعبها ورفاهيته، وهذا لا يتحقق إلا بالسعي الدائم بكل الوسائل المشروعة للحفاظ على مقدرات شعبها وثرواته.

ومنذ تأسيسها، سعت قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال تخطيطها وخطواتها وقراراتها، إلى تأسيس دولة حديثة وبنية تحتية تم تنفيذها بكل دقة، وبأفضل المواصفات والمعايير الدولية، وأيضاً ببناء الإنسان ونقله من المستوى الاجتماعي العادي إلى عالم الثروة والمعرفة والارتفاع بين الأمم الأخرى.

وكان النفط عاملاً من العوامل التي وظفتها القيادة الحكيمة، إلى جانب بدائل ترفدها مثل مشاريع الطاقات الجديدة والمتجددة، في إقامة نهضة حضارية في وقت قياسي، حيث تم إقامة منشأة ذرية لإنتاج الطاقة الكهربائية، وتم بناء الكثير من المشاريع الكهروضوئية ما سمح بتنويع مصادر الطاقة التي أصحبت تعد المحرك الأساسي للاقتصاد، وهذا أدى إلى تقليل الاعتماد على النفط في توليد الطاقة، وتم توجيه الفائض منه إلى الصناعات البتروكيماوية التي تحقق عائداً كبيراً للخزينة العامة.

وبفضل الرؤية الحكيمة للقيادة ممثلة بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، فقد انتقلت دولة الإمارات إلى مستوى الدولة الكبرى، فاستحقت عن جدارة أن تدخل تجمع «بريكس» الذي يضم الدول الكبرى الناشئة في عالم اليوم.

تأسست منظمة أوبك في بغداد، من قبل مجموعة من الدول المنتجة للنفط، عام 1960، وقد انضمت إليها إمارة أبوظبي عام 1967، بعد تأسيسها، وكان الهدف هو التحكم في السوق، فتزيد الإنتاج عند قلة المعروض، وتقلل من حجم الإنتاج عندما يكون هناك زيادة في كميات النفط في السوق، هذه السياسة لم تعد تجدي بعد أن ظهرت الكثير من الدول الصناعية، ومال مركز الثقل الاستراتيجي من الغرب إلى الشرق، وأصبحت أوبك بسياساتها المقررة سلفاً تمثل عبئاً على الدول الأعضاء فيها.

وكانت المنظمة تسهم، بنحو 36.2% من الاستهلاك العالمي من النفط يومياً، أو ما يعادل 26.25 مليون برميل من الإنتاج العالمي، ما منحها نفوذاً كبيراً على أسعار النفط العالمية لفترة طويلة من الزمن، في حين بلغت حصة «أوبك» و»أوبك بلس» التي تأسست عام 2016، من إمدادات البترول الخام، نحو 44% من إجمالي المعروض العالمي حتى العام الماضي. ووفقاً لمنظمة «أوبك»، فإن 80.4% من احتياطيات البترول المؤكدة في العالم موجودة في الدول الأعضاء فيها، ولعل أهم مبادرات «أوبك» هو إنشاء « صندوق أوبك للتنمية الدولية».

وكانت بعض الدول العربية، وعلى رأسها دولة الإمارات، بين أكبر مقدمي المساعدات الخارجية في العالم، وأضافت «أوبك» إلى أهدافها بيع النفط من أجل النمو الاقتصادي والاجتماعي للدول الفقيرة، وفي مايو (أيار) 1980، أصبح الصندوق وكالة رسمية للتنمية الدولية، وأعيد تسميته «صندوق أوبك للتنمية الدولية» وحصل على وضع مراقب دائم في الأمم المتحدة، غير أن المشكلة الكامنة في «أوبك» تتمثل في أن الدول ليست متساوية في الإنتاج، فهناك دول تنتج كميات ضخمة يومياً، ودول أخرى تنتج كميات أقل.

ويتمثل الهدف الرئيسي ل»أوبك» في استقرار أسعار النفط العالمية من خلال زيادة الإنتاج أو تقليله، وتحدد «أوبك» إجمالي مقدار خفض الإنتاج، ثم توزع هذه التخفيضات بين الدول الأعضاء، غالباً بناء على طاقتها الإنتاجية، والدول ذات الإنتاج الكبير لن تتأثر كثيراً من جراء تخفيض إنتاجها، بعكس الدول ذات الإنتاج الأقل التي تتأثر من جراء ذلك، واستجابة للانخفاض غير المسبوق في الطلب على النفط نتيجةً لجائحة كورونا، اتفقت «أوبك» و»أوبك بلس» في إبريل (نيسان) 2020 على خفض إنتاج النفط بمقدار تاريخي بلغ 9.7 مليون برميل يومياً، وهو ما يمثل نحو 10% من المعروض العالمي، وكان لهذا الاتفاق دور حاسم في استقرار أسعار النفط المتراجعة آنذاك، لكنه في نفس الوقت ترك آثاراً سلبية على اقتصادات بعض الدول ذات الإنتاج الأقل من النفط حيث حرمها التخفيض من دخول مبالغ إضافية إلى خزانتها.

ووفقاً لتقارير «أوبك» فإنه خلال الأشهر الأربعة الماضية طالبت بعض الدول بزيادة الإنتاج من أجل زيادة مداخيلها، لكن المنظمة رفضت الطلبات وأقرت الإبقاء على التخفيض إلى حين استقرار الأسواق. وفي 28 إبريل (نيسان)، أعلنت دولة الإمارات انسحابها من منظمة «أوبك» و»أوبك بلس».

وتنتج دولة الإمارات، وفق تقارير «أوبك»، أكثر من 3 ملايين برميل يومياً، وتخطّط شركة «أدنوك» لرفع الطاقة الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول 2027.

لا شك أن التحرر من أوبك هو بمثابة التحرر من قيد، فالنفط ليس فقط سلعة للبيع في السوق الدولية، بل هو مادة تعتمد عليها الصناعات البتروكيماوية، وهذه الصناعات عصب الحياة الحديثة، وبالتالي فإن دولة الإمارات لن تخسر من انسحابها من هذه المنظمة، بل سيكون لهذا الانسحاب فوائد كبيرة على اقتصادها، فهي من جهة ستتمتع بالقدرة على رفع الإنتاج، ومن جهة أخرى سيكون لها القدرة على مد الصناعات الحديثة بالكميات اللازمة من النفط وبيع الباقي في السوق الدولية.

2 مايو 2026
المادة المضادة.. ومسيرة الحياة

لقد اهتز العالم بالأحداث السياسية والعسكرية الجارية التي هزت المجتمعات، لتكشف عن كوامن الشر في النفس البشرية، وشراهتها الدائمة للعنف والحروب والدماء.

وعلى الرغم من العتمة، فإن مسيرة العلم لا تتوقف، حيث أعلن العلماء، الأسبوع الماضين عن اكتشاف بروتون المادة المضادة. وهذا الاكتشاف يمثل انعطافة في المخيلة البشرية، وإعادة صياغة نظريات القوانين، العقلية والعلمية، ورؤية البشرية للكون نحو التقدم في شأن كل من المادة والضوء.

في الآونة الأخيرة، نجح مجموعة من العلماء، تابعين للمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (سيرن)، ويعملون في مصنع «سيرن» للمادة المضادة، بالقرب من جنيف بسويسرا، في نقل نحو 100 بروتون مضاد بالشاحنة، في تجربة استغرقت 4 ساعات، لإثبات إمكانية نقلها بأمان. لأن المادة المضادة ضعيفة للغاية، فمثلاً إذا لامست البروتونات المضادة البروتونات العادية، فإنها تتلاشى مباشرة. وقد تم وضع البروتونات المضادة داخل صندوق مكعب الشكل تقريباً، يبلغ طول ضلعه متراً واحداً، وتحصر هذه التقنية بروتونات المادة المضادة في فراغ شديد البرودة، يصل إلى ناقص 269 درجة مئوية، ما يجعلها معلقة بواسطة مجالات كهربائية ومغناطيسية قوية، تمنعها من ملامسة جدران الحاوية المكوّنة من المادة العادية.

وقد تم اختبار قدرة الجسيمات على البقاء محصورة خارج بيئة المختبر المُحكمة خلال رحلة استغرقت نصف ساعة. وتُعدّ هذه التجربة خطوة أولى نحو نقل البروتونات المضادة إلى مختبرات متخصصة في أماكن أخرى في أوروبا. ويقول البروفيسور آلان بار، من جامعة أكسفورد: «في اللحظة التي تتلامس فيها بروتونات المادة المضادة مع المادة العادية، تفني بعضها بعضاً. إنها تختفي في ومضة ضوء»، وأضاف «إن التحدي الرئيسي في هذه التجربة هو منع حدوث ذلك».

ولا شك في أن نقل المادة المضادة داخل حاوية خاصة من مكان إلى مكان آخر، من دون أن تفنى، هو تطور كبير على صعيد فهم تلك المادة، وبما قد يؤدي إلى حدوث ثورة علمية تقوم على مبدأ «المادة المضادة»، ولنا أن نتخيل أن هناك شبكة اتصالات تعمل بالمادة المضادة، وهناك هواتف محمولة جديدة تستقبل إشارات تلك الشبكة، أما الهواتف الحالية فلا تعمل عليها أبداً. وربما قد تظهر أجيال جديدة من الأسلحة التي تقوم على أساس هذه المادة، والتي تقضي على الخصم من دون أن يقدر على فعل شيء. لكن ربما تمضي سنوات، أو عقود، من دون أن تحدث طفرة بخصوص أبحاث المادة المضادة.

ومن دون شك، فإن نجاح الغرب في فهم طلاسم الطبيعة، خلال القرنين الماضيين، قد مكّنه من تثوير المادة، فبدأ عصر الصناعة وظهرت الصناعات المختلفة، التي توسعت كثيراً لتشمل مختلف بلاد العالم اليوم. وقد وفّرت هذه الصناعات الوقت والجهد، وحسّنت شروط الحياة بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ الدنيا. لكن من خلال تلك الصناعة الجديدة تمكن الغرب من فرض سيادته على العالم. فمنذ أواخر القرن التاسع عشر بدأ العلماء في أوروبا بالبحث في الذرة لمعرفة مكوناتها، ونجح العالم الإنجليزي «جيمس جون طومسون» في التعرف إلى الإلكترون من خلال تجاربه على أشعة المهبط، أو «الكاثود»، والتي هي سيل من الأشعة غير المرئية تنبعث من مهبط أنبوبة التفريغ، باتجاه المصعد وهو «الأنود».

وقد أثبت هذا العالم أن أشعة المهبط ليست أشعة، بل سيل متصل من الجسيمات سالبة الشحنة والتي أطلق عليها اسم «الإلكترون»، ثم اكتشف العالم الإنجليزي «إرنست رذر فورد» نواة الذرة في مطلع القرن العشرين، وأطلق عليها اسم «البروتون»، وهو موجب الشحنة. ومن ثم تمكن عالم الفيزياء الإنجليزي السير جيمس تشادويك من اكتشاف «النيوترون»، وهو جسيم يكون في نواة الذرة، وهو متعادل الشحنة الموجبة والسالبة. وقد حصل تشادويك على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1935، وكان هذا الكشف هو الذي فتح الباب أمام تحطيم الذرة في معجلات الطاقة، ومن ثم تصنيع القنبلة الذرية.

غير أن امتلاك علوم الذرة قد جعل العلماء يعتقدون بوجود مادة مضادة للمادة الموجودة، لأن الكون قائم على التضاد، ولا يمكن أن تكون المادة العادية هي التي أسست الكون وحدها، بل من الضروري وجود مواد مضادة لكي تستقر الكتلات في جفورها ومداراتها، التي هي عليها اليوم في الكون. وكان الفيزيائي الإنجليزي بول ديراك قد تنبأ بوجود هذه المادة المضادة، ومن ثم تمكن الفيزيائي الأمريكي كارل ديفيد أندرسون من إثبات وجودها أثناء دراسته للأشعة الكونية، وحصل بذلك على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1936 تقديراً لهذا الاكتشاف. وتحمل جسيمات المادة المضادة شحنة جسيمات المادة العادية نفسها، ولكن بإشارة معاكسة.

ومن هنا، فإن مشاركة الدول الفاعلة في الاكتشاف بخصوص المادة المضادة، هو أمر ضروري لكي لا تطغى أمة على أمة، ولا شعب على شعب، ولكي تبقى مخرجات العلم متاحة أمام جميع الشعوب، تستفيد منها في بناء مستقبل وجودها في هذه الأرض.

[email protected]