أبوظبي: محمد حمدان
برعاية وحضور سمو الشيخ خالد بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس أمناء هيئة زايد لأصحاب الهمم، انطلقت أمس في إمارة أبوظبي أعمال المؤتمر الدولي الرابع للتوحد 2026، الذي تنظمه الهيئة في مركز أبوظبي للطاقة، تحت شعار «التوحد: الابتكار والذكاء الاصطناعي»، بمشاركة واسعة من الخبراء والمتخصصين وصنّاع القرار من مختلف دول العالم.
ويُنظَّم المؤتمر بالتعاون مع مجموعة لوتس هولستك، وشركة أدنوك، ومنصة Skills4Mind، وبالشراكة الاستراتيجية مع كل من دائرة الصحة – أبوظبي، ودائرة تنمية المجتمع – أبوظبي، ودائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، إلى جانب شبكة واسعة من الشركاء الدوليين، في نموذج يعكس تكامل الجهود بين مختلف القطاعات الحكومية والخاصة.
وقال شامس علي الظاهري، رئيس دائرة تنمية المجتمع في أبوظبي، إن المؤتمر الدولي للتوحد، الذي يُعقد للمرة الرابعة، يجسّد التزاماً متواصلاً بتعزيز الحوار وتبادل الخبرات بين الخبراء وصنّاع القرار، ويدعم تطوير رؤى أكثر تكاملاً تستجيب لاحتياجات الأفراد من ذوي التوحد وأسرهم، مؤكداً أن الابتكار، بما في ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح عاملاً ممكّناً في تطوير أدوات الكشف المبكر وتحسين دقة التقييم وتعزيز جودة الخدمات، مع التأكيد على أن تظل هذه التقنيات في خدمة الإنسان، وتسهم بشكل مباشر في تحسين جودة حياته.
وأضاف أن إمارة أبوظبي تضع ملف التوحد ضمن أولوياتها الاستراتيجية، من خلال رؤية شاملة تركز على الإنسان، وتعمل على بناء منظومة متكاملة ترافق الفرد والأسرة عبر مختلف مراحل الحياة، بدءاً من التشخيص المبكر، مروراً بالتعليم الدامج والدعم الأسري والتأهيل، وصولاً إلى التمكين في مرحلة البلوغ وما بعدها، موضحاً أن هذا التوجه يهدف إلى تعزيز استقلالية الأفراد ودعم مشاركتهم الفاعلة في المجتمع.
وأشار إلى أن دائرة تنمية المجتمع تقود، بالتعاون مع شركائها من الجهات الحكومية والقطاع الخاص والقطاع الثالث، جهوداً لتوحيد المبادرات وتعزيز التكامل بين مختلف القطاعات، بما يسهم في الانتقال من مبادرات متفرقة إلى منظومة أكثر تنسيقاً واستدامة. وأكد أن هذا النهج يعكس التزام أبوظبي بتطوير سياسات قائمة على الأدلة، وبناء نموذج متكامل يحقق أثراً ملموساً ومستداماً في حياة الأفراد وأسرهم.
وأكد عبد الله عبد العالي الحميدان، الأمين العام لهيئة زايد لأصحاب الهمم، أن المؤتمر الدولي الرابع للتوحد 2026 يعكس المكانة العالمية المتقدمة التي ترسخها إمارة أبوظبي كمركز عالمي لتطوير منظومة متكاملة ومستدامة لدعم وتمكين الأشخاص من ذوي اضطراب طيف التوحد، من خلال تبني أحدث الممارسات العالمية، وتعزيز الابتكار، وتسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص والتأهيل والدمج المجتمعي، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز المشاركة الفاعلة في المجتمع.
ولفت الحميدان إلى أن المؤشرات الحالية تعكس حجم هذا التطور، حيث يشارك في المؤتمر 152 متحدثاً، من بينهم 86 خبيراً دولياً، إلى جانب تقديم أكثر من 160 جلسة علمية وتطبيقية، واستقطاب نحو 6000 مشارك من مختلف دول العالم، بواقع 3000 حضورياً و3000 عن بُعد، مؤكداً أن هذا النمو، مقارنة ب700 مشارك فقط في النسخة الأولى عام 2023، يعكس الثقة الدولية المتزايدة بالمؤتمر.
وأكدت منى عبد الكريم اليافعي، مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، أن المؤتمر الدولي الرابع للتوحد 2026 يمثل محطة مفصلية لتبادل المعرفة واستشراف مستقبل الخدمات المرتبطة باضطراب طيف التوحد، خاصة في ظل التحولات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والابتكار، التي تفتح آفاقاً جديدة نحو تشخيص أكثر دقة، وتأهيل أكثر فاعلية، وتعزيز استقلالية الأفراد وجودة حياتهم.
وأضافت أن التعامل مع اضطراب طيف التوحد يتطلب رؤية شمولية قائمة على التكامل بين التعليم والصحة والأسرة والمجتمع، مؤكدة أهمية تعزيز الشراكات والاستثمار في البحث العلمي وتطوير برامج التدخل المبكر، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وتمكين الأفراد وأسرهم، وتعزيز مشاركتهم الفاعلة في المجتمع.
وأكدت الدكتورة غوية النيادي، نائب رئيس أول – الهوية الوطنية وجودة الحياة والمسؤولية المجتمعية في «أدنوك»، أن دعم وتمكين الأشخاص من ذوي اضطراب طيف التوحد، خاصة الأطفال، يمثل جزءاً أصيلاً من جهود تعزيز جودة الحياة، مشيرة إلى أهمية دور الأسرة كشريك أساسي في رحلة التأهيل والدعم، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكاً وشمولاً.
وخلال الجلسة الافتتاحية قدم أحمد الهاشمي، وهو عازف ومؤلف موسيقي من ذوي التوحد تجربته التي نجح من خلالها في إثبات ذاته بمساعدة ودعم أسرته وحصوله على جوائز عالمية في العزف الموسيقي
كما تضمنت الجلسة، تقديم سويف الملا، من ذوي التوحد تجربته التي يثبت من خلالها أن الإنجاز يبدأ بخطوة بدأت عام 2005 بالتحاقه بمركز الشارقة للتوحد، وخطواته في التعلم وبناء المهارات والتوصل مع الآخرين ليبدع في مجالات الرسم والمسرح والرياضة والجوانب التقنية.
ويناقش المؤتمر على مدار أربعة أيام، محاور استراتيجية متقدمة تشمل التدخل المبكر والتشخيص، والذكاء الاصطناعي والصحة الرقمية، والتوظيف والدمج في بيئة العمل، وصولاً إلى التكامل المؤسسي وتحويل الأبحاث إلى تطبيقات عملية، ضمن برنامج علمي متكامل يجمع بين الجلسات العلمية المتخصصة وورش العمل التفاعلية التي يقودها نخبة من الخبراء الدوليين، إلى جانب نقاشات حوارية وعروض مرئية تستعرض أفضل الممارسات والتجارب العالمية في دعم وتمكين الأشخاص من ذوي اضطراب طيف التوحد.
ويضم المؤتمر معرضاً رئيسياً للابتكار يستعرض أحدث التقنيات والحلول المتقدمة في مجال رعاية التوحد، إلى جانب مشاركة واسعة من مختلف الجهات.
مسؤول دولي: الإمارات ترسّخ موقعها مركزاً عالمياً لدعم أصحاب الهمم
أكد كيفن باسكرفيل، الرئيس المشارك للمؤتمر الدولي للتوحد 2026 في أبوظبي، أن استضافة دولة الإمارات هذا المؤتمر العالمي البارز تعكس التزاماً راسخاً بتعزيز جودة حياة أصحاب الهمم، والحرص على ترسيخ مكانة الدولة كمركز عالمي لتبادل الخبرات في مجال اضطراب طيف التوحد.
وقال في تصريح لوكالة أنباء الإمارات «وام»، إن المؤتمر يمثل منصة دولية متقدمة تجمع خبراء ومتخصصين من مختلف أنحاء العالم، لتبادل أفضل الممارسات وأحدث ما توصلت إليه الأبحاث، بما يسهم في تطوير الخدمات المقدمة للأفراد من ذوي التوحد وأسرهم، مضيفاً: كلما تعلمنا أكثر استطعنا أن نطبق بشكل أفضل، ونحدث أثراً حقيقياً ومستداماً في حياة الأفراد. وأوضح أن أحد أهم أهداف المؤتمر هو تعزيز فهم المجتمع لاضطراب التوحد، ودعم الأسر عبر تزويدها بالمعرفة والأدوات اللازمة، مؤكداً أن نجاحنا الحقيقي يقاس بمدى قدرتنا على تمكين العائلات. (وام)