الخليج ،صحيفة يومية تصدر عن دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بمدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنشئت عام 1970 على يد الشقيقين المرحومين تريم عمران تريم وعبدالله عمران تريم | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
حصة سيف
إعلامية
أحدث مقالات حصة سيف
19 أبريل 2026
ما بعد الأزمة.. الأرقام تتحدث

نبض

في توقيت دقيق، جاءت الجلسة الإعلامية التي نظمها نادي دبي للصحافة، واستضاف فيها الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، لتفتح نافذة تحليلية على مرحلة ما بعد الأزمة، لا بوصفها مجرد تجاوز لظرف طارئ، بل باعتبارها اختباراً حقيقياً لصلابة الدولة وقدرتها على إعادة تموضعها بثقة.

اللافت في الطرح لم يكن الخطاب بحد ذاته، بل ما استند إليه من أرقام ومعطيات. فالتأكيد على أن الدولة لم تشهد مغادرة تُذكر من المستثمرين والمقيمين، وأن الأغلبية اختارت البقاء، ليس تفصيلاً عابراً، بل مؤشر عميق على مستوى الثقة المتجذر في البيئة الإماراتية. هذه الثقة لم تأتِ من فراغ، بل تراكمت عبر سياسات مستقرة ورؤية واضحة، انعكست في استمرار حضور الدولة ضمن المراكز المتقدمة في مؤشر القوة الناعمة، وهو ما عزز شعور المقيمين بالأمان، ورسّخ لدى المواطنين ثقة راسخة بقيادتهم، حتى في ظل الأجواء الصعبة التي شهدتها المنطقة.

ولم يتوقف الأثر عند حدود الأرقام، بل امتد ليشكّل حالة مجتمعية لافتة، حيث برزت بيئة محفزة للعطاء، وسردية وطنية جامعة دفعت الجميع، مواطنين ومقيمين، إلى التعبير عن انتمائهم، والمشاركة الفاعلة في تجاوز التحديات بروح واحدة.

ورغم ما شهدته المنطقة من توترات خلال الأربعين يوماً، وهي الفترة التي تعرضت خلالها الدولة لاستهداف مكثف بالصواريخ والمسيّرات، فإن المشهد الداخلي لم يتزعزع، بل بدا أكثر تماسكاً. وهنا يكمن الفارق الحقيقي؛ فالدول لا تُختبر في لحظات الاستقرار، بل في قدرتها على الحفاظ على توازنها تحت الضغط. وقد جاءت عبارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حين قال إن «الإمارات لحمتها مُرّة وجلدها غليظ»، لتترسخ في الأذهان، وتعبّر عن فلسفة دولة تدير الأزمات بعقلانية، وتحولها إلى فرص تعزز موقعها بثبات.

المرحلة المقبلة، كما توحي المؤشرات، لن تكون امتداداً تقليدياً لما سبق، بل مرحلة إعادة ترتيب للحسابات السياسية والاستراتيجية، تستند إلى تجربة عملية رفعت من جاهزية المؤسسات، ووسعت قدرتها على التعامل مع مختلف السيناريوهات، بما يعزز استدامة الاستقرار ويحفظ المكتسبات.

ولعل الأثر الأبرز للأزمة لم يكن في المؤشرات فقط، بل في ما أفرزته من تلاحم مجتمعي واضح، حيث تجلت صورة الإمارات كدولة لا توفر الأمن فقط، بل تبني شعوراً راسخاً بالثقة والانتماء لدى كل من يعيش على أرضها.

وهنا، لا يكون السؤال: هل مرّت الأزمة؟ بل: ماذا كشفت عنا؟ والإجابة واضحة، بالواقع المرصود والمدعوم بالأرقام... دولة لا تنكسر تحت الضغط، بل تعيد تعريف قوتها في كل مرة.

12 أبريل 2026
فخورون بالإمارات.. مشاهد من قلب المجتمع

في مشهد يعكس عمق التلاحم المجتمعي، جاء تفاعل كبار المواطنين، خاصة الأمهات، والأطفال مع الحملة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ليؤكد قوة النسيج الوطني وسهولة وصول رسالة القيادة إلى كل فرد في المجتمع، في صورة تجسد قرب القيادة من الناس وتفاعلهم الفطري معها. لم تكن هذه المشاهد عابرة، بل حملت في طياتها صدق المشاعر الوطنية وانطلاقها من أساس راسخ، حيث عبّر الجميع بطريقتهم البسيطة والعفوية عن فخرهم بالوطن واعتزازهم بقيادته. فالمواقف التي شهدناها في الميدان تعكس هذا التلاحم بوضوح. شابتان مواطنتان توزعان علم الدولة بكل حماس خلال المشي في المناطق الجبلية، وأصحاب منازل متواضعة في القرى البعيدة يرفعون العلم عالياً، وأسر تستعد للاحتفال والتفاعل مع الحملة بتوزيع الأعلام في الأحياء، ومقيمون يشاركون في توزيع علم الدولة للمارة بكل حب وامتنان، في مشهد تتجلى فيه روح المجتمع بكل مكوناته.
هذه الصور، تحمل دلالات عميقة على وعي مجتمعي متجذر، وتفاعل حي مع توجيهات القيادة في حملة «فخورين بالإمارات»، التي لم تكن مجرد مبادرة، بل رسالة وطنية وصلت إلى القلوب قبل العقول، وترجمتها الأفعال قبل الكلمات، لتصبح ممارسة يومية تعكس هوية وطن راسخة.
ومثل هذه الحملات الوطنية لا تتوقف عند حدود اللحظة، بل تمتد آثارها لتعزيز الانتماء وترسيخ القيم والهوية الإماراتية، حيث تتحول إلى جزء من الوعي الجمعي، وتسهم في بناء جيل يدرك معنى الانتماء الحقيقي ومسؤوليته تجاه وطنه، ويترجم ذلك في سلوكياته اليومية.
لقد رسخت الإمارات عبر مسيرتها نموذجاً فريداً في التعامل مع التحديات، حيث لا تُدار الأزمات كردة فعل، بل كفرص لإعادة البناء والتطوير، لتتحول التجارب إلى دروس، والمواقف إلى منهج يُحتذى به. ومن هنا، أصبحت الدولة تقدم للعالم نموذجاً عملياً في كيفية التعلم من الأزمات وصناعة مستقبل أكثر قوة واستدامة.
فالرؤية واضحة، والطموح لا يتوقف، ومع كل خطوة تمضي بها الإمارات إلى الأمام، يزداد الإيمان بقدرتها على ترسيخ مكانتها كأيقونة عالمية في القيادة والتنمية، خاصة في ظل اقتصاد يزداد تماسكاً وازدهاراً مع كل تحدٍ، مدفوعاً برؤية قيادية تستشرف المستقبل وتستثمر في الإنسان.
ورغم تعدد القراءات الخارجية لتجربة الإمارات، تبقى الحقيقة الثابتة أن ما تحقق لم يكن وليد لحظة، بل نتاج رؤية قيادية راسخة، عملت بثبات على بناء نموذج تنموي متكامل، عزّز حضور الدولة عالمياً ورسّخ مكانتها المتقدمة.

[email protected]

5 أبريل 2026
الزراعة المنزلية حل مستدام

في وقت تتسارع فيه المتغيرات الاقتصادية، وتنعكس آثارها مباشرة على الأسواق، لم يعد ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وخاصة الأساسية، مجرد أرقام تُرصد، بل قضية تمس حياة الناس اليومية وتفرض حضورها في كل بيت.
وجاءت الزيارة الميدانية التي أجراها عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، للأسواق مؤخراً، في توقيت مهم، لترسل رسالة واضحة مفادها أن السوق تحت الرقابة، وأن أي ممارسات مبالغ فيها تحت ذريعة الظروف الراهنة لن تمر دون محاسبة، وهو ما أسهم في رفع الوعي العام وتعزيز ثقة المستهلك.
وخلال الزيارة، وُجّهت رسائل مباشرة للمستهلك، أبرزها عدم تخزين المنتجات الغذائية وتعريضها للتلف دون مبرر، إلى جانب أهمية الإبلاغ عن الأسعار المبالغ فيها، ما يعزز الشراكة بين المستهلك والجهات المختصة في ضبط السوق وإعادة توازنه.
ونفذت وزارة الاقتصاد والسياحة، بالتعاون مع الجهات المعنية، 12284 جولة تفتيشية في مختلف أسواق الدولة، ورغم ذلك، لا تزال بعض منافذ البيع تتحجج بارتفاع أسعار البترول والظروف الراهنة لتبرير زيادة الأسعار، حتى على السلع المحلية البحتة، وهو ما يضع المستهلك أمام مسؤولية أكبر، تجعله شريكاً فاعلاً في ضبط السوق، من خلال رصد المخالفات والإبلاغ عنها، ليؤدي دور «المتسوق السري» الذي يسهم في حماية حقوقه وحقوق غيره.
وفي موازاة ذلك، تبرز أهمية تعزيز مفهوم الاكتفاء الذاتي، خاصة في ما يتعلق بالخضروات والفواكه، عبر الزراعة المنزلية، وهي الرؤية التي دعا إليها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، من خلال البرنامج الوطني «ازرع الإمارات» الذي أُطلق في عام 2024، حيث بدأت ملامح هذه المبادرة تتجلى في نماذج أسرية نجحت في تحويل المساحات المنزلية إلى مصادر إنتاج حقيقية.
ولا تقف فوائد الزراعة عند حدود توفير الغذاء، بل تمتد لتكون أسلوب حياة متكاملاً، يجمع بين الصحة النفسية والنشاط البدني، ويسهم في كسر الروتين وتجديد الإحساس بالحياة، خاصة في أوقات تتزايد فيها الضغوط، لتصبح الزراعة وسيلة بسيطة، لكنها عميقة الأثر، في إعادة التوازن الداخلي وتعزيز ارتباط الإنسان ببيئته.
وفي المحصلة، فإن ضبط الأسعار لا يتحقق فقط عبر الرقابة والتفتيش، بل يحتاج إلى وعي مجتمعي متكامل، يبدأ من المستهلك، ويمتد إلى تبني سلوكيات أكثر استدامة، في مقدمتها الزراعة المنزلية، التي لا توفر بديلاً غذائياً فحسب، بل تسحب تدريجياً البساط من ممارسات الاستغلال، وتعيد رسم العلاقة بين السوق والمجتمع على أسس أكثر توازناً وعدالة.

[email protected]

29 مارس 2026
استدامة جمال الطبيعة

بعد موجة الأمطار والحالة الجوية التي شهدتها المنطقة، اكتست كثير من مناطق دولتنا باللون الأخضر، خاصة الجبال والسهول المحيطة بها، لتتحول إلى لوحات طبيعية نابضة بالحياة. واحتضنت بعض المواقع مشاهد خلّابة، لا سيما تلك التي جمعت بين الزراعة والجبال والأودية الممتدة على مسافات طويلة، وتنتهي أحياناً ببحيرات وشلّالات تستقطب الأهالي والسياح، وتمنحهم تجربة تعكس جمال الطبيعة وتنوعها في دولة الإمارات، وتفتح المجال أمام الزوار لاكتشاف تفاصيل بيئية غنية ومتجددة تعزز ارتباط الإنسان بالمكان، وتسهم في تعزيز الصحة النفسية، وتمنح الزائر مساحة للهدوء واستعادة التوازن بعيداً من ضغوط الحياة اليومية.
وهنا يبرز دور الزائرين لتلك المناطق في المحافظة على نظافتها، وعدم ترك المخلفات خلفهم، مع أهمية نشر الوعي البيئي، بما يسهم في الحفاظ على الطبيعة، من دون خدش أو تشويه. فالمسؤولية لا تقتصر على الجهات المعنية، بل تبدأ من الفرد، وتنعكس في سلوكات عفوية، كجمع المخلّفات أو التنبيه على الآخرين، واحترام المكان كما هو من دون الإضرار بمكوناته الطبيعية. كما تعكس هذه السلوكات مفهوم الاستدامة الذي تتبنّاه الدولة، بالحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة. وكم هي مشاهد ملهمة حين تبادر بعض الأسر إلى تعليم أبنائها هذه القيم في الميدان، فنرفع لهم القبعة احتراماً؛ إذ إن من يقدّر الأرض ويحافظ عليها يعكس أصالته وقيمه وما تربى عليه من أخلاق رفيعة.
كما يُحسب للجهات المتخصّصة جهودها في تنظيم هذه المواقع، بإرشاد الزوار إلى الطرق السالكة، وتوفير لوحات تعريفية تثري التجربة، وتقدم معلومات تعزز وعي الزائر بطبيعة المكان.
ويُعد مسار شيص في إمارة الشارقة مثالاً مميزاً، حيث المسارات المنظمة، والأفلاج الممتدة من سفوح الجبال إلى المزارع، مع توزيع لافتات غنية بالمعلومات، وكأنك زائر تدخل كتاباً مفتوحاً عن المكان برمّته، تتنقل بين صفحاته بكل سلاسة، وتتعرف إلى تفاصيله الطبيعية والبيئية في تجربة تجمع بين المتعة والمعرفة، وتعكس جودة التنظيم وأثره في رفع مستوى السياحة الداخلية.
ومن المهم كذلك الالتزام بالنظام في المناطق الجبلية، خاصة التي تضم الأودية والشلالات، واختيار المواقف المناسبة للمركبات، وعدم عرقلة الطرق، لا سيما في أوقات الذروة، بما يضمن السلامة، ويمنح الجميع فرصة الاستمتاع دون إرباك أو ازدحام.
ورغم التحديات الإقليمية، تبقى الحياة في دولتنا طبيعية ومستقرة، ويواصل المواطنون والمقيمون والسياح زيارة هذه الوجهات بكل أمان، خاصة بعد الأمطار، في ظل الثقة بحفظ الله تعالى، ثم بيقظة قيادتنا الرشيدة، وجهود جنودنا البواسل في صون أمن الوطن واستقراره، ويبقى الحفاظ على هذا الجمال مسؤولية مستمرة لا ترتبط بموسم، بل بثقافة مجتمع يدرك قيمة ما يملك.

[email protected]

23 مارس 2026
أمل المنصوري.. أمٌّ تصنع التفوق

بالتنظيم والمتابعة اليومية والأخلاق، نجحت أسرة إماراتية من رأس الخيمة، في تحويل بيتها إلى بيئة محفزة للتفوق، حيث حصدت اثنتان من بناتها المركز الأول على مستوى مدرستيهما، وفازت إحداهما بجائزة إقليمية لتفوقها الدراسي، وتثبت هذه التجربة أن التفوق الدراسي لا يأتي من ساعات المذاكرة الطويلة فقط، بل كثيراً ما يبدأ من بيت منظم يعرف كيف يدير الوقت ويزرع القيم منذ الصغر.
في أسرة أمل عبدالكريم المنصوري، خريجة هندسة الشبكات من جامعة الإمارات والموظفة في إدارة الدفاع المدني برأس الخيمة، تحوّل التنظيم إلى أسلوب حياة يومي، انعكس بوضوح على مسيرة الأبناء التعليمية، فقد نجحت في صناعة نموذج لبيت يربط بين الانضباط الدراسي والقيم التربوية، ما يعكس دور الأسرة المنظمة في صناعة «التميز».

منهج الأم


قالت الأم أمل المنصوري: كنت متفوقة منذ كنت على مقاعد الدراسة، حيث كنت الأولى على مستوى المواطنات في الثانوية العامة، كما نلت جائزة رأس الخيمة للتميز في دورتها الأولى.
وأكدت أنها حاولت أن تنقل إلى أبنائها الخمسة (أربع بنات وولد) ما عاشتْه من تجربة شخصية في التفوق، المذاكرة أولاً بأول، وتنظيم الوقت، والأدب والأخلاق قبل كل شيء، هكذا تختصر منهجها، وتتابع أبناءها متابعةً حثيثة في المراحل الأولى حتى الصف الخامس، ولا تنتظر الامتحانات للمراجعة، بل تضع جدولاً يومياً، يمتد حتى نهاية الأسبوع، وتحدد لهم، مادةً معينة للمراجعة، وتؤكد أن التنظيم ليس في الدراسة فقط، بل في الرحلات والخروج من المنزل ووقت النوم، وفي كل تفاصيل الحياة اليومية، حتى أصبح النظام جزءًا مغروسًا في شخصياتهم.

مريم.. قيادة وتفوق


أشارت أمل المنصوري، إلى أن ابنتها الكبرى، مريم محمد إسماعيل المنصوري، 15 عامًا، درست في المدارس الحكومية، وتميّزت منذ مراحلها الأولى، كانت دائمًا محبة للمشاركة في الإذاعة المدرسية، وحققت درجات كاملة منذ الصف الأول، والذي درسته بمدرسة النخيل في المعيريض (الحلقة الأولى) برأس الخيمة، ثم انتقلت في الصف الخامس إلى مدرسة النخبة، وبعدها إلى مدرسة الغب في الحلقة الثانية، وتواصل تفوقها حتى أصبحت اليوم الأولى على المدرسة، في الصف التاسع بمدرسة المعيريض، للحلقتين الثانية والثالثة. أما الابنة الثانية ميرة المنصوري، 11 عامًا، تدرس في مدرسة خاصة، حيث حققت نسبًا مرتفعة في جميع مراحلها الدراسية، وحصلت في الفصل الدراسي الأول هذا العام على معدل 97.7%، مؤكدةً استمرار نهج التفوق الذي تسير الأسرة على دروبه.

إنجاز رغم الظروف


مارية المنصوري، 10 أعوام، وهي الابنة الثالثة تدرس في الصف الخامس بمدرسة الغب، كانت الأولى على فصلها منذ الصف الأول، وهي اليوم الأولى على المدرسة.
وتقول الأم إن فرحتها كانت كبيرة حين علمت بتفوقها وصدارتها بين جميع الطالبات، خاصةً أنها اعتمدت على نفسها في المرحلة الأخيرة، بسبب ظروف ولادتها في تلك الفترة، كما حصلت على جائزة التفوق العربي لطلبة التعليم العام، في الكويت، ضمن دورتها السابعة عشرة، العام الماضي، وهو إنجاز تعتز به الأسرة كثيرًا. وتشير الأم، إلى أن ابنها سلطان في أول روضة، والصغيرة شما بعمر 3 أشهر، وتؤكد أن منهجها قائم على التحضير المسبق للدروس، وتشجيع أبنائها على المشاركة داخل الفصل. ورغم صعوبة متابعة الجميع، فإنها تحرص على المتابعة الدائمة، ثم تنسحب تدريجيًا من عملية التدريس المباشر للكبار منهم، لتترك لهم مساحةً خاصة للاعتماد على النفس، بينما تبقى المتابعة حاضرة مع الجميع.

22 مارس 2026
صانعة الأجيال

حصة سيف

يأتي يوم الأم كل عام، لا ليذكّرنا بالأم فقط، بل ليوقظ فينا إدراك النعم التي نعيشها يومياً دون أن نلتفت لها. فوجود الأم في البيت ليس أمراً اعتيادياً، بل بركة حقيقية تتجلى في تفاصيل الحياة؛ في الطمأنينة، في الاستقرار، وفي ذلك الشعور العميق بالأمان الذي لا يمكن تفسيره بالكلمات.
الأمهات لم يكنّ يوماً مجرد جزء من المشهد اليومي، بل هنّ أساسه. فهنّ بركات البيوت، وسبب توازنها، وركيزتها الأولى. وقد عبّر صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عن هذا الدور حين قال: «الأم صمام الأمان في أسرتها ومصدر قوة لوطنها ومجتمعها، خاصة في وقت التحدي». فالأم التي تزرع الثقة والطمأنينة في نفوس أبنائها وقت الشدة، هي التي تستقيم بها الحياة ويقوى بها المجتمع.
ومن هنا، جاء توجيه سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، بتحويل المسمى من «ربة منزل» إلى «صانعة أجيال»، لا كتغيير لغوي، بل كتوصيف دقيق في مكانه، يعكس حقيقة الدور الذي تقوم به الأم، والذي يتجاوز حدود المنزل إلى صناعة الإنسان ذاته.
ولعل إعادة توصيف الأم بـ«صانعة أجيال» تمثل خطوة مهمة في ترسيخ الوعي المجتمعي بقيمتها الحقيقية، ليس فقط داخل الأسرة، بل كركيزة أساسية في بناء المجتمع واستقراره على المدى البعيد. ويزداد هذا الدور أهمية في ظل التحديات اليومية التي تواجهها، خاصة مع تسارع وتداخل عوامل التنشئة الاجتماعية، ودخول التكنولوجيا إلى حياة الأبناء من أوسع أبوابها.
فلم تعد مهمة الأم مقتصرة على الرعاية التقليدية، بل أصبحت أكثر تعقيداً، تتطلب وعياً عالياً وقدرة على التوازن بين الحزم والاحتواء، وبين التوجيه والمتابعة. فالطفل اليوم يعيش في عالم مفتوح، مملوء بالمؤثرات، ما يجعل مسؤولية الأم مضاعفة في حماية وعيه، وتشكيل شخصيته، والحفاظ على صحته النفسية والجسدية.
ورغم ما تتحمله الأم من ضغوط وتحديات يومية، وما قد تواجهه من صعوبات في التعامل مع سلوكيات الأبناء وتقلباتهم، إلا أنها تستمر بثبات، مدفوعة بحبها العميق وإيمانها بدورها، لتكون الحصن الأول، والداعم الأقوى، والمرجع الذي يُبنى عليه توازن الأبناء واستقرارهم.
الأم المطمئنة، الصابرة، الصادقة في وطنيتها، تبذل جهدها لترى الراحة والسكينة في عيون أبنائها. فهنّ صانعات أجيال يُعتمد عليهن في تماسك المجتمع وتراحمه وتواده، ومهما مرّت به التحديات، يبقى قوياً بأبنائه، أنقى بقيمه، وأجمل بروحه الاجتماعية والوطنية.
ليست الأم مجرد دور في الحياة، بل هي الحياة حين تُبنى من جذورها الصحيحة، وهي الوطن حين يبدأ من قلب بيتٍ جعل أساسه تقوى الله تعالى، وتمكّن من بناء جيلٍ واعٍ، ثابتٍ في قيمه، ممتدٍ في عطائه.

[email protected]