الخليج ،صحيفة يومية تصدر عن دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بمدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنشئت عام 1970 على يد الشقيقين المرحومين تريم عمران تريم وعبدالله عمران تريم | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
محمد خليفة
إعلامي وكاتب
أحدث مقالات محمد خليفة
18 أبريل 2026
هل تُستأنف الحرب بين أمريكا وإيران؟

عندما تأخذ دولة قرار الحرب، فإن قرار إيقافها لن يكون بيديها، ومن يقرأ التاريخ يدرك ذلك جيداً، بدأت ألمانيا الحرب العالمية لكنها دفعت الثمن غالياً، ولم يكن خيار انتهاء الحرب يومها بيديها.

بعد مرور 40 يوماً من القتال المستمر بين أمريكا من جهة، وإيران من جهة أخرى، فقد طلبت الولايات المتحدة هدنة مدتها أسبوعان من أجل التفاوض لإيقاف الحرب، ورغم تهديد الرئيس الأمريكي ترامب إيران بإعادتها إلى العصر الحجري، إن لم تفتح مضيق هرمز، وأمهلها حتى يوم الثامن من إبريل (نيسان)، لكن بعد انتهاء المهلة، طلب الرئيس ترامب وقف الحرب مؤقتاً من أجل التفاوض.

ما الذي جعل الرئيس الأمريكي يغيّر موقفه فجأة ويندفع نحو التفاوض؟ في حين أعلن نائب الرئيس الأمريكي فانس فشل المفاوضات وعودة الوفد الأمريكي إلى أمريكا.

في الواقع أن الحرب وصلت إلى طريق مسدود، ومن أجل تطويرها، وإكمال السير فيها يتعين على الولايات المتحدة الدخول في مرحلة الحرب البرية، ذلك أن القصف الجوي المتواصل لم ينجح في القضاء على قوة إيران العسكرية، لأن هذه الأخيرة كانت قد عملت منذ سنين طويلة على دفن أسلحتها المختلفة على أعماق سحيقة تحت الأرض، وبالتالي لم تنجح ضربات الطيران القاذف تدمير تلك البنية، واستمر إطلاق الصواريخ والمسيرات من دون توقف.

كما أن الصين وروسيا دخلتا في الحرب بشكل غير مباشر، فقد قدمت الصين، كما ذكرت بعض المعلومات نظامها الملاحي «بيدو» من أجل توجيه الصواريخ الإيرانية بعيداً عن تشويش نظام «جي بي إس» الأمريكي، وبالتالي فقد كانت تلك الصواريخ تصل إلى أهدافها من دون أي اعتراض. كما أن روسيا قدمت أنظمة الدفاع الجوي المتطورة، ومكنت إيران من إسقاط أحدث المقاتلات في العالم وأكثرها قدرة على التخفي والضرب والهروب من دون أي رصد لها.

وفي نفس الوقت فقد ذكرت مواقع عسكرية متخصصة أن روسيا قدمت لإيران 1000 صاروخ من طراز «سارمات» العابر للقارات، وقد تم ذلك خلال مناورات استضافتها إيران في مياهها الإقليمية في بحر قزوين، في شهر يوليو (تموز) العام الماضي، وقبل أن تنتهي الحرب الأولى بين أمريكا وإيران بيومين، وخلال تلك المناورات تم نقل تلك الصواريخ عبر سفن عسكرية إلى الجانب الإيراني وتم وضعها في مواقع حصينة تحت الأرض وعلى امتداد عدة محافظات.

و رغم أن القانون الدولي وخاصة «معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية (NPT)، تمنع الدول الحائزة للسلاح النووي «من نقل هذا السلاح إلى أية دولة أخرى، سواء أكانت نووية أم غير نووية كما تلتزم هذه الدول بعدم مساعدة غيرها في تصنيع أو حيازة هذه الأسلحة»، لكن روسيا أرادت أن ترد الصاع للولايات المتحدة الداعم الرئيس لأوكرانيا، لذا تدرك الولايات المتحدة جيداً من يقف خلف إيران، خاصة بعد تعذر التجارة في مضيق هرمز، وكانت مصادر استخباراتية أمريكية قد أشارت إلى أن الصين تستعد لتسليم أنظمة دفاع جوي جديدة إلى إيران، ورغم أن الصين نفت ذلك، لكنها بالفعل لا تستطيع أن تكون بعيدة عنها، فمصالحها الكبرى في هذه المنطقة باتت على المحك.

بعد الأزمة الاقتصادية التي خلفتها الحرب الروسية الأوكرانية، لم يكد العالم يتعافى من آثار تلك الأزمة، حتى جاءت تلك الحرب التي خنقت أهم شريان اقتصادي وهو مضيق هرمز، ما يعني حدوث أزمة اقتصادية عالمية، بسبب انقطاع النفط ومشتقاته واليوريا والأمونيا وغير ذلك من المواد الكيماوية المهمة.

ووفقاً للأمم المتحدة، يمرّ نحو ثلث الأسمدة في العالم -مثل اليوريا والبوتاس والأمونيا والفوسفات- عادةً عبر مضيق هرمز، وتُظهر بيانات منظمة التجارة العالمية أن شحنات المنتجات المتعلقة بالأسمدة عبر الممر المائي قد انخفضت بشكل حاد منذ بدء النزاع. والواقع أن السلام لن يكون خياراً سهلاً للولايات المتحدة، لأن إيران وضعت شروطاً للتفاوض معها من أجل إيقاف الحرب، ومن هذه الشروط: «تعهد الولايات المتحدة بعدم الاعتداء، واستمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، ورفع جميع العقوبات عن إيران، وإنهاء جميع قرارات مجلس الأمن ضدها، ودفع تعويضات لإيران، وخروج القوات القتالية الأمريكية من المنطقة».

هذه الشروط التعجيزية، وخاصة خروج القوات القتالية الأمريكية من المنطقة، وهذا يعني أن الولايات المتحدة ستترك الفراغ ليملأه الغرماء خاصة روسيا والصين، ولذلك فإن المحادثات بين الجانبين لن تفضي إلى الوصول إلى سلام حقيقي، ما لم يتم تقديم تنازلات متبادلة وعلى الأغلب سوف يستمر التجييش، فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار في أعالي البحار على السفن القادمة من إيران والمتجهة إليها.

إن الانقسام الحاد في الشارع الأمريكي حول جدوى تلك الحرب، ورفض عدد من الجنرالات لها، ودعم الحليفين الروسي والصين قد يجبر الولايات المتحدة على تقديم بعض التنازلات، لأن استمرار الحرب يفاقم الأزمات الاقتصادية التي تلقي بظلالها على القرارات السياسية المصيرية.

11 أبريل 2026
استراتيجية الفضاء المستمرة في الإمارات

نعيش عالماً من العبث، يخلو من أبسط القيم الإنسانية، حينما يطمع الطغيان أن يجد له نصيراً بين الأمم النبيلة، هذا ما جهله وتجاهله النظام الإيراني، عندما تجاهل التاريخ، ولم يحسن قراءة الواقع.
إن الحياة بغير منطق قد تكون مقبولة في حياة العامة، أما من يتلاعبون بمصائر الأمم والشعوب، وينسون دروس التاريخ القريب والبعيد، في منطقة أقرب إلى قلب العلم ونبضه، منطقة أنجبت حضارات شامخة في القلب والأطراف، حضارات أكدتها الرسالات السماوية، ونشرتها الآثار الباقية خالدة في وجه التاريخ، من رحم التاريخ خرج أبناؤها وأحفادهم زايد رحمه الله ورفاقه، يقاومون الظلم ليصنعوا واحة من الحرية والأمن والرخاء، ويقدموا للعالم رسالة سلام لا تقبل الضيم، وأنشودة محبة كلماتها التعايش والإخاء، وألحانها أرض الإمارات تحتضن الجميع على اختلاف أديانهم وأجناسهم.
ولا تزال دولة الإمارات، في جانب، تعلن أنها وريثة مجد الآباء عصية على العدوان والغزاة، وهي بجيشها الأبيّ ستبقى شوكة في عيون المعتدين، وعلى الجانب الآخر تواصل مسيرتها نحو الأمام، وفق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بالحفاظ على المكتسبات والجهوزية العالية لمواجهة العدوان الإيراني. وفي ظل هذه الأحداث المفروضة والتحديات القائمة، تظل المسيرة العلمية مستمرة، لأن العلم هو أساس قيام المجتمعات والدول. وفي هذا الصدد فقد اعتمد مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، في 29/3/2026، «الاستراتيجية الوطنية لقطاع الفضاء 2031»، لتكون امتداداً للاستراتيجية والجهود السابقة وخطوة جديدة نحو تحقيق تطلعات الدولة المستقبلية، وذلك انطلاقاً من رؤية دولة الإمارات في ترسيخ موقعها الريادي كوجهة عالمية للابتكار والاستثمار بما يتماشى مع أولويات ووثيقة نحن الإمارات 2031، ومئوية الإمارات 2071.
وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاثة أهداف رئيسية تتمثل في أن يصبح قطاع الفضاء في دولة الإمارات أكثر مرونة وجاذبية للاستثمار، كما تضمنت الاستراتيجية مضاعفة عائدات اقتصاد الفضاء، لكي تصبح دولة الإمارات ضمن أقوى عشر دول في علوم الفضاء بحلول عام 2031، وأيضاً مضاعفة عدد الشركات الوطنية العاملة في قطاع الفضاء، ومضاعفة عدد الدول التي تستقبل صادرات دولة الإمارات في مجال الفضاء، إضافة إلى مضاعفة الاستثمارات في الأصول ومرافق البنية التحتية لقطاع الفضاء، ومضاعفة عدد الشركات الناشئة في مجال الفضاء التي اتخذت دولة الإمارات مقراً رئيسياً لها.
وقد حققت «وكالة الإمارات للفضاء» الإنجازات المهمة ضمن قطاع الفضاء المحلي والدولي، ومن بينها إطلاق وتنفيذ خطة استراتيجية شاملة، وتوقيع عدد من مذكرات التفاهم مع أهم الجهات الفاعلة في قطاع الفضاء العالمي. وهذه الوكالة هي الجهة المسؤولة عن جميع الأعمال والتصرفات التي تكفل أهداف تنظيم أنشطة قطاع الفضاء الإماراتي، بناء على المرسوم بقانون اتحادي رقم 46 لسنة 2023، في شأن تنظيم قطاع الفضاء.
كما حقق قطاع الفضاء الإماراتي قفزات كبيرة تمثلت في إرسال «مسبار الأمل» لاستكشاف كوكب المريخ، وانطلق المسبار في مهمته بتاريخ 20 يوليو 2020، ووصل إلى المريخ بحلول عام 2021، تزامناً مع ذكرى مرور 50 عاماً على قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة. ويواصل «مسبار الأمل» الإماراتي استكشاف المريخ بنجاح، حيث تم تمديد مهمته حتى عام 2028، ليقدم بيانات علمية دقيقة حول الغلاف الجوي لهذا الكوكب، وطبيعة مناخه وتغيراته.
وتسعى دولة الإمارات العربية المتحدة كي تصبح رابع دولة في العالم تصل إلى حزام الكويكبات، وذلك بإطلاقها مركبة فضائية إماراتية في رحلة تقطع فيها نحو 3.6 مليار كيلومتر من أجل استكشاف تلك الكويكبات في المجموعة الشمسية. وسوف تستغرق رحلة المركبة الإماراتية إلى هذه الكويكبات خمس سنوات تمتد من عام 2028 حتى عام 2033، ويُشكل مشروع الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات، محطة مستقبلية وحقبة جديدة في علوم الفضاء، وهو يمثل نقلة معرفية هائلة في مجال استكشاف الفضاء وتطوير تقنياته وعلومه. وتأتي هذه المهمة الفضائية في إطار أهداف «مئوية الإمارات 2071».
وقد أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2024، انضمامها إلى مشروع تطوير وإنشاء محطة الفضاء القمرية «Gateway» إلى جانب الولايات المتحدة واليابان وكندا والاتحاد الأوروبي، وإرسال أول رائد فضاء إماراتي وعربي إلى مدار القمر. وتهدف مهمة استكشاف القمر إلى إجراء اختبارات لدراسة جوانب مختلفة من سطح القمر، والخصائص الحرارية للهياكل السطحية، والغلاف الكهروضوئي القمري.
لا شك أن قطاع الفضاء في دولة الإمارات قد تقدم كثيراً، وقد وصل عدد المؤسسات العاملة في الاقتصاد الفضائي في الإمارات إلى أكثر من 170 مؤسسة، وهذا العدد في ازدياد مستمر مع تركيز القيادة الحكيمة على الاهتمام بقطاع الفضاء، لأن من يملك الفضاء يملك الأرض. وخصوصاً في عصر العلم هذا حيث لن يكون هناك مكان للضعفاء في المستقبل.

4 أبريل 2026
هنيئاً لنا بسلطان الخير والوفاء

تقاس عظمة الأمم بما تقدمه، وبما يسجله لها التاريخ من وقائع وأحداث مهمة تغير وجه الحياة، وتقاس عظمة الرجال بقدر ما قدموه لأممهم من أعمال عظيمة تعينها على تغيير واقعها والنهوض به.
يشهد مواطنو الشارقة، بقيادة صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، بزوغ فجر جديد مملوء بالخير واليمن على طريق الغد المشرق والمستقبل المأمول. الشارقة قلب الإمارات، فموقعها جعلها واسطة العقد في الدولة، لقد حبا الله هذه الإمارة حاكماً تجسدت فيه كل معاني الخلق الطيب، والروح المفعمة بالحب للخير والعطاء والبناء، إنه صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي الذي تستظل الشارقة بظله الوارف، فهو المفكر الأديب والمؤرخ الذي أرّخ للمنطقة، وكتب سير التاريخ. وهو الأب المخلص لأبنائه المواطنين يتفقد أحوالهم، ويقدم لهم كل الرعاية.
أكد سموّه، في توجيهاته للمسؤولين في الإمارة، السعي الحثيث لإسعاد الناس، وتأمين متطلباتهم ليعيش الجميع في جوّ من الأمان والاطمئنان. ومنذ البداية، بخطى حثيثة لتحديث الإمارة وفق الخطط العلمية نحو مسارات تنويرية وتنموية وتحديثية. وكان تأمين حاجة المواطنين في الشارقة من السكن المناسب في صلب اهتماماته، لأن الاستقرار السكني جزء أساسي من رؤية التنمية الشاملة. فوجّه بالإسراع في بناء المساكن وتوزيعها على المواطنين، حيث تم توزيع آلاف الفيلات والبيوت الشعبية والأراضي السكنية، مع التركيز على إنشاء ضواحي سكنية متكاملة الخدمات، لضمان الاستقرار الأسري وتحسين جودة الحياة.
كما وجّه سموّه بوضع مخططات هيكلية لمدن الإمارة لاستيعاب الطلب المتزايد على السكن. وإنشاء مجالس البلدية ومجالس الضواحي في الإمارة، والتي لعبت دوراً بارزاً في تخطيط وتنفيذ البنية التحتية وتقديم كافة الخدمات الأساسية، وقامت بشق المزيد من الطرق وتعبيدها داخل مدينة الشارقة، وأيضاً الطرق التي تربط مختلف مدن وضواحي الإمارة ببعضها وببقية إمارات الدولة، كما أقامت الأسواق والمجمعات التجارية، وبنت الجسور، وحفرت الأنفاق لتسهيل عبور المشاة على الطرق السريعة والمزدحمة، كما أقامت الحدائق والمتنزهات الخضراء وأنشأت محطات حديثة للصرف الصحي وتصفية مياه المجاري، ودأبت على زيادة الغطاء النباتي في الحدائق، وعلى جوانب الطرق في مناطق الإمارة المختلفة، وبما يسهم في تلطيف المناخ في فصل الصيف وزيادة نسبة هطول الأمطار في فصل الشتاء.
وكان صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة، منشغلاً دوماً بأوضاع مواطنيه يتفقد أحوالهم ويستمع بإصغاء إلى مشاكلهم ويوجّه المسؤولين بالإسراع في إيجاد الحلول المناسبة لهم، وقام سموّه بالتوجيه بإنشاء «المجلس الاستشاري» ليكون وسيلة التواصل بين أصحاب القرار والمواطنين. ويحرص سموّه على دفع مبالغ مالية شخصية وعبر لجان متخصصة لدعم مواطني الإمارة، شملت سداد ديون معسرين بقيمة تزيد عن 73 مليون درهم في العام الماضي، والتكفل بنفقات أبناء المواطنين المنفصلين غير القادرين، تأكيداً على نهجه الإنساني في توفير الحياة الكريمة، كما وجّه سموّه برفع المخصصات الشهرية ل6317 مواطناً ومواطنة في إمارة الشارقة، إلى 17,500 درهم شهرياً، ضمن فئات «كبار السن – الأرامل – المطلقات – ذوي الدخل المنخفض».
وأولى سموّه اهتماماً كبيراً لقطاع الزراعة معتبراً إياه ركيزة أساسية للأمن الغذائي المستدام. وركز سموّه على تحويل الصحراء إلى أراضٍ منتجة، من خلال تبني مشروعات نوعية مثل: مزرعة القمح في «مليحة». وتبلغ المساحة الإجمالية للمزرعة 1900 هكتار «تعادل تقريباً 19 مليون متر مربع». وتم تطوير المزرعة لتشمل 37 محوراً زراعياً لإنتاج القمح العضوي، وتعد مشروعاً استراتيجياً للأمن الغذائي في إمارة الشارقة. كما تم إنشاء مزرعة ومصنع «مليحة» للألبان.
وأكّد سموّه خلال افتتاح هذا المشروع في 24 ديسمبر 2025، أن مشروع مزرعة ومصنع «مليحة» للألبان كان حلماً يراود سموّه منذ 65 عاماً، وتقدّر طاقة المصنع بنحو 600 طن، وتبلغ مساحته 20 ألف متر مربع، كما تسلّم سموّه شهادة تسجيل مزرعة مليحة للألبان في موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأكبر مزرعة أبقار من سلالة «A2A2» في العالم.
وفي إطار التعامل مع موسم أمطار الخير، وبناءً على توجيهات سموّه لمواجهة جميع حالات الطوارئ بقدرة عالية واستجابة فورية، فقد خصصت بلدية الشارقة، 405 صهاريج ومضخات للتعامل مع تجمعات المياه الزائدة.
وتشمل هذه الاستعدادات فرق طوارئ متخصصة لسحب مياه الأمطار من الطرق والمناطق السكنية لضمان سلامة وانسيابية الحركة المرورية، كما خصصت البلدية كادر عمل متكاملاً مكوّناً من 1200 موظف من مهندسين وفنيين ومراقبين وفئات مساندة، للعمل ضمن منظومة واحدة والتعامل مع الحالة الجوية باحترافية وكفاءة عالية.
نسأل الله أن يديم على هذا الوطن الغالي نعمة الأمن والأمان، وما ينعم به من رغد العيش في ظل حكومتنا الرشيدة بقيادة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه حكام الإمارات.

[email protected]

28 مارس 2026
همجية الحروب.. ومحكمة الضمير

محمد خليفة

في عالم مخيف وقاتم استيقظ العالم على نشوب الحرب، وهي المحنة الكبرى للإنسان، تلك الحرب الملعونة المدمرة والعبثية، لا حدود لها ولا ضوابط، حرب تنطلق من دوافع إيديولوجية وسياسية، تقف وراءها مجموعة من الحجج والمبررات السياسية والأخلاقية الواهية.

إن الحروب، عبر التاريخ، لا ضوابط لها، تنطلق من دوافع همجية، كل طرف يهاجم ويدمر ويخرب ويقتل ويستبيح كل شيء، ويرى في نفسه بأنه يمثل قوى الخير التي تقاتل قوى الشر، ودفاعاً عن فضيلة السلام، ومن أجل العدالة والسلام وإحقاق الحق، في حين تقصف المدن بالصواريخ والطائرات ويقتل المدنيين الأبرياء والأطفال. فأي شر ينطوي عليه هذا العالم؟ وأي شر يمكن أن يوجد في عالم أكثر من هذا الشر؟ إنه عالم عناء وآلام، لأن الألم هو صور القتل الممنهج والمدمر التي صارت تملأ الشاشات حد التخمة، حتى غدت هذه الصور أقرب إلى وجبات يومية نستهلكها في كل الأوقات، الصور الواردة في متاهات المادية وجحيم الحروب، ومشهد العذاب، هذه المشاهد العنيفة المرهوبة في ظل هذا الهول المروع وهو أشد رهبة من التهويل، في ظل مشهد الاحتضار والعبث بأرواح البشر، في عالم يغص بالنشرات العاجلة والخطابات السياسية ومقاطع الحرب المباشرة.

من المؤلم أن نرى صور المدنيين تسحق تحت أقدام الهمجية وجنون التوحش، وكأن العالم يعيد أحداث التاريخ، وحقائق الواقع تؤكد أن ارتكاب تلك الفظاعات يعود في جزء كبير منه إلى أن مرتكبي تلك الجرائم يعانون جنون العظمة، حتى ظن بعضهم أنهم يصنعون السلام، ويقمعون قوى الشر على الرغم مما تسببوا فيه، على مر العصور، من فظائع لا حصر لها، وجلبت على الإنسانية من المظالم وأنواع القهر والفقر والبؤس ما يفوق قدرة الخيال، ويزخر به التاريخ ويصرخ به الواقع في كل أصقاع الأرض.

وتتخذ الحروب ذرائع شتى، وتلبس أقنعة أخلاقية، منها الحرب الدينية في هولندا التي كانت سبباً رئيسياً في وقوع حرب الثلاثين سنة بين عامي 1618 و1648. حيث إن الإمبراطورية الرومانية المقدسة الممثلة في النمسا وإسبانيا، والتي نصّبت نفسها حامية للكاثوليكية في أوروبا، قررت استئصال البروتستانتية من شمال أوروبا وخاصة من السويد وألمانيا وهولندا، لكن فرنسا رأت أن ذلك سيؤدي إلى حدوث تغيير في توازنات القوى، فانضمت إلى المحور البروتستانتي، وقاتلت أشد قتال ضد الإمبراطورية الرومانية، وقد نتج عن ذلك حدوث حرب طويلة دامت 30 عاماً، وأدت إلى موت ما يقارب 8 ملايين جندي ومدني من جراء المعارك والمجاعات والأمراض. وشهدت مدن ألمانيا انخفاضاً في عدد السكان بلغ 50%. وعلى الرغم من الخسائر البشرية الهائلة، لكن الشيء الذي أنتجته تلك الحرب هو «مبدأ الدول المستقلة»، وقد حصلت هولندا على استقلالها، ومنذ ذلك الوقت تم رسم الحدود بين الدول وأصبح مفهوم السيادة ضمن المبادئ الرئيسية التي قام عليها النظام الدولي الحالي.

وعلى الرغم من ذلك لم تتوقف الحروب، حيث كانت أوروبا على موعد مع كارثة أخرى، وهي الحرب العالمية الأولى التي قررت فيها بريطانيا القضاء على ألمانيا، ومنعها من الوصول إلى حكم العالم، وقد دامت تلك الحرب 5 سنوات تقريباً. وبلغ إجمالي عدد الضحايا العسكريين والمدنيين فيها نحو 40 مليوناً بين قتيل وجريح ومفقود. وكانت الهدنة التي امتدت منذ عام 1919 حتى عام 1939، فترة لإعادة بناء الجيوش والعودة إلى ميدان القتال من جديد بين هاتين الدولتين. لكن نتيجة ما جرى كانت مغايرة لنتيجة ما جرى في الحرب الأولى. فقد طمست القوى الأوروبية كلها، وأصبحت تابعة للمنتصر الأول في الحرب وهي الولايات المتحدة التي استخدمت السلاح الذري لإرهاب الأعداء والعالم أجمع فقتلت به مئات الآلاف من اليابانيين. وتشير تقديرات المصادر الرسمية للخسائر البشرية إلى أن عدد القتلى في المعارك التي حدثت في تلك الحرب قد بلغ نحو 15 مليون عسكري، بينما تجاوز عدد القتلى المدنيين 38 مليوناً.

وتتجدد النزعة العسكرية اليوم في العالم، وتشكل الهجمات العدوانية الإيرانية على دولة الإمارات ومختلف دول مجلس التعاون عملاً يناقض مفهوم حسن الجوار والجغرافيا، فهذه الدول أعلنت أنها ليست طرفاً في هذه الحرب، بل ودعت، وفي المقدمة منها دولة الإمارات، إلى ضبط النفس، والعودة إلى مائدة الحوار، لكن أطماع قوى الشر، لحاجة في نفسها، أعلنتها حرباً على «الطاقة والممرات الاقتصادية».

لا شك أن البشرية كلها تمر اليوم بمنعطف خطِر للغاية لأن آثار ما يجري يطال جميع دول العالم، وهذا ما يمكن ملاحظته من ارتفاع أسعار الطاقة، والتي تؤثر سلباً في مختلف أسعار المواد الاستهلاكية والغذائية، ولا أمل في الخروج من هذا المأزق الذي دخل فيه العالم، لأن من يملك القرار الرئيسي في إشعال الحروب، ربما قد لا يستطيع إطفاءها، وقد يحمل المستقبل مفاجآت كبيرة لا تخطر على قلب بشر.

21 مارس 2026
الحرب.. ومخاطر التلوث

محمد خليفة

تمثل الحروب كابوساً في تاريخ البشرية، فمدادها الدماء، وسطورها الخراب والدمار، ورائحتها الموت والأوبئة في كل مكان، وذكراها الجراح والآلام.
وقد شهدت منطقة الخليج في العقود الأخيرة عدة حروب، فأضحت ساحة للتلوث، على الرغم من أن الخليج العربي يعتبر شريان حياة لأغلبية الدول المشاطئة له، حيث يمثل لبعض هذه الدول المورد الأساسي للمياه العذبة المحلاة، بسبب افتقار المنطقة للأمطار. ومنذ بدء هذه الحرب في الخليج العربي، تعطلت حركة النقل البحري في الاتجاهين، من الخليج وإليه. وأظهرت بيانات الشحن، أن ما لا يقل عن 150 ناقلة بينها ناقلات محملة بالنفط الخام، والغاز الطبيعي المسال متوقفة في مياه الخليج، عند مدخل مضيق هرمز، حيث توقفت عشرات السفن والناقلات الأخرى على الجانب الآخر من المضيق في بحر العرب.
ويمرّ عبر مضيق هرمز نحو 20% من النفط العالمي، فضلاً عن كميات كبيرة من الغاز الطبيعي. ورغم أنه لم يسجّل حتى اليوم غرق سفينة في مياه الخليج، لكن الخطر يبقى قائماً طالما ظلّت الحرب مستمرة. وهناك خطر أعظم من غرق السفن، وهو خطر جاثم على الجانب الآخر من الخليج، ويتمثل في مفاعل بوشهر، وهذا المفاعل قيد التشغيل.
وقد حذر مدير مؤسسة «روساتوم» الروسية للطاقة الذرية «أليكسي ليخاتشوف»، من أن أي ضربة تستهدف هذا المفاعل، قد تؤدي إلى «كارثة على نطاق إقليمي واسع». ووفق هذا المسؤول الروسي، فإن مفاعل بوشهر «يعمل حالياً بكامل طاقته، ويحتوي على 72 طناً من الوقود النووي، إضافة إلى 210 أطنان من الوقود المستهلك. وهذه كتلة ضخمة من المواد الانشطارية الخطِرة الموجودة في هذا المفاعل، والتي قد يؤدي انفجارها إلى حدوث كارثة بيئية على نطاق واسع في هذه المنطقة.
وقد استهدف الطيران الأمريكي والإسرائيلي منشآت نووية سرية في «فوردو» و«نطنز»، وهما منشأتان مخصصتان لتخصيب اليورانيوم، إضافة إلى استهداف المجمع النووي الكبير في طهران، والذي يضم مفاعل طهران للأبحاث، ومن غير المعروف ما إذا كان قد حدث تسرب إشعاعي من المنشآت المستهدفة. لكن لا يزال الخطر قائماً، ولاسيما فيما يخص محطة بوشهر التي ربما بنيت في المكان الخطأ. وتمس هذه المنشآت أمن واستقرار الدول المجاورة، وهي، عند ذلك، تشكل تعدياً على أمن هذه الدول. وطالما أن الحرب لا تزال قائمة، فإن الأيام القادمة قد تكون مملوءة بالمفاجآت.
يعد الخليج العربي بحراً شبه مغلق، وهو يرتبط مع المحيط الهندي عبر مضيق هرمز الذي يتراوح عرضه بين 33 إلى 39 كيلومتراً بين ساحلي إيران وسلطنة عُمان والإمارات. وهو بعمق يتراوح بين 35 و50 متراً، وأي تلوث يحدث فيه لا يتلاشى بسرعة، بل يستمر لسنوات طويلة، وذلك بسبب ضعف التيارات المائية الداخلة إليه والخارجة منه. ولذلك فإن حطام السفن الغارقة في مياه الخليج قد تؤدي إلى تلويث هذه المياه. وخلال الحرب بين إيران والعراق، والتي استمرت ثماني سنوات، تم ضرب 543 ناقلة نفط وسفينة في مياه الخليج، وتعرضت أكثر من 250 ناقلة للغرق.
وقد ظل حطام تلك السفن راكداً في الأعماق، وأصبحت هياكلها صدئة تعج بالسموم، لأنها غرقت بحمولتها من النفط، وإضافة إلى ذلك، فإن تآكل هياكلها يؤدي إلى اختلاط المعادن، ولاسيما الحديد بالماء. والحديد هو عنصر يغذي العوالق النباتية، مثل الطحالب التي تؤدي كثرتها إلى خنق الشعاب المرجانية ونفوق الأسماك، وتعد الشعاب المرجانية بمثابة حجر الزاوية في حياة الأسماك البحرية، حيث توفر مأوى آمناً وحاضنات لصغار الأسماك، ومصادر غذائية غنية، ومناطق للتزاوج، ما يدعم التنوع البيولوجي لأكثر من 25% من الكائنات البحرية، بما في ذلك 4000 نوع من الأسماك، وتعمل أيضاً كحواجز طبيعية لحماية السواحل من الأمواج.
وقد نفذت دول الخليج العربية حملات ومبادرات لتنظيف قاع بحر الخليج وإزالة المخلفات، بما فيها بقايا السفن الغارقة والشبكات المهجورة، وذلك لحماية البيئة البحرية واستدامة مواردها. ومن ذلك العديد من فرق الغوص المختلفة على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة المتخصصة، والتي كرّست وقتها وحياتها من أجل تنظيف قاع الخليج العربي من السموم والمخلّفات البلاستيكية، والنفايات المعدنية، بهدف حماية البيئة البحرية، وصون الشعاب المرجانية. وأيضاً هناك المبادرة التي أطلقتها «هيئة البيئة» في أبوظبي الشهر الماضي، والتي تهدف إلى مضاعفة المخزون السمكي في دولة الإمارات، ليصبح من بين الأعلى كثافة على مستوى العالم بحلول عام 2030، وتتكامل هذه المبادرة مع مجموعة من المبادرات الداعمة الأخرى التي أطلقتها الهيئة، ومن أبرزها «مبادرة استزراع الشعاب المرجانية» التي تستهدف استزراع أكثر من أربعة ملايين مستعمرة مرجانية بحلول عام 2030 لتغطية 900 هكتار، ما يجعل هذه المبادرة واحدة من أكبر مشاريع ترميم المرجان عالمياً.

[email protected]

14 مارس 2026
أمجاد الماضي.. والحاضر الزاهر

محمد خليفة

في ذاكرة كل أمة رجال صنعوا تاريخها، وبنوا صروح مجدها، لذلك يقف التاريخ أمامهم بإجلال، وينحني أمام ذكراهم بكل تواضع، فما صنعوه يبقى كالجبل الشامخ في جبين التاريخ، وعلى قمة هذا الجبل يقف الشيخ زايد، طيب الله ثراه.
رحل بجسده، في التاسع عشر من شهر رمضان الموافق للثاني من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2004، القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، عن عالمنا، لكنه لا يزال حاضراً وسيبقى طالما هناك أجيال تولد على هذه الأرض الطيبة. لم يكن عهده كأي عهد، ولم يكن حكمه كأي حكم، بل كان يجسد في مقامه السامي المثل الأعلى لكل واحد في الوطن، المثل الذي يعني العزة والكرامة والبعد عن الأنا وإنكار الذات في سبيل حياة الجماعة.
لقد كان، طيب الله ثراه، ينبوعاً لا ينضب من العطاء، بما وهبه الله من إيمان راسخ وصفات قيادية وإيمان بتأهيل الإنسان لدوره المعطاء في مسيرة البناء والتنمية.
في ذكراه العطرة ندعو الله تعالى له بالمغفرة والرحمة الواسعة. ونبتهج عندما نرى ذلك الوطن الذي أسسه وبدأه من نقطة الصفر قد تحول إلى دولة قوية عزيزة بقيادتها الحكيمة ممثلة بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي زاد في رفعة وعظمة البنيان، وذلك بما يمتلكه من عبقرية فذة ونظرة عميقة للواقع الإقليمي والدولي. فقد أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة إحدى الدول الناشئة في العالم باقتصاد ينمو بشكل سريع ووفق منهجية قائمة على أسس راسخة، وفق أسلوب التخطيط العلمي المدروس بغرض إحداث نقلة نوعية تضع البلاد في مستويات متقدمة من النمو والرفاهية، محققة بذلك تجربة ثرية ومثمرة في تخطيطها للتنمية الشاملة، وعلى تأصيل العمل الإنساني سيراً على نهج المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه.
لقد أعلن سموه، في يوم زايد للعمل الإنساني والذكرى العشرين لرحيل الوالد المؤسس، عن مبادرة إرث زايد الإنساني بقيمة 20 مليار درهم، سيراً على نهج زايد واستلهاماً لقيمه في دعم كل ما ينفع الناس ويخفف معاناتهم ويغير حياتهم إلى الأفضل. رحم الله الشيخ زايد جزاء ما قدمه للإنسانية وما تركه من إرث خالد في التضامن بين البشر. وقد أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة، مبادرة «يوم زايد للعمل الإنساني» عام 2012، لتصادف التاسع عشر من شهر رمضان المبارك من كل عام. وذلك تخليداً لذكرى رحيله، لتكون مناسبة سنوية للتأكيد على الالتزام بإرث القائد المؤسس الراحل، في العطاء وإغاثة المحتاج ومد يد العون لجميع المستضعفين في مختلف بقاع الأرض.
وقد أحيت دولة الإمارات، يوم الأحد الماضي، «يوم زايد للعمل الإنساني» عبر إطلاق المبادرات الخيرية والإنسانية التي تتنوع بين المساعدات الغذائية، والمشاريع التنموية، ودعم اللاجئين، وتمكين الفئات الهشة، وتعزيز الصحة والتعليم في الدول الأقل حظاً. وفي هذه المناسبة المباركة، انطلقت في أبوظبي أعمال ملتقى زايد الإنساني في دورته السادسة والعشرين تحت شعار «على خطى ونهج زايد الخير والعطاء»، بهدف ترسيخ قيم العطاء والعمل الإنساني والتطوعي في المجتمع، ويُنظم الملتقى مبادرة زايد العطاء بالتعاون مع برنامج الإمارات للتطوع المجتمعي والتخصصي «تطوع»، وبإشراف فريق الإمارات الطبي التطوعي والاحتياطي وجمعية الإمارات للعطاء، وبالتنسيق مع برنامج الإمارات للجاهزية والاستجابة الطبية «جاهزية».
ويجسد الملتقى امتداداً للإرث الإنساني الخالد للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أرسى دعائم العمل الإنساني وجعله ركيزة أساسية في مسيرة التنمية الوطنية، وأسهمت رؤيته في ترسيخ مكانة دولة الإمارات عالمياً كمنارة للعطاء الإنساني. وشهد الملتقى الإعلان عن أربع مبادرات إنسانية نوعية لخدمة المجتمعات محلياً وعالمياً، أبرزها إطلاق مستشفى زايد الإنساني المتحرك، وتدشين برنامج «افحص الإنسانية» العالمي، وإطلاق عيادات زايد الإنسانية الافتراضية.
وأكدت جمعية الاتحاد لحقوق الإنسان أن يوم زايد للعمل الإنساني يمثل تجسيداً عملياً للربط بين العمل الإنساني وحماية الحقوق الأساسية، ودعت إلى تعزيز التضامن الدولي لسد الفجوة الإنسانية وضمان صون الكرامة الإنسانية للجميع من دون استثناء. وأكد مجموعة من مسؤولي العمل الخيري والإنساني على مستوى الدولة، أن يوم زايد للعمل الإنساني، يمثل محطة وطنية وإنسانية نستحضر فيها القيم الراسخة التي غرسها القائد المؤسس. وأعلنوا عن تنفيذ حزمة من البرامج والمبادرات والفعاليات النوعية، تخليداً لذكرى الشيخ زايد، وبما يتماشى مع «عام الأسرة»، بهدف إسعاد مختلف فئات المجتمع، في دولة الإمارات.
دون شك لقد أصبحت دولة الإمارات وستظل، بإرث زايد رحمه الله، في مقدمة الدول المانحة للمساعدات الإنسانية عالمياً، حيث حلت في المرتبة الثالثة عالمياً كأكبر مانح للمساعدات الإنسانية لعام 2025 وفقاً لبيانات الأمم المتحدة. وامتدت أياديها البيضاء في كل أنحاء العالم تقدم الخير للبشرية.

[email protected]