تمكنت القيادة العامة لشرطة الشارقة، متمثلةً بمديرية التحريات والتحقيقات الجنائية من إلقاء القبض على شبكة إجرامية منظمة من أربع أفراد من جنسية إفريقية، تورطوا في تنفيذ عمليات احتيال متعددة بأساليب مختلفة، استهدفت الاستيلاء على أموال الضحايا داخل الدولة وخارجها، وذلك عقب تلقي عدد من البلاغات التي أظـهرت وجود نمط احتيالي متكرر، إذ كشفت الاستدلالات أنهم قاموا بعمليات استيلاء بلغت أكثر من 3 ملايين درهم.
وحول تفاصيل الواقعة أكد العقيد الدكتور خليفة بالحاي ـــ مدير مديرية التحريات والتحقيقات الجنائية ــــ أن القضية الأولى تمثلت بقيام المشتبه فيهم باستخدام الشبكة الاحتيالية أسلوب «الشحنات الوهمية»، إذ انتحل أفرادها صفة شركات شحن وتأمين، وقاموا بإيهام الضحايا بوجود طرود أو شحنات قيد التخليص، ومطالبتهم بسداد رسوم مالية تحت مسميات مختلفة، مثل: الرسوم الجمركية أو التأمين، وكشفت التحقيقات أن أفراد الشبكة تمكنوا من الوصول غير المشروع إلى بيانات أو حسابات مرتبطة بإحدى شركات التأمين العاملة في مجال الشحن؛ ما أتاح لهم استخدام معلومات حقيقية عززت من مصداقية عمليات الاحتيال، وساعدتهم على استهداف موردين وعملاء لديهم تعاملات فعلية في هذا القطاع.
ولفت العقيد بالحاي إلى أن النشاط لم يكن محلياً فقط، فقد أظهرت التحريات وجود امتداد دولي للنشاط الإجرامي؛ إذ كان أحد المتهمين يدير العمليات من خارج الدولة، ويتولى توجيه باقي العناصر وتحديد الأهداف، في حين تكفل آخرون داخل الدولة بتسلّم الأموال وسحبها نقداً عبر أجهزة الصراف الآلي، وفي هذا السياق ُشكِّل فريق مختص من رجال التحريات لمتابعة المشتبه فيهم، إذ كشفت الاستدلالات عن توثيق واقعة سحب مبلغ مالي على دفعتين، يمثل جزءاً من الأموال المستولى عليها، إذ سُلم لاحقاً لأحد المشتبه فيهم وفقاً للأدوار المحددة داخل الشبكة.
أما في ما يتعلق بالأسلوب الآخر المتبع لإيقاع الضحايا أضاف العقيد بالحاي أنها مرتبطة بنشاط احتيالي منفصل، اعتمد على انتحال صفة فتاة عبر إحدى منصات التواصل الاجتماعي، إذ أقر أحد المشتبه فيهم بقيامه بالاشتراك مع آخر في تنفيذ هذا النوع من الاحتيال، وبينت التحقيقات أن المتهمين أنشأوا حسابات وهمية باستخدام صور وأسماء لنساء؛ بهدف استدراج الضحايا، وبناء علاقات عاطفية معهم على مدى فترة زمنية؛ تمهيداً لاستغلالهم مالياً، وبعد كسب ثقة الضحايا كان الجناة يلجأون إلى اختلاق سيناريوهات مالية، مثل: الرغبة في السفر أو اللقاء داخل الدولة، أو التعرض لظروف طارئة؛ لطلب تحويل مبالغ مالية بوسائل يصعب تتبعها، من بينها: الشرائح المدفوعة مسبقاً، ووسائل الدفع غير المباشرة، وتنتهي هذه العمليات بالاستيلاء على الأموال.
وأكد العقيد بالحاي بأن هذه القضية تعكس تطور الأساليب الاحتيالية التي باتت تجمع بين الهندسة الاجتماعية والتقنيات الرقمية لاستدراج الضحايا، مشدداً على ضرورة توخي الحذر، وعدم الاستجابة لأي مطالبات مالية غير موثوقة، خصوصاً تلك التي ترد عبر رسائل مفاجئة أو حسابات غير معروفة، ودعا أفراد المجتمع إلى التحقق من مصادر الرسائل والجهات المطالِبة بالدفع، وعدم مشاركة البيانات الشخصية أو المصرفية تحت أي ظرف، كما أشار إلى أن الأجهزة المختصة تبذل جهوداً مكثفة باستخدام أحدث التقنيات في التحليل الرقمي؛ ما أسهم في كشف خيوط هذه الشبكة الإجرامية، وتحديد أدوار عناصرها، مؤكداً استمرار العمل لتعزيز منظومة الوقاية؛ لحماية المجتمع من مثل هذه الجرائم.