في لحظات الاختبار، لا تُقاس الأوطان بما يُقال عنها، بل بما يثبت من مواقفها، وما ينعكس في سلوك أبنائها ومن يعيش على أرضها. ومن هنا، لم يكن شعار «فخورون بالإمارات» مجرد عبارة عابرة، بل تعبير صادق عن حالة وعي جماعي، يترجم عمق الانتماء ويعكس ثقة راسخة بدولة اختارت أن تكون دائماً في صف الإنسان، أينما كان.
الإمارات، التي أسسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، قامت على قيم العطاء والعدل والكرامة الإنسانية. لم تبخل يوماً على أبنائها، بل وفّرت لهم سبل الحياة الكريمة، من أساسيات المعيشة إلى فرص التمكين والنمو، حتى غدت نموذجاً لدولة ترى في رفاه الإنسان أولوية لا تقبل المساومة. وفي الوقت ذاته، لم تنغلق على ذاتها، بل مدّت يدها إلى العالم بمبادرات إنسانية وخيرية، رسخت مكانتها كقوة للخير في الساحة الدولية، حتى وهي في عمق التعامل مع الأزمات التي تمر عليها، تصدح دائماً بمبادرات إنسانية للعالم أجمع، وآخرها مبادرة أكبر مصنع وقفي للتمور، الذي يعزز الأمن الغذائي ويكافح الجوع عالمياً.
هذا النهج الثابت، الذي يوازن بين الداخل والخارج، ويضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار، هو ما جعل من الفخر بالإمارات شعوراً طبيعياً لدى المواطنين والمقيمين على حد سواء. فالجميع يلمسون واقعاً قائماً على الاستقرار والعدالة واحترام الإنسان، بعيداً عن أي إضرار بالآخرين أو تعدٍّ على حقوقهم، خاصة مع تركيز القيادة على تنمية المجتمع في جميع مجالاته، المادية والمعنوية، بما تحمله من قيم وأخلاق ومبادئ راسخة تشكّل أساس الهوية الوطنية.
غير أن ما يثير الاستغراب هو ظهور حالات شاذة تحاول النيل من هذا النموذج، عبر مواقف أو تصرفات لا تعكس إلا خللاً في الفهم، أو انحرافاً عن القيم التي قامت عليها الدولة. فخيانة الوطن، بأي صورة كانت، لا يمكن تبريرها، ولا تُفهم إلا في سياق إنكار للفضل، وتجاهل لما قدمته هذه الأرض لمن عاش على ترابها واستفاد من خيراتها، ولا يبررها لا منطق ولا دين، فهي جريمة أخلاقية قبل أن تكون قانونية، تتنافى مع كل ما قامت عليه هذه الدولة من مبادئ التسامح والانتماء الصادق.
وفي مقابل ذلك، تبقى يقظة الأجهزة المعنية، ووعي المجتمع، وخاصة فئة الشباب، خط الدفاع الأول في مواجهة أي محاولة للمساس بأمن الوطن واستقراره. فالإمارات تأسست على نهج قويم، ولن تُترك عرضة لمن لا يدرك قيمتها. هنا، يصبح الانتماء مسؤولية، ويغدو الفخر موقفاً يُترجم بالأفعال قبل الكلمات، ويؤكد أن هذا الوطن سيبقى حصناً منيعاً بإرادة أبنائه والتفافهم حول قيادتهم الرشيدة.
